اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / محمود عبد الرحيم يكتب: مصرية “تيران وصنافير” غير القابلة للجدل

محمود عبد الرحيم يكتب: مصرية “تيران وصنافير” غير القابلة للجدل

لا يعنيني من قريب أو بعيد حكم المحكمة الإدارية العليا المرتقب، سواء قضى بتأييد الحكم السابق بمصرية جزرنا المعروضة للبيع بغير حق أم لا؟
ولا يعنيني أيضا موقف الحكومة والرئاسة وألاعيبهما المعتادة، ولا حتى البرلمان “العبثي”، ولا آلة الدعاية الشيطانية التي تبث سمومها ليل نهار، حيث لا يعبر أي منهم عن ضمير الأمة، ولا مصالح الوطن والمواطن
ويجب أن يكون هذا موقف جموع الشعب المصري من أصغر طفل إلى أكبر شيخ، وكل من ينتمي لهذا الوطن ويعتز بهذا الانتماء
فقضية “تيران وصنافير” يجب ألا تكون أصلا محلا للجدل، أو أن يكون مصيرها معلقا بحكم قضائي هنا أو هنالك أو تصويت برلماني معروف سلفا اتجاهه، أو حتى استفتاء قابل للتزوير وتزييف الإرادة
وبصرف النظر عما ستؤول إليه الأمور، يجب أن يرسخ في ضميرنا وضمائر الأجيال القادمة حقيقة أن هذه الجزر مصرية بحكم الجغرافيا والتاريخ والتضحيات والدماء التي كتبت مصريتها، وأن انتماءها لمصر قبل ميلاد دولة آل سعود، وأنه حتى لو نجح سماسرة الوطن في بيعها، فإن مثل هذه الصفقة باطلة وغير معترف بها شعبيا، وأعطى من لا يملك من لا يستحق، لأنهم ليست ملكا لهم، ولم يتوارثوها عن آبائهم، وإنما هي ملك جموع المصريين الذين يعرفون قيمة الأرض، وأنها والعرض سواء،عنوان الشرف والكرامة، وحتما ستعود يوما سلما أم حربا
ولعل التلاعب بمصير الأوطان والتفريط في تراب الوطن مقابل صفقات مشبوهة طرفها آل سعود من جهة والصهاينة من جهة أخرى، وضغوط اقتصادية وسياسية وهبات أيضا، عار ما بعده عار، ويكتب شهادة وفاة نظام تاجر كثيرا بشعارات الوطنية الكاذبة، وخدع ملايين البسطاء ب”عودة الهيبة” و”بحور العسل واللبن”، ثم جرعهم مرارة الإفقار الممنهج والبطش، وتقليص جغرافيا الوطن وانتهاك كرامته وتقزيمه أكثر وأكثر مما كان عليه خلال حقبتي السادات ومبارك.
ولن يغفر المصريون، أبدا، لآل سعود تآمرهم على مصر، واستغلال ضعف النظام وورقة الأزمة الاقتصادية، لانتزاع جزء من سيادة الوطن، وجزء أصيل من ترابه الغالي ، لخدمة مصالح صهيونية وانتزاع ميزة إستراتيجية من مصر لصالح العدو الصهيوني، وأيضا كحجة لفتح الباب لتطبيع رسمي سعودي صهيوني، والشروع في تنفيذ مشروع بيريز”الشرق الأوسط الجديد” الذي بات المسرح الإقليمي معدا لإخراجه للنور ليتولي الصهاينة زمام الأمور في المنطقة بمساعدة آل سعود والأنظمة العربية غير الوطنية.
إن الحق لا يحتاج لسفسطة، يحتاج فقط للوعي الحقيقي، وألا نتركهم يلعبون في أدمغة البسطاء، أو يصلوا بنا إلي دائرة الجدل والتشكك فيما هو معروف من الوطنية بالضرورة.
وأيضا علينا أن ندرك أن الحق يحتاج إلى قوة تحميه وتنتزعه، إن لم يكن اليوم فغدا، وأول تجليات القوة الإيمان بعدالة قضيتك والثقة في النفس، وكشف الانتهازيين وسماسرة الأوطان والتفريق بين الوطني وغير الوطني.
وعلينا جميعا أن نتحرر من عقدة الخوف، ولعنة الصمت التي خسرتنا الكثير وما زالت، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
وقبل وبعد سنظل نردد “تيران وصنافير مصرية.. لا سعودية ولا صهيونية”
وأيضا:” الأرض أرضنا عن أبونا وجدنا وبكره وألا بعده لعيالنا بعدنا”

شارك برأيك

شاهد أيضاً

نظرية “الشكوكية” الفلسفية ومفاتيح التغيير

شيماء الريس  ما الفعل لو اكتشفت انك مخطئ يوم القيامة ؟ أعوام معدودة ، ثم …

شارك برأيك