اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / سيد طنطاوي يكتب: هاني شاكر .. سنة سعيدة على جرحك

سيد طنطاوي يكتب: هاني شاكر .. سنة سعيدة على جرحك

الحزن حالة طارئة يُمكن أن تُصيب الإنسان لظرفٍ ما، والشخص الطبيعي يبحث عن مخرجات من هذه الحالة إلى الطبيعة الإنسانية البشوشة.

من يتلذذ بالحزن فهو حسب نظريات الطب النفسي يعاني خللًا نفسيًا ويُصنف بأنه إما ساديًا يتلذذ بتعذيب الآخرين، أو مازوخيًا يتلذذ بتعذيب الآخرين له.

المطرب الحزين هاني شاكر لم يترك لونًا من الحزن إلا وغنى له، في الندم قال “غلطة وندمان عليها، في الندب قال “حكاية كل عاشق هي حكايتك يا قلبي”، في إحياء ذكرى الأحزان غنى “عيد ميلاد جرحي أنا”، في الطاقة السلبية قال “هو أنتِ لسه بتسألي”.

هل لم يعرف الفرح والسعادة ولو لثانية؟

سؤال بالطبع إجابته في أغاني الفنان.

مؤخرًا خرج علينا الفنان الحزين يُعطي دروسًا في مدرسة الأخلاق الحميدة، وظهر منفعلًا في مداخلة هاتفية في أحد البرامج الكروية، خرج المغني الزملكاوي غاضبًا من تطاول بعض جماهير النادي الأهلي خلال مباراة القمة – بالطبع التطاول والسباب مرفوضان- مؤكدًا أنه لا يُمكن أن يتحدث عن خسارة المباراة في ظل افتقاد الجماهير للأخلاق الحميدة، ولم يُعقب على الأداء الفني لفريقه إلا قليلًا.

ملك الأحزان ربما نسى أو تناسى أن رئيس ناديه قد أصاب مصطلح الآداب والأخلاق الحميدة بــ”ضربة سنجة” مسممة نتج عنها جرح غائر وغرغرينا، تحتاج إلى بتر الأخلاق ليكون وجوده مقبولًا.

رئيس النادي لم يسلم أحد من تطاوله، كما انه انتهك حرمات العلاقات الشخصية والمنازل وقبل أيام تطاول على عميد لاعبي العالم موجهًا له اتهامات عديدة، هل كل هذه التطاولات التي تملأ مصر لم يسمع عنها الفنان؟ هل كان الفنان منهمكًا في حزنه لدرجة أنه لم يسمع عنهًا شيئًا؟

لو كان فاز الزمالك كان سيخرج “شاكر”، شاكرًا اللاعبين على مجهودهم معتبرًا أن ما حدث فعلًا فرديًا لا يُعبر عن جماهير الأهلي الحقيقية التي يحترمها، أو سيصف من فعلوا ذلك بالقلة المندسة، ولم يكن حينها سيتحدث في الفنيات بل كان سيبحث في قاموس أغانيه عن أغنية لجرح الأهلي، والحقيقة أن فريقك وأغانيك من طينة واحدة.

قبل أن يرد محبي ملك الأحزان ويلومونا، يجب أن تلوموا أنفسكم أنكم لم تعاتبوا الفنان في تقصيره في حقكم فكيف خلال تاريخه الطويل في الأحزان يسمح أن يقاسمه فيها أحد؟ كيف يغني حمادة هلال “دموع”؟ ألا يعلم أن هناك محتكر للأحزان، كيف يغني محمد مُحي “مظلوم”؟.

فساد الأخلاق لم يأت إلا بعدما فسدت المشاعر بأغاني زيفت المشاعر وحرقتها وجعلتها سلبية تهدم ولا تبني.

في عز البيئة الصحراء الضحلة لم يرتكن شعراء الجاهلية والبيئة الوعرة ومنهم رعاة غنم إلى الحزن فقط، فأحيوا الحب فيما بينهم، أخذوه وصلًا بينهم مهما تباعدت المسافات، قفزوا به فوق الموت فقال أحدهم.

إن كان قد عز في الدنيا اللقاء/ ففي مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا.

 قفزوا بالحب فوق الموت وعاشوا، الحب الحزين كالتشجيع الحزين لا يبني ريقًا ولا يصنع بطولات، أنت تعرف يا فنان ما يحتاجه فريقك، يحتاج إلى العلاج من الغرغرينا التي تعرفها، لكنك تخشى العلاج أو ربما الذهاب للمريض لسبب تعرفه ولا تستطيع النطق به على الملأ، غني يمكن ننسى.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

نظرية “الشكوكية” الفلسفية ومفاتيح التغيير

شيماء الريس  ما الفعل لو اكتشفت انك مخطئ يوم القيامة ؟ أعوام معدودة ، ثم …

شارك برأيك