اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / ماريان سعيد تكتب: ثلاث رسائل “مهمة جدًا”

ماريان سعيد تكتب: ثلاث رسائل “مهمة جدًا”

في ختام عامٍ رزقت فيه من الحب والنجاح ما يجعلني احتفي به؛ كـ”ولادةٍ جديدة”، رسائلي هذا العام ليست لأشخاصٍ، رغم أهميتهم، إنما سأستوحي الفكرة من دعاية لفيلم أجنبي، فقط ثلاث رسائل، لعناصر الحياة الثلاثة المتورطة دائمًا في كل ما مررت به ووصلت إليه.

إلى الوقت (غريمي):

عدوي السريع، الشره لالتهام العمر؛ أنت الأكثر رعبًا بين كلِّ شيءٍ عرفته في حياتي، ربما أبلغ وصف لك أنك الأهم على الإطلاق، متحكم في كل شيء، لم يُخلق من يسبقك حقًا! من أصغر الأشياء لأكبرها، تخضع لقوانينك.

اعتدتُ محاربتك بكل ما أوتيت من حياة، وحدك؛ أدخر لك كل طاقتي لمحاربتك، فلا أورط نفسي بمعارك وهمية تستنفدك مني، فمجرد إدراك أنك لا تعوض: حقيقةً مُرعبة! فاللحظة التي مرت لن تعود أبدًا، تُحسب من عمري، فإذا تغاضيت عن الوقت ظهرت آثار الزمن، كيف لك بتلك الدقات المتتالية الكئيبة، أن تسرق أعمارنا لحظةً وراء لحظة، تحوّل تجاربنا ذكريات، وملامحنا الطفولية لتجاعيد، تستنزف صحتنا، تسرقنا من أحبابنا شيئًا فشيئا، تخدعنا فنستهين بك، ونراك كعنصر ثانوي، لكنك دائمًا بطل المشهد.

إن كانت لي أمنية وحيدة في هذا العالم، سأختار حتمًا إيجاد “الزمكان” لقهرك، ولو لحين، ترى ماذا أقول لك وأنت تمر الآن متبسمًا وتشاهد مدى حقدي على جرأتك، وأنت تخطف من عمري على الأرض اللحظات، حتى وأنا أهاجمك.

إلى الحب (غرامي):

لمعة عيناي.. ابتسامتي.. ضحكتي التي تصاحبها إمالة رأسي إلى الوراء.. ذاك الشعور الذي يغدق كل شيء حولي، هذه الحالة التي تعفيني من التفكير، تفقدني الشعور بالزمن، تأرجحني وتعود بي لطفولتي الأولى، تلمسني كلما نظرت إلى النِعم تُغدقني، كلما دعيت وسعيت لحلمٍ يجذبني، تلك النشوة التي أشعر بها بين من أحبهم، تفاصيل الأشياء الصغيرة، حتى الهواء البارد في شوارع القاهرة استنشاقه يحمل حالة حب، لمعة أعين الصادقين، براءة الأطفال، طيبة العجائز، تلك الابتسامات غير المسببة، الحيوانات، بل كل من يحمل في قلبه حبًا، تلك الأشياء تجعلني أُعلن غرامي بالحياة، أحياها بالكامل، تولّد داخلي الشغف تجاه الأشياء، تجعلني أتذوق الحياة، وتغذي روحي بالطاقة، “تحييني”.

إن كان الأمر لي – وهو لي بالفعل- سأجعلك محركا لحياتي، وأسلّم لك مفاتيح روحي طوعًا، لتغدقها سلامًا وطاقةً وشغفًا لاكتشاف الجديد والخوض فيه.

إلى الموت (غارمي):

طالما تقابلنا كثيرا، وربما ألقيت عليّ التحية عدة مرات، لكنك أبدًا لم تصافحني؛ حتى وأنا أمُدَّ يدي إليك. أعلم أنك تعلم عني الكثير، أما أنا فلا أعلم عنك سوى أنك الحقيقة الوحيدة، أراك كل لحظة فتعطي اللحظة قيمة، لولا إدراكي اقترابك ما كنتُ هذه الفتاة أبدًا، ما أعطيت كل لحظة في حياتي هذه القيمة، وما كنت حاربت لأجلها دائما لتكون حقيقية، لولاك لبخلت عن الكثيرين بإظهار حبي – رغم أني أفشل غالبًا – لولا وجودك ما كنت استمتعت لهذه الدرجة بكل لحظة وكأنها الأخيرة، وما كنت أعطيت لكل شيء حقه وكأنني أودعه، إدراكك يجعلني أفضل؛ فأحب لأقصى درجة دون اعتبارات، وأرفض الحيوات المؤجلة لأنك أقربُ كثيرًا منها، أعتقد أنك أكثر من يعرف أني لن أقبل أن تصافحني وقد عشت نصف حياة.

دون أمنيات، تعلم أنني لا أنتظرك إنما فقط استعد لك – رغم تغزلي بك – لا أحبك! لكن رائحتك تعطي للحياة قيمة حقيقية، أخشاك حين تقترب منهم، وأتوق للتعرف عليك عن قرب كلما لامسني طيفك، وأخيرًا.. أعدك.. وقتما شئت، في هذه اللحظة أو بعد مئة عام، سأصافحك كمن عاشت ملايين الحيوات.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

مروة مغربي تكتب: هؤلاء هم معتقلو الفسحة

فى التاسع والعشرين من مايو الماضى، قررت نيابة حوادث جنوب القاهرة القبض على شابين وأربعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.