اخر الاخبار
الرئيسية / تقارير / جرائم العنف ضد المرأة تتزايد وتغليظ العقوبات وحده لا يكفي..نسف التشريعات الذكورية واجب قومي

جرائم العنف ضد المرأة تتزايد وتغليظ العقوبات وحده لا يكفي..نسف التشريعات الذكورية واجب قومي

 “جرائم العنف ضد المرأة تتزايد وتغليظ العقوبات وحده لا يكفي”

  • %64 من نساء مصر يتعرضن للتحرش
  • تغليظ عقوبة الختان لا يُوقف الجريمة والتفسير الديني للظاهرة يحتاج مراجعة

 

  • طارق العوضي: مقترح تجريم الزواج العرفي للقاصرات تشوبه شبهة عدم الدستورية بسبب المادة الثانية من الدستور

 

  • مايكل رؤوف: تفعيل قانون الإتجار في البشر الحل الأمثل لمواجهة زواج القاصرات

 

كتب: سيد طنطاوى

تواجه المرأة جرائم متنوعة من العنف منها على سبيل المثال لا الحصر، الختان والعنف الأسري والتحرش وغيرهم وفي الوقت ذاته تواجه تشريعات ذكورية تضيع عليها حقوقها.

تتعرض لجريمة الختان، في مرحلة عمرية لا تكون فيها قادرة على الرفض أو ملاحقة الجاني، فيصيبها بعاهة وبررها بتبريرات دينية متناقضة، مستندًا فيها على أدلة توصف بالشرعية، لكنها في حقيقتها نصوصًا متناقضة، فيبررون شرعية الختان بحديث “إذا التقى الختانان وجب الغسل“، والختان لا يكون إلا للذكر أما ما تتعرض له الأنثى يُسمى “الخفض”،  وظل الختان غير مُجرمًا حتى فترة قريبة، ولم يُجرم إلا بسقوط ضحية ومع تشديد العقوبات عليه مؤخرًا، إلا أنه جريمة لا زالت مستمرة، إلا أن  الجريمة مستمرة كجزء من العادات السائدة.

وأظهر مسح أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن العنف القائم على النوع الاجتماعي أن 9 من بين كل 10 نساء تعرضن لعملية الختان، وحسب وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين فإن نسبة الختان بين الفتيات وصلت 91%.

ومن الجرائم التي تتعرض لها أيضًا العنف الأسري من الأب أو الأم في مرحلة الطفولةمما قد يُسبب لها عاهة، وهناك حالات وصلت إلى حد القتل وهناك تساهل في القانون مع الجاني ويُخلى سبيل الأب أو المعتدي بشكل عام لما هو فيه من حالة نفسية حسب حالات كثيرة، وقانون الطفل لم يذكر تعريفًا محددًا لمفهوم الإهمال يُمكن من خلاله محاكمة الوالدين.

حادثة مصرع ريم مجدي بطلة مصر في المصارعة من هذا النوع من القضايا، والتي راحت ضحية عنف والدها.

قضية “ريم” شاهد قوي في هذه القضايا باعتبار أنه بعد وفاتها مر الأمر مرور الكرام أي أن وفاة الأطفال هنا شيء طبيعي، فلم يواجه الأب أي مساءلة، ولم يوجه له الاتهام إلا بعد أيام من دفنها لشبهة في القضية، مما أجبر النيابة على التصريح باستخراج الجثة مرة أخرى، إذن لم يكن هناك مساءلة للأب في البداية باعتبار أن الأمر سيمر كغيره.

وحسب إحصائية للمجلس القومي للأمومة والطفولة، فإنه خلال النصف الأول لعام 2016 تم رصد2284حالة عنف ضد الأطفال، بنسبة 31% منها للإناث.

كما رصدتالإحصائية12حالة انتحار لأطفال خلال النصف الأول من عام 2016، تعددت أسبابها منها انتحار طفل بسبب خوفه الشديد من عقاب والديه،انتحار طفلة بسبب إجبارها على الزواج المبكر،انتحار بسبب سوء الحالة النفسية وسوء معاملة الوالدين.

الزواج المُبكر أو زواج القاصرات جريمة في حق الطفلة ففيه يُجبر الأب ابنته على الزواج في سن مبكرة ليحقق من وراء ذلك مكاسب مادية.

تقرير للمركز القومي للتعبئة العامة والإحصاء، أكد أن نسب زواج القاصرات في مصر وصلت إلى أن11% من النساء أجبرن على الزواج دون الأخذ برأيهن، و40% من الإناث في المرحلة العمرية ما بين 18 إلى 64 عامًا تزوجن قبل بلغوهن الـ 18 عامًا.

أما عن العنف ضد النساء فأظهر مسح للجهاز القومي للتعبئة العامة والإحصاء تعرض حوالي 46% من النساء السابق لهن الزواج للعنف من الزوج (43% منهن تعرضن لعنف نفسي، 32% تعرضن لعنف بدني و12% تعرضن لعنف جنسي).

أما التحرش فحسب المجلس القومي لحقوق الإنسان  فإن 64% من نساء مصر يتعرضن للتحرش سواء باللفظ أو بالفعل في الشوارع والميادين العامة.

ومع تغليظ عقوبة التحرش تبقى الأزمة في إثبات الواقعة والذي إذا فشلت فيه الفتاة تتحول من مجني عليها إلى جاني.

وذلك ما حدث في واقعة سمية طارق المعروفة بـ “فتاة المول” عندما تحولت الواقعة من تحرش إلى اعتداء ومن ثمّ استطاع المتحرش مقاضاتها بتهمة التشهير به ولذلك أُجبرت على التنازل عن القضية، إذن العقبة في التشريعات التي تهضم حق المرأة.

طارق العوضي المحامي بالنقض قال إن تغليظ عقوبة الختان فقط ليس كافيًا لردع مرتكبي الجريمة أو المُحرضين عليها، باعتبار أن الجريمة تتم بمفاهيم مغلوطة في ثقافة الناس، ولا يجب أن نركن إلى فكرة أن تغليظ العقوبات ستوقف الظاهرة بل على الدولة ومؤسسات المجتمع المدني دورًا في هذا، بتصحيح المفاهيم حولها خاصة أن هناك من يروج للختان على أنه رمزًا للعفة ونعول على المجتمع المدني كثيرًا في أن يُوضح أن العفة الحقيقية هي عفة العقل وليس عفة الأعضاء التناسلية.

وأوضح أن تغليظ العقوبة قد يستفيد منه آخرون كنتيجة طبيعية لارتفاع نسبة الجهل فسيستفيد منه من يقومون بهذه الجريمة بأن يرفعوا ثمنها.

أما عن زواج القاصرات فقال إنه ممنوع كتابة عقد الزواج إذا لم تبلغ الأنثى 16 عامًا، لكن هناك طرق أخرى ملتوية منها عقد الزواج العرفي الذي يوثق في مرحلة لاحقة حينما تبلغ الفتاة السن القانوني، وهنا الأزمة فلدينا تصادم بين الشرع والقانون فالشرع لا يشترط سنًا أم القانون فيشترط السن، ولا بد أن تتبنى منظمات المجتمع المدني تجريم الزواج العرفي للقاصرات، مع إيجاد آلية قانونية لمواجهة شبهة عدم الدستورية لذلك باعتبار أن الزواج العرفي محلل شرعًا والمادة الثانية من الدستور تقر الشريعة مصدرًا للتشريع إذن المقترح مهدد بعدم الدستورية، لنعود  إلى السؤال الأهم هل نحن دولة مدنية أم دولة خلافة؟، وتجريم الزواج العرفي لا يُعد تحريم حلالًا، لكنه إعلاء لمصلحة المجتمع، خاصة أن ضحايا هذا الزواج كثيرًا ما بين مطلقات وأطفال مشردة.

وعن قانون الطفل قال إن الأزمة الحقيقية في قانون الطفل أنه لم يحدد تعريفًا واضحًا للإهمال، بالإضافة إلى أن السائد فكر “أنت ومالك لأبيك” وأنت لست أحن على ابني مني”، ويجب أن يكون هناك تدخل من المركز القومي للطفولة والأمومة بأن يتبنى حالات الأطفال الذي لا يمتلكون قانونًا حق الادعاء في هذه القضايا، بأن يكون المركز هو من يدعي لهم، مع أن يكون التنازل عن القضايا بعد تأهيل الأب أو الأم وخلال فترة التقاضي يكون الطفل في رعاية أسر بديلة.

وعن صعوبة إثبات بعض حالات التحرش وتحول الضحية من مجني عليها لجاني قال العوضي، إن العقوبات فيه أفضل مما كان يحدث قديمًا بعد التعديلات الأخيرة وتصل إلى 15 عامًا سجن إذا لمس مواضع العفة منها ويجب تقوية ثقافة أن من تتعرض للتحرش يجب أن تُبلغ عنها بكل أمان مع تشجيع من لديهم شهادة على الإدلاء بها والحقيقة أننا واجهنا في بعض الحالات رفض لتحرير محضر تحرش منذ فترة، وبرر محرر المحضر ذلك بأنه لن يسمح بأن يُقال أن مصر بها تحرش وهنا حول الأمر بالطعن في الوطنية.

الأمر الآخر أنه يجب التوقف تمامًا عن توجيه اللوم للضحية ورفض فكرة أن ملابس المرأة أو أي شيء آخر مبررًا للمتحرش.

وعن العنف الأسري أكد أنه إذا تعرضت الزوجة للاعتداء فيمكنها مقاضاة زوجها وفق قانون العقوبات، ولا يوجد تعريف لجرائم العنف الأسري أو أن هناك قانونًا لحماية المرأة، والأخطر أن هناك ثقافة سائدة بأن الزوجة لا يحق لها رفض اعتداء زوجها عليها، إذن هناك حاجة ماسة لإقرار قانون لحماية المرأة.

مايكل رؤوف المحامي بمركز النديم قال إن قانون الطفل ترك الطفل فريسة في أيدى الآباء الذين لا يدركون دورهم الحقيقي بالإضافة غلى أن القانون كغيره من القوانين يترك التعريفات واسعة ولا يحددها وعن الختان أكد أن تغليظ العقوبة لن يكون رادعًا فتغليظ عقوبات الإرهاب لميمنع وقوع الجرائم، لكن الأمر يحتاج جهدًا من المجتمع المدني في تغيير المفاهيم الخاطئة عنه وعن العقوبات المغلظة مؤخرًا للختان قال مايكل إن الشخص الجاني سواء من أجرى العملية أو حرض عليها، فهؤلاء ينطبق عليهم قانون العقوبات بأنه يُعد مجرمًا كل من كان موجودًا وقت وقوع الجريمة ولم يمنع حدوثها، ورغم أن كل ذلك موجود في القانون إلا أن الأمر يتطلب قناعة دولة من الدرجة الأولى.

وعن زواج القاصرات بطرق ملتوية في القانون قال إن الدولة لا تستطيع منع عقد الزواج العرفي لأنه شيء مقبول شرعًا، وبالتالي لا يمكن إقرار تشريع كذلك لأنه يتعارض مع الدستور، لكن من القوانين المعمول بها في حالة زواج القاصرات هو قانون الإتجار بالبشر الصادر في 2009 والأب الذي يقع في جريمة تزويج ابنته القاصر فإنه يُفترض أن يُعاقب بقانون الإتجار بالبشر لأنه يتاجر بها.

وعن التحرش قال هناك عقوبات بالفعل ضد التحرش والأزمة في إثبات الواقعة لكن في النهاية تلجأ إلى قناعات المحكمة وتحريات المباحث، خاصة إذا لم يكن بها شهود، وللحقيقة المحكمة هنا لا تثبت بالورقة والقلم بل محكمة وجدان.

وعن واقعة التحرش وتحول المجني عليها إلى جاني إذا رُفضت الدعوى وأقيم عليها دعوى تشهير قال مايكل المحكمة تنظر في هذا الأمر وتدرك أن من أقامت هذه الدعوى لم تكن لتشهر بنفسها، وهي ليست قضية سهلة كغيرها من القضايا لذلك تؤخذ بجدية حقيقية، ولا يمكن إيقاف الدعوات المضادة بالتشهير لأنها تندرج تحت بند حق التقاضي.

وأوضح أن الدولة في حاجة إلى قانون يحمي المرأة من العنف في كل أشكاله وهو القانون الذي تقدم به المحلس القومي للمرأة ولا نعرف مصيره حتى الآن.

ماجدة عبد البديع أمينة المرأة بالاتحاد النسائي التقدمي قالت إن المرأة تحتاج حماية في كافة المراحل فلا زال المجتمع يمارس العنف بكل صورة ضد المرأة وبداية من مرحلة الطفولة أريد أن تتبنى النائبات في البرلمان تقديم تشريع لتعديل القوانين الذكورية ففي قانون الطفل المرأة لا تُراعى المرحلة العمرية وليس هناك تمكين للطفل لمقاضاة أبوية بأي طريقة.

وبالنسبة للختان فيجب التأكيد على أنها عادة إفريقية لا علاقة لها بالشرع نهائيًا، بالإضافة إلى أن لها تأثير نفسي على البنت وسبب كبير في كثير من الحالات الطلاق، ولا أنكر أن تغليظ العقوبة شيء حسن إلا أنه لا ينهيها باعتبار أن هناك مجتمعًا يؤمن بها.

وأضافت أنه لا يمكن السكوت عن القوانين الظالمة لحضانة الأم لأطفالها باعتبار أن هناك حالات كثيرة لا تتمكن فيها الأم من رؤية أبنائها.

وهناك زوجة طلبت الطلاق من زوجها الثاني حتى لا يحرمها زوجها الأول من حضانة أبنائها الذي يعيشون في سعادة مع زوجها الثاني.

وأضافت: أوافق على مقترح تجريم الزواج العرفي للقاصرات ويجب أن نجد مخرج قانوني للهروب من الطعن في دستورية المادة خاصة أن الشرع الذي أقر هذا الزواج لا يقبل في الوقت ذاته أن يتم هذا الزواج بأشكاله الحالية وبأضراره على البنات.

 

شارك برأيك

شاهد أيضاً

فشير يضع 7 ملاحظات حول الترشح لليونسكو

بوابة يناير: كتب السفير عزالدين شكري فشير سبع ملاحظات له على الترشح للأمانة العامة لمنظمة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.