اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / عمرو بدر يكتب: تفجير الكنيسة الذي كشفنا جميعاً

عمرو بدر يكتب: تفجير الكنيسة الذي كشفنا جميعاً

( 1 )

” جميعنا مهزومون ” 

تبدو مصر في هذه اللحظة الخانقة التي نعيشها كملاح فقد سفينته ويبحث عن الخلاص ..

لا أمل في الخلاص إلا بقناعات جديدة لا يقتنع بها ، للأسف ، حكام ولا محكومون !

جريمة تفجير الكاتدرائية كانت شاهدة علي ما حدث وما يحدث في وطن يحاول أن يقاوم العواصف بلا فائدة !

الجريمة كشفت الجميع .. وأدانت الجميع !

وطن في ذروة الضعف .. وسلطة في ذروة البؤس !

لا أحد يبحث عن حلول .. الجميع يحاول أن يبدو مقنعاً في منطقه حتي وإن افتقد ما يقوله للمنطق ..

هكذا كشفتنا الجريمة التي دفع ثمنها عشرات المصريين البسطاء من دمائهم وأرواحهم !

( 2)

سلطة مرتبكة

في أزمة كبيرة كالتي عاشتها مصر خلال اليومين الماضيين بدت السلطة  فاقدة لكل منطق ، بدت مرتعشة ومرتعدة ، افتقد محللوها للفهم أو الإدراك وبات ما يقدمونه من تحليلات شيئاً أقرب إلي العبث ..

تلاشت خطابات الدولة التي تكافح الإرهاب وتنتصر عليه ،وسيطرت علي المشهد تبريرات سخيفة لا تصمد أمام العقل ولا تشفي نيراناً تتقد في الصدور ..

عبث التحليلات والمعلومات ” المضروبة ” بدأ منذ اللحظة الأولي بعد الإعلان عن أن التفجير تم بواسطة قنبلة من مادة تي إن تي تزن 6 كيلو جرام  ، انتهى الخبر ، دون إجابة عن السؤال الطبيعي والمنطقي: كيف دخلت المواد المتفجرة إلي مقر الكنيسة ؟

لأول مرة يكشف المصريون المسيحيون عما تحت الرماد من غضب عبرت عنه هتافاتهم ضد النظام السياسي التي طالت وزير الداخلية ووصلت حتي رأس السلطة الحالية ..

غضب يتسع ويكمن في الصدور يهدد هذا البلد ، ويتحرك في مساحة هي الأخطر علي وجوده ذاته ، أي مساحة تماسك نسيجه الوطني ..

اكتفت السلطة بخطابها الرسمي الباهت ، وبصورة القسيس الذي يحتضن الشيخ وببعض الأغاني الوطنية وبنفس الشعارات التي تتحدث عن ” الوحدة الوطنية ” ، في نفس اللحظة التي لم تتخذ إجراء واحداً يستجيب للغضب المشتعل ، فلا هي عزلت وزير الداخلية ولا حاسبت مسئولا ولا أعادت النظر في إجراءات تأمين الكنائس ، بل شكك رئيس الجمهورية بنفسه في الحديث عن وجود ” خلل أمني ” أدي إلي الكارثة ..

خطاب السلطة الرسمي كان ذروته إعلان  السيسي بنفسه عن اسم أحد المنفذين للتفجير الإرهابي وتأكيده أن العملية تمت بواسطة حزام ناسف ..

ذروة الرفض والغضب ظهر في تشكك الكثيرين في الرواية الرسمية التي أعلنها رئيس الجمهورية والتي ناقضت ما سبق الإعلان عنه من أن التفجير تم بواسطة قنبلة تزن 6 كيلو فضلا عن السرعة غير الطبيعية في الإعلان عن نتائج التحقيقات ..  أقل من 24 ساعة ..

( 3 )

أحزاب فاقدة للوعي

السلطة ليست هي الوحيدة التي وقفت في موقف العاجز والمرتبك ، فقد بدت الأحزاب السياسية في موقفها أيضا كالتائه والفاقد لأي منطق أو رؤية أو حلول ..

الأحزاب الرسمية  اكتفت أيضا بترديد الشعارات الرنانة عن الوحدة الوطنية والمسلم والمسيحي بنفس طريقة الشيخ والقسيس القديمة البائسة ..

بل إن بعض هذه الأحزاب ارتكب جريمة طائفية بدت في استخدامهم لمصطلحات من نوعية ” القتلي ” بدلا من الشهداء وجمل من نوعية ” مظاهرات قبطية ” أو ” الدم القبطي ” إلي آخر هذه العينة من الجمل التي تكشف عن طائفية معادية لروح العصر وللفهم الدقيق لأزمة مصر ..

لم يطرح حزب واحد رؤية متماسكة لكيفية التعامل مع ملف الإرهاب ، ولم يطلب أحدهم من السلطة أن تحاسب المسئول عن التقصير الأمني الذي صنع الكارثة ، وبدت وكأنها تحاول أن تكون موجودة في الصورة عن طريق بيانات باهتة لا يمكن أن تصدر عن أحزاب يفترض أن تقدم بدائل وحلولاً وأن تكشف عن أي تقصير أو تردي ..

( 4 )

برلمان المحاكمات العسكرية 

في الأزمات الكبري فتش عن البرلمان .. ولن تجده غالبا !

فلم يصدر رد فعل واحد عن النواب الذين من المفترض أنهم يعبرون عن الناس ..

بدا العشم في مطالبة البرلمان بمحاسبة وزير الداخلية أو رئيس الحكومة أقرب إلي عشم إبليس في الجنة .. رغم أن هذا هو دوره الطبيعي والدستوري ..

لم يتحفنا البرلمان الذي لا يكف عن الصياح ليل نهار ببيان واحد يطفيء من نيران الغضب أو يظهر فيه بمظهر المنحاز للناس أو للشهداء و أسرهم ..

حتي فرضية تشكيل لجنة لتقصي الحقائق وهي حق طبيعي لهذا البرلمان غابت تماماً ..

ظهرت مصر بالفعل كأنها بلا نواب وانتظر الجميع أن يتحدث الرئيس وأن يرسم للجميع الطريق الذي سيسيرون فيه وعليه .. وبعدها سينطلق صوت الدكتور علي عبد العال عالياً مجلجلاً !

المدهش أن ما صدر عن بعض نواب البرلمان بشكل فردي لم يتجاوز مطالبة بعض نوابه الكارهين للحريات بقوانين جديدة تجيز المحاكمات أمام المحاكم العسكرية أو تفرض حالة الطواريء !

هكذا يفهمون ويتحركون !

قمع جديد هو الحل .. وكفي بالشعب شهيداً او جريحا !

( 5)

لا أحد يتغير 

هكذا ظهرت مصر في أزمة هي الأخطر و الأصعب !

هكذا ظهر البلد بعد جريمة وصل فيها الإرهاب إلي قلب العاصمة يضرب مصريين في دار عبادة ..

هكذا كشفتنا جميعاً الأزمة الأخيرة ..

لم تكشف فقط خيبتنا وترددنا وارتباكنا ..

بل كشفت ما هو أصعب ..

كشفت أننا مصممون علي السير في نفس الطريق المظلم !

بخطابه الباهت .. ورؤيته البائسة .. ونتائجه الفادحة ..

فلا أحد يتغير .. ولا أحد يتعلم !

 

 

 

 

 

 

شارك برأيك

شاهد أيضاً

عمرو بدر يكتب: 30 يوم في السجن

عنوان المقال يذكرنا بالفيلم الكوميدي الشهير ، فقد تحولت مصر ، بالإضافة لكونها سجناً كبيراً …

شارك برأيك