اخر الاخبار
الرئيسية / مساحة حرة / إبراهيم عيسى يكتب: مصر أقوى من السعودية

إبراهيم عيسى يكتب: مصر أقوى من السعودية

  • مصر أقوى برسالتها الأخلاقية التى لم تتلوَّث بفتن عربية وإسلامية من تلك التى تصنعها وتحترفها وتغذّيها الآن السعودية
  • مصر تملك قوتها الناعمة التى تجعل منها منارة الوجدان والإشعاع الحضارى الذى يصنع مواطنًا حُرًّا منفتحًا على الإنسانية وليس كما تصنع الوهابية السلفية مواطنًا منغلقًا مكفِّرًا

  • نحن نعيش لحظات ضرورة وحتمية استعادة القيادة المصرية للعالم العربى

السعودية دولة قوية ثرية.

هذه حقيقة طبعًا، لكنها ليست كل الحقيقة.

القوة تكتسب أهميتها بممارستها وليس بامتلاكها فقط.

استندت السعودية فى سياستها تجاه العالم العربى إلى حلفها المقدس مع الولايات المتحدة الأمريكية وإلى ثروتها النفطية وإلى مذهبها الوهابى، فانتهى مجمل هذه السياسة إلى تخريب الدول العربية، ونشوب الحروب الأهلية بين شعوب المنطقة نتيجة رئيسية ومباشرة للدور السعودى السياسى والمذهبى الوهابى.

هذه اللحظة الفارقة كى تعرف المملكة حدودها وتعود إلى داخل هذه الحدود، فالعصر الذى قادت فيه الأمة العربية تحول بدورها وسياستها وقيادتها إلى عصر المحن والحروب الأهلية وتمزيق الشعوب بالفتن الطائفية وبجماعات الإرهاب الوهابية.

نعم، لم نرَ من السعودية إلا الموالاة للدور الاستعمارى لأمريكا فى الشرق الأوسط وإلا نشر فكرها الوهابى الذى مزَّق العالم العربى وأدخله إلى كوارث التطرُّف والإرهاب بعدما كان راكدًا كامنًا فى جحره الصحراوى، فلما انفجر النفط يمول بجنون تصدير هذه الوهابية لتغزو الشعوب العربية وتخترق المؤسسات الدينية والجماعات والجمعيات، فضاقت العقول وتحجَّرت القلوب وارتفعت صيحات التكفير وتفخَّخت الأمة كلها بهذه الأفكار الوهابية القاتلة.

الآن نحن نعيش لحظات ضرورة وحتمية استعادة القيادة المصرية للعالم العربى، صحيح أن مصر مأزومة اقتصاديًّا لكن الخليج كله كذلك والسعودية بمغامراتها الفاشلة أدخلت نفسها نفق الأزمة، ثم إن القيادة لا تُقاس بحجم الخزائن ولا انتفاخ الجيوب والسيَّالات.

نعم، مصر أقوى من السعودية، وجدًّا وبكثير.

حسنًا، أنت تحب أن تقوم بتعريف القوة باعتبارها المال.

ليكن.

السعودية ثروة أكثر لكن مصر أقوى بقدرتها على عبور أزمتها الاقتصادية دون خسائر، خصوصًا أن مصر لا تتورَّط فى تمويل حروب عبثية ولا تنظيمات إرهابية كما تفعل السعودية فى اليمن وسوريا، والعراق كذلك.

مصر بريئة وطاهرة اليد من قتل الشعوب العربية الذى تمارسه السياسة السعودية.

طبعًا هناك موقف سعودى تاريخى ورائع فى مساندة مصر عقب ثورة ثلاثين يونيو يشعره كل مصرى فى الحقيقة ولم يبخسه حقَّه قط، لكن الثابت أنه كان موقف ملك السعودية حينها الملك الراحل عبد الله، وكان لإنقاذ بلده قبل بلدنا (ومع بلدنا) من فكّ الغول الإخوانى الذى كان سيقضم المملكة كما فعلها مع مصر وتونس حتمًا.

مرة أخرى، إذا كان تعريف القوة بالمال فإن مصر بحجم إنتاجها القومى ومصانعها واستهلاك شعبها دولة ذات قوة اقتصادية ظاهرة وكامنة بينما السعودية لا تزال دولة المواد الخام ولم تقدر على الانتقال إلى دولة الصناعة إطلاقًا، فهى دولة تعتمد على الريع والاستثمارات الخارجية فى بلدان العالم كافة.

لكن الأهم من هذا كله أن مصر أقوى برسالتها الأخلاقية التى لم تتلوَّث بفتن عربية وإسلامية من تلك التى تصنعها وتحترفها وتغذيها الآن السعودية والتى تفتقد شعبية وشرعية إجماعية بين شعوب العالم العربى من تونس حتى العراق، فالسعودية مسؤولة بشكل رئيسى (دون تبرئة الأطراف الأخرى) من حيث وهابيتها ومن حيث تمويلها التنظيمات الإرهابية عن دماء ملايين العرب الذين راحوا ضحايا الإرهاب والعنف والفتن من العراق إلى سوريا إلى مصر إلى ليبيا إلى اليمن.

الوهابية التى جعلت العالم العربى نارًا تأكل بعضه، والفشل السعودى المريع فى مواجهة النفوذ الإيرانى فى المنطقة عرَّى تمامًا القوة السعودية التى تصوَّرت أنها يمكن أن تشتريها بالمال.

مصر تملك رسالتها الحضارية حيث الإسلام السمح المنفتح الذى يسمو فوق المذاهب ويعلو فوق الطائفية ولا ينظر إلى العالم بنظرات التحريم والتجريم والتكفير، بل باتساع أفق المحبة والود والسلام.

مصر تملك قوتها الناعمة حيث الإبداع والفنون والأدب الذى يجعل منها منارة الوجدان فى العالم العربى والإشعاع الحضارى الذى يصنع مواطنًا حرًّا منفتحًا على الإنسانية وليس كما تصنع الوهابية السلفية مواطنًا منغلقًا مكفرًا الآخرين كارهًا كل آخر رافضًا كل جديد وعصرى.

أما عن الاقتصاد فمصر تملك أن تكون سيدة الشرق الأوسط الصناعية يوم تقرر، فالاقتصاد ليس مالاً بل دماغٌ.

المصدر الأصلي: جريدة المقال

شارك برأيك

شاهد أيضاً

عبد الله السناوي يكتب: أشباح كامب ديفيد

فى هذا الخريف تتحدد الخطوط العريضة لموازين القوى وخرائط النفوذ وحدود الصفقات الكبرى الممكنة على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.