اخر الاخبار
الرئيسية / بروفايل / أحمد فؤاد نجم.. “الشاعر البندقية”

أحمد فؤاد نجم.. “الشاعر البندقية”

كتبت- هاجر رضا:
عامان مرا على رحيل صاحب تلك الكلمات “الشارع بيتنا وكلمتنا، والشارع أعظمها مغني، من لحم الشارع غنوتنا، على لحن الشارع بنغني، وإن جعنا شبعنا بتتقضى، ما نبيعش الكلمة بميت فضة”، في مشهد لايغيب عن الذاكرة، يكسوه الأسى رافضًا فكرة الغياب إنه الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم الذي رحل عن عمر يناهز 84 عامًا.
“مصر يأما يا بهية .. يأم طرحة وجلابية .. جايية فوق الصعب ماشية .. واحتمالك هو هو .. وإبتسامتك هي هي”، هكذا عرِف أحمد فؤاد نجم “الصعلوك، الفاجومي، الوطن، وامرأة عادية، تتحمل الشقاء والمشقة، بهذا الوصف البسيط أشار إلى مصر، فهي ليست” أم الدنيا” ولا ترغب في قهر الدنيا، بل أمنا نحن، المقهورة القاهرة بالأمل والصبر والتحمل، لا تطمع سوى في عبور الصعب.

لم ينسَ واجبه نحو وطنه طيلة حياته، ليحفر «الشاعر البندقية» بكلماته تاريخ أمة في النضال، بكلمات لا تزال تتردد على المقاهي، وفي أغنيات يتغنى بها الثوار كلما أرادوا التعبير عن رأيهم، ليظل أحمد فؤاد نجم، بصمة الشعر العامي التي لا تمحوها الأيام.

على الرغم من كتابته القوية إلا أنه مرهف الحس، لديه مشاعر جيّاشة معبرًا عن ذلك قائلًا: “أنا أتوب عن حبك أنا ..أنا ليا ف بُعدك هنا ..دأنا بترجاك ..الله يجازيك ..يا شاغلنى معاك ..وشاغلنى عليك ..وإن غبت سنه ..أنا برضه أنا ..لا أقدر أنسالك ..ولا لي غنا ..ولا أتوب عن حبك أنا”.

الأسطورة المروية التي يرويها “نجم”، هي أن عبدالناصر قال” إن الناس دي مش هتخرج من السجن طول ما أنا عايش”، بالفعل لم يخرج الفاجومي إلا بعد وفاته أثناء تصفية أنور السادات للمعتقلين السياسيين في عهد عبدالناصر وضمن آخر 4 معتقلين.

عرض مدير إذاعة صوت العرب على أحمد فؤاد نجم، العمل مع رفيقه العمل بالإذاعة مقابل مبلغ كبير، لكنهما رفضا، نجم لم يرفض فقط أن يحتويه سجانه، بل رفاقه أيضا، فقد رفض كل محاولات المنظمات الشيوعية لضمه لعضويتها، ليكون صوتها، حرصا على استقلاله كشاعر شعبي، كان أهم عنده من علاقاته بتلك المنظمات التي توترت لا لشيء إلا لرغبة في سجن صوته.

فهو شاعر جعل الفصحى تغار من أختها المحكيّة، في كلمات “هزيل لحمي .. لا حيفيدك ولا ينفع شوفلك طير تاني .. واعيش انا مرتاح البال وأديني سنين على ده الحال .. بقاسي المر والبطّال يا صياد الطيور يا خالي” التي غنّاها جورج وسوف.

جدر بالذكر أن والد الشاعر سمّاه أحمد فؤاد على اسم ملك مصر يومها، ربّما إمعانا في المفارقة، فقد عاش الشاعر حياة يتم وشقاء وتشرّد، كما التقى في ملجأ الأيتام بالمطرب عبد الحليم حافظ، فغنيا معا المقامات والتواشيح.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

حسين سالم.. عودة الثورة المضادة!

كتبت- هاجر رضا: في ليلة أضاءها نور الثورة، خرج هاربا متخفيا في ظلام أعماله، وبدأت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.