اخر الاخبار
الرئيسية / تحقيقات / بلاد الذهب تثور خوفا من فقد الهوية

بلاد الذهب تثور خوفا من فقد الهوية

بلاد النوبة.. جزء لا يتجزأ من أرض مصر، أهلها مصريون لا جدال، لهم الحق في العيش على تلك الأرض، والتفاعل بها حسبما تهوى نفوسهم، لا سيما بعد أن تركوها مجبرين من أجل مصر أكثر من مرة، لكن يبدو أن الحكومات المصرية المتتابعة نسيت أو تناست حقهم في العودة إلى أرضهم، واعتبرتها ملكا خالصا لها، تتصرف بها كيفما تشاء، لتقرر بيعها للمستثمرين، بغض النظر عن حق أصحابها فيها، ما دفع أهل النوبة للثورة ضد الحكومة التي تود اقتلاعهم من جذورهم، والاستيلاء على أرضهم دون وجه حق.

ممثل النوبة في البرلمان: على الدولة التخلص من مخاوفها الوهمية وإطلاق العنان للنوبيون في أرضهم

2

كتبت- حنان فتح الباب:

بدأت معاناة أهل النوبة منذ العام 1898، عندما تم وضع حجر الأساس لخزان أسوان والذي تبعه غرق وانهيار منازل الأهالي ثم تهجيرهم إلى منطقة وادي كوم أمبو التي لا تصلح للعيش فيها.

رغم ذلك استجاب الأهالي وتم تقسيمهم إلى أكثر من مجموعات، ولم يتم تعويضهم عن أراضيهم التي تركوها، وهو ما أدى إلى تولد شعور لدى الأهالي بالإحباط، خصوصًا وأن معظم الشعب المصري لا يعرف ماذا قدمت النوبة لمصر.

والدستور المصري الجديد يعد بداية لإعادة حقوق أهالي النوبة، حيث أكدت مواده الحفاظ على الهويات، وافتقد الأهالي لأبسط متطلبات المعيشة، لأنهم اعتمدوا على الزراعة في حياتهم وعندما تم تهجيرهم نقلتهم الدولة إلى أراضي غير صالحة للزراعة،

download

يؤكد النائب ياسين عبد الصبور، على أن الدولة يجب أن تتخلص من مخاوفها “الوهمية” وإطلاق العنان لأهالي النوبة للاستثمار في بحيرة السد العالي واستغلال أكثر من مليون فدان صالحة للزراعة وتتمتع بأراضي خصبة، مشيرًا إلى وجود 3 بوابات حدودية بالمنطقة يمكن استغلالها لدعم الدخل المصري.

من جهته قال شهاب وجيه، إنّ بلاد الذهب هي فرصة لجميع المصريين، مطالبًا الدولة بالتخلي عن المخاوف الأمنية من أجل دعم النوبة ودعم الاقتصاد المصري، وحل مشكلات الروتين لفتح أبواب الاستثمار الذي يعود بالخير على مصر كلها.

شبح الاندثار ومحو الهوية الذي يطارد أهالي النوبة منذ التضحيات الأربعة في التهجير والخروج عن أراضيهم التي لم يأيسوا في العودة إليها، سنوات فوق سنوات، والتعويضات المزعومة، قد تكون تفسير لموجة الغضب التي بدأت منذ صدور القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2014، بشأن تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية والقواعد المنظمة لها، فيلغي حق أهل النوبة فى مواقعهم الاصلية بالمنطقة الشرقية لضفاف بحيرة ناصر، بعد دخول حوالي 24 قرية في الحدود مع السودان.

كان نائب النوبة ياسين عبدالصبور أبدى اعتراضه على طرح شركة الريف المصري أرض “فرجوندي” وهي 12 ألف فدان، ضمن أرض توشكى الـ15 ألف.

وتابع: “هذه الأرض ليست ضمن توشكى، ويجب فصلها وعدم طرحها للبيع ليستفيد منها أبناء النوبة، والرئيس عبدالفتاح السيسي يحافظ على بُعد الأمن القومي والاجتماعي، ولم تصله المعلومات بشأن النوبة بصورة كاملة، وإذا وصلته سيتدخل لإنهاء الأزمة”.

وأشار إلى أن هناك بطىء من مسئولي الدولة في تحقيق رغبة أهالي النوبة بإعادتهم على ضفاف بحيرة السد العالي، مشيرًا إلى أن مركز نصر بالنوبة على مدار 53 عامًا ليس به مصطنع واحد.

قال عبدالصبور حسب الله، عضو لجنة المتابعة النوبية، إنه يجب صدور قرار جمهوري عاجل بإلغاء إدراج منطقة خور قندي النوبية ضمن أراضي مشروع المليون ونصف فدان، والتي توزع على مستثمرين ومزارعين لاستصلاحها، وذلك تفعيلًا للمادة 136 من الدستور المصري، مع العمل على تشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق بشفافية في تلك الواقعة.

موضحا أن إدراج خور قندي إلى مشروع المليون ونصف فدان يخالف نص المادة 136 من الدستور المصري والذي ينص على إعادة النوبيين إلى أراضيهم التي هجروا منها وقت بناء السد العالي.

وأشار عضو لجنة المتابعة النوبية إلى أن الشباب النوبي ليسوا دعاة انفصال أو مفتعلي أزمات وإنما لهم مطالب مشروعة ضد محاولات تجريدهم من حق العودة إلى أراضي الأجداد، مضيفا: “أؤيد الاحتجاجات السلمية والمطالب المشروعة”.

1

سياسيون وقانونيون: النوبيون ظُلموا والحكومات خذلتهم.. وشباب النوبة بالقاهرة: معتصمين لدعم ذوينا

القومي للإنسان يكلف مكتبه في سوهاج لمتابعة قافلة النوبة

كتبت – ليلى عبادي:

استنكر حقوقيون تجاهل الدولة لمطالب أهالي النوبة بحقهم في العودة، فضلا عن حصار قوات الأمن للاعتصام الذي نظمه الأهالي، أثناء توجه قافلة من مجموعة من النوبيين إلى توشكى.

وبحسب نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبدالغفار شكر، فإن المجلس لن ينتظر طرح أزمة النوبيين في اجتماعه الشهري القادم، مشيرا إلى أن المجلس سيكلف فرعه الموجود بسوهاج للتوجه للقافلة، وموافاة المجلس بالحالة الموجودة الآن لإعداد تقرير بشأنها.

وأضاف شكر في تصريحات لبوابة يناير،  “أهالي النوبة ظلموا وضحوا من أجل بناء السد، وقبلوا التهجير، ومن حقهم الآن العودة إلى مناطقهم وبلادهم الأصلية حول السد”، مؤكدا أن الحكومات المتعاقبة لم تقدم حلول بشأن قضيته أو تمكينهم من أرضهم.

ولفت شكر إلى أن أرض توشكى كان مخصص جزء فيها للنوبيين، ولكنهم فوجئوا بطرحها للمزاد، مضيفا “اعتراضهم يجب ان يلقى من الدولة اهتمام، ويعاد التعرف على قضيتهم،  والظروف التي يعيشونها، وتخصيص أراضي لهم”، مطالبا محافظ أسوان بالتدخل لحل الأزمة.

من جهته أكد المحامي الحقوقي ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء، على حق العودة للنوبيين إلى أرضهم قبل بناء السد، مستشهدا بالمادة “٢٣٦” من الدستور المصري والتي نصت على “تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون”. وأشار آمين خلال منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتاعي فيس بوك إلى أن المادة نصت أيضا على “تعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلي مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون”.

في السياق ذاته أصدر  شباب نادي النوبة بالقاهرة في بيان لهم، تضامنهم مع القافلة، عقب اجتماعهم بمقر النادي أكدوا فيه تضامنهم مع مطالب القافلة، مستنكرين تعسف الدولة، متمثلة في وزارة الداخلية، ضد القافلة ورفضها تنظيم لوقفة احتجاجية سلمية في محيط مقر وزارة الزراعة بالقاهرة، والتي كان مقرر لها  الخميس  الماضي ضمن مطالبهم بحق العودة.

وأشار البيان إلى تعامل قوات الأمن مع القافلة واعتراضها اثناء توجههم لمنطقة مشروع توشكى، مما دفع الأهالي للاعتصام على الطريق، ثم محاصرة قوات الأمن لهم.

واستطرد البيان “قوات الأمن خرقت حقوق الإنسان بحصارها للمعتصمين ومنع وصول المياه والغذاء والدواء، ومساومة المعتصمين على مرور الاتوبيسات السياحية في مقابل مرور الطعام”.

وطالب شباب النوبة في بيانهم سرعة فك الحصار الأمني عن الشباب المشاركين في قافلة العودة النوبية، وعدم الملاحقة الأمنية لهم في المستقبل، فضلا عن سرعة رفع منطقة “فورقندي” من كراسات الشروط المطروحة للبيع ضمن مشروع المليون ونصف مليون فدان، وعدم طرح أي منطقة نوبية في أي مشروع قومي قبل الانتهاء من توطين النوبيين وإعادة إعمار قرى النوبة الأصلية.

كما طالبوا بمنح الأولوية في تملك باقي أراضي المشروع بمنطقة توشكى لشباب الخريجين من أبناء محافظة أسوان بشكل عام،  وتفعيل المواد الدستورية (47، 48، 49، 50،، 93، 236) وذلك من خلال إقرار قانون إنشاء الهيئة العليا لإعادة توطين النوبيين وتعمير وتنمية قرى النوبة الأصلية، مع تعديل القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2014، الخاص بتحديد المناطق المتاخمة للحدود بما يتفق مع نصوص الدستور، وحقوق النوبيين بإعادة توطينهم على كامل أراضيهم.

وشدد البيان على مطلب وقف كافة المشروعات الاستثمارية داخل مناطق النوبة الأصلية، معلنين دخولهم في اعتصام مفتوح لحين تنفيذ مطالب قافلة العودة، مؤكدين رفضهم للممارسات الأمنية، واصفين إياها بمحاولات تكميم الأفواه، وانتزاع حقهم في التعبير بالطرق السلمية.

واختتم البيان ” الاعتصام ليس أخر المطاف، وإنما أول الخطوات، وسنعمل على تنظيم القوافل والوفود لدعم القافلة في أسوان، ونحن على تواصل كامل مع ذوينا في أسوان لمتابعة الأحداث لحظة بلحظة، من خلال غرفة عمليات دائمة، ولن نصمت على أي تعدي قد يصيب أي منهم، كما سيمكننا طال الزمان أو قصر من انتزاع حقوقنا التاريخية في أراضي قرانا الأصلية، وسنطوع إمكانياتها لخدمة اقتصادنا المصري رغم أنف الفساد والمفسد.

images

النوبيون.. مصريين أصلاء.. دعموا مصر فخذلتهم حكوماتها

كتب- أندرو وهبة:‏

‏”البيت بيت أبونا والغرب يطردونا” ربما يكون هذا المثل ولسان الحال لمواطنين ‏المصريين ساكني النوبة الذين تم تهجيرهم من قراهم ومنازلهم 4 مرات خلال القرن ‏الماضي منذ عام 1902 عند بناء خزان أسوان وحتى بناء السد العالي في الستينات، ‏وضحوا وصمتوا وتحملوا من أجل مصر. ‏

الحكومة في عهد الرئيس عبد الناصر رحلت سكان النوبة وقت بناء السد العالي، وعند ‏إعادة تسكينهم، تم تسكينهم في مناطق صحراوية طبيعتها مختلفة عن الأرض التي ‏كانوا يعيشون بها، ومنذ ذلك الحين وهم يطالبون العودة إلى أراضيهم وجذورهم ‏والحكومات المتعاقبة تتجاهل مطالبهم. ‏

بعد 30 يونيو 2013 وعند كتابة الدستور الذي تم تمريره في يناير 2014 تم ‏تخصيص مادة في الدستور تتحدث عنهم وعن حقوقهم.

3

بدأت الأزمة أول أمس السبت عندما قرر مجموعة من سكان النوبة إعداد قافلة للعودة ‏إلى أراضيهم بعدما علموا بنية الدولة لطرحها للاستثمار خاصة الاستثمار الأجنبي ‏بعيدا عنهم بالمخالفة للدستور وما جاء في مادة 236، وقطع سكان النوبة في أسوان ‏طريق القطار المتجه للقاهرة وتوقفت حركة القطارات. ‏

‏”بلاد الذهب” أو النوبة أراض مصرية يسكنها سكان مصريين أصلاء وفقا لتعريف ‏الأمم المتحدة الخاص بالشعوب الأصلية في البلاد، لهم لغة وثقافة تخصهم وهم جزء ‏أساسي من الدولة المصرية عبر تاريخها القديم، وتنقسم النوبة حاليا إلى قسمين أحدهم ‏في الحدود المصرية والآخر داخل السودان.  ‏

للنوبيين لغة خاصة بهم وهي “النوبية” وتنقسم إلى قسمين أساسيين “الكنزيه” ‏و”الفاديجيه” وتختلف إلى خمس لهجات أو أكثر في مناطق مختلفة ما بين مصر ‏والسودان، فالفادجيه والكنوز في مصر وحلفا ودلقو والسكوت (الحلفاويون والمحس) ‏في السودان.

 

شارك برأيك

شاهد أيضاً

هالة فودة: سيذكر التاريخ أسماء من أقروا بسعودية الجزيرتين في “قوائم سوداء” ولن نرضخ لهم

  حوار: هاجر رضا على الرغم من وجود أكثر من 22 خريطة تثبت مصرية جزيرتي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.