اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / سيد طنطاوي يكتب: نشوى الحوفي.. الظلم عند المقدرة

سيد طنطاوي يكتب: نشوى الحوفي.. الظلم عند المقدرة

 

إذا وسد العفو إلى نشوى الحوفي لا تنتظر خيرًا، فاختيارها جاء لتعطيل العفو لا لإقراره، باعتبار أنها في الأساس ضده، وكتبت في مقال لها عن قرار عفو سابق في سبتمبر العام الماضي “أيً كانت المبررات، سيدى الرئيس.. تعجبت من قرار العفو عن النشطاء ولم يقبله عقلي، وأبكاني قرار العفو عن الخائنين ورفضه ضميري ولن ينصلح حال بلد تطبق القانون بمنطق العفو وقتما شاءت السلطة فيه”.

حين تشكلت اللجنة كان يُفترض أن يكون لها متحدثًا إعلاميًا إلا أنه وفق كلام رئيسها د. الغزالي حرب فإن البعض قد أبدى انزعاجًا من الفكرة ولم يرحب بها فاسُتبعدت على الفور، وبعدها خرجت تصريحات للأعضاء بعضهم يقول الأسماء ستعلن خلال 48 ساعة على الرئيس وآخر أن الأسماء لا زالت محل نقاش، إلا أن عدوة العفو خرجت بتصريحات أقل ما يُقال عنها أنها كيد نسا.

ريحوا نفسكم ببساطة وبهدوء وعلى بلاطة مفيش دومة وعبد الفتاح وماهر مفيش اسم خرب أو أرهب .. وفي تعليق لها قالت “أه مش مبلوعة في لجنة الغزالي بحجابي وبتفكيري وآرائي”.

يُفترض أن يُعلن الإنسان المتصالح مع نفسه أسماء من سيشملهم العفو وليس من لا يشملهم ولا أحد يعرف ما السبب في أنها غير مقبولة سوى أنها نشوى الحوفي، وهل هناك معارض من الأساس في اللجنة حتى تكون آرائها مرفوضة فكلهم على شاكلة واحدة، أما عن الحجاب فلا داعي لخلعه في لجنة أغلب الظن تُقيم اجتماعاتها على مكاتب.

القاضي حينما يكون له موقفًا سابقًا ممن سيصدر ضده قرارًا فاحترامًا لذاته يتنحى عن نظر الأمر استشعارًا للحرج، والحوفي سبق أن شتمت المعارضة قائلة “ملعون أبو شكل المعارضة لما تكون متصيدة للأخطاء” والآن تتحكم في عفو عن شباب معارض وإذن منطقي جدًا أن تفقد حياديتها، كما سبق أن هاجمت علاء عبد الفتاح صراحة في مقالاتها عندما حصل على جائزة “ساخاروف” لحرية الفكر وكتبت “لا بد أن تتأمل في الجائزة وفحواها وقيمتها، فالسيد علاء عبدالفتاح لم يمنحنا من فكره سوى التجاوز في اللفظ بشكل فاق كل حدود، وضحالة تعدت كل منطق واستعداء على الدولة بكل سبيل” وبالطبع لم تنس موقفها منه.

فور استلامها العمل في اللجنة سارعت أن تعلن أن علاء لن يكون فيها، ولم تجد حرجًا فيما فعلت ولن تتنحى عن عملها في اللجنة لأنها ليست قاضيًا ولم تستشعر أيضًا.

تصريحاتها لا تعدو إلا أن تكون نوعًا من الكيد الرخيص، الذي لا يمكن إعارته أي اهتمام في النهاية، يمكن الرد عليها بقصيدة ضحكة المساجين سواء بإلقاء الأبنودي أو غناء علي الحجار، ويمكن استخدامها رقية شرعية لها.

كلامها أشبه بحديث متعطش لسلطة أو لقوة يفتقدها، وبدلًا من أن تخرج مبشرة وتعلن أسماء من قد يشملهم العفو، سبقتها سجيتها ونفرت، وأعلنت من لن يشملهم العفو، والغريب أن هؤلاء في الأصل لا ينتظرونه، فعلاء عبد الفتاح يعلم أنه لن يخرج فلن يحتمل أحد ما يقول، ومن أراد أن يعرف رد عائلته فلينظر إلى ما فعلت شقيقته سناء حينما رفضت الطعن على حكم حبسها 6 أشهر وسلمت نفسها لتقضي المدة رافضة إجراء طعون أو ربما عفو شكلي كالموجود الآن.

إذا كان العفو سيتم وفق القانون فإنه لم يكن من حق عدوته أن تعلن أسماء سواء بالإيجاب أو السلب، أما بالنسبة للأسماء المُقترحة ففاطمة ناعوت شروط العفو قانونًا لا تنطبق عليها باعتبار أنها لم يصدر ضدها حكم نهائي بات وكونها اقترحت الاسم فهذا ينم عن جهل بمقتضيات العفو في القانون، أما إسلام بحيري فلو قبل العفو فسيكون ذلك خضوعًا منه للدولة السلفية على اعتبار أنه لاقى تعنتًا في العفو الشُرطي الماضي بعدما قضى نصف المدة وأصرت الدولة السلفية على استمرار حبسه وقبوله الآن إفراجها يعني أنه يُقبل يدها في الوقت الذي يعلم فيه أنه سيخرج الشهر القادم.

الحالة التي وصلت لها نشوى الحوفي في لجنة العفو تحتاج إلى الشفقة عليها، لمجرد إحساسها أنها ستتحكم في مجريات أمور أو أنها صُدفة أصبحت عنصرًا ربما يكون فاعلًا فشعرت وكأنها رضوان الجنة وخازن النار، تمنح النعيم وتذيق العذاب كما تريد، رغم أنه لا أحد يريد نعيمها وأما عذابها فلو كان نارًا فلن تحرق حتى نفسها.

نشوى جاءت عضوًا في المجلس القومي للمرأة -رغم أنها لم يكن لها نشاط يُذكر في هذا الشأن- وحاليًا عضو في لجنة العفو باعتبارها جزء من النخبة التي سبق أن قالت عنها أزمتنا في نخبتنا.

لا أحد يعترض على أن تكون الحوفي في دائرة التأييد، لكن كل ما في الأمر نريدها أن تؤيد بعلم، نخشى على النظام منها حتى لا تقتله، الحقيقة أنها مندفعة تمسك بتلابيب جلباب النظام وتحارب، ستورطه في صعوبات بجهلها، فضحت نواياها المُكلفة بها في استبعاد الأسماء وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها جهلها فسبق أن انتقدت رفض رئيس البرلمان الألماني بشدة لرفضه مقابلة السيسي إلا أنها اندفعت تتقول بأقوال لا أساس لها من الصحة بأن ألمانيا تمنع النازيين من ممارسة السياسة وهذا غير صحيح على الإطلاق فمنذ سقوط النازية وأتباعها شاركوا عدة مرات في العملية السياسية وعبر أحزاب.

تحذير للنظام ضعوا في اعتباركم أن هناك دبة قتلت صاحبها، والجهل له دبب في نظامكم.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

مروة مغربي تكتب: هؤلاء هم معتقلو الفسحة

فى التاسع والعشرين من مايو الماضى، قررت نيابة حوادث جنوب القاهرة القبض على شابين وأربعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.