اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / عمرو بدر يكتب: مصر التي تديرها اللجان

عمرو بدر يكتب: مصر التي تديرها اللجان

لا غريب في أن نكتشف أن إعلامياً معروفا يدير لجنة الكترونية علي مواقع التواصل الاجتماعي ليدافع بها عن السلطة القائمة ..

لا غريب في أن تتحول شخصيات عامة دورها الرئيسي هو التوعية والتنوير إلي مجرد ببغاوات يرددون أناشيد بائسة ومملة عن النجاح والإنجازات والمؤمرات الكونية التي تحاك ضد مصر ، ولا مانع من ” شوية ” تخوين للمعارضين أو المختلفين مع النظام الحالي ..

كل هذه الأمور واردة في سياق الأنظمة الاستبدادية التي تسعي للتسلط علي عقول الناس بالحق أو بالباطل عن طريق ” كتائب ” جاهزة ..

ليست الصدمة في الإعلامي المعروف ولا في لجانه الإلكترونية ..

فالشعوب الواقعة تحت حكم النظم الاستبدادية تري ما هو أصعب وأسوأ ..

لكن الحقيقة أن مصر كلها تدار عن طريق لجان إلكترونية .. كل لجنة تعمل بطريقتها ..

في الإعلام لجان وفي البرلمان لجان وفي مجتمع رجال الأعمال لجان وهكذا ..

( 1 )

هل تتابع ما يقدمه الإعلام المحسوب علي السلطة الحالية ؟

بداية ليس عندي مانع مطلقا من وجود إعلام يدافع عن السلطة ، أي سلطة ، وينشر إنجازاتها إن كانت موجودة ، ويسلط الضوء علي النجاحات إن حدثت ..

ولكن أن تري إعلاماً يعمل بطريقة اللجان الإلكترونية ، يزيف الحقائق ، ويخدع المشاهد ، ويخون المعارضين ويصدر دعاية فجة وكاذبة عن انجازات وهمية فهنا يصبح الاكتشاف واجب ، فالإعلام قد تحول إلي لجان ، لجان تديرها أجهزة أحيانا أو تديرها مصالح مرتبطة برجل الأعمال الذي يملك القناة التليفزيونية أو الصحيفة او الموقع الإلكتروني ..

بذمتك كيف يمكن أن نتفهم ان إعلامياً يقدم ” لعبة بلاي ستيشن ” باعتبارها حربا حقيقية ليدعم بها موقف النظام السياسي ثم يأتي ليعتذر وكان شيئاً لم يحدث ، ثم بعدها يواصل حملاته العنترية علي المعارضين باعتبارهم خونة .. كيف يمكن أن نصدق أن هذا الإعلام ليس أكثر من لجنة إلكترونية تشرف عليها ” جهات عليا ”  ..

كيف يمكن أن نقتنع أن إعلام السلطة لا يعمل بطريقة اللجان إذا كانت غالبيته العظمي تدافع ، كما لم يحدث في العالم كله ، عن قرارات اقتصادية خفضت من دخل الفرد بنسبة 40 % في يوم وليلة ، ثم أنه لا يتعامل مع الموضوع حتي بمنطق التحليل والتوضيح بل بمنطق التهليل والتأييد الذي يجب علي المواطن أن يوافق عليه وإلا تحول إلي معاد لوطنه ورافض لنجاحه ؟!

هل إعلام يدار بهذه الطريقة يختلف كثيراً عن اللجان التي تعمل علي مواقع التواصل دفاعا عن السطة الحالية ؟ . لا اعتقد !

الأمثلة كثيرة وراجع بنفسك !

( 2 )

هل يمكن أن نتغاضي عن مجتمع رجال الأعمال وكيف يعمل ؟

ألا تري أن هجوم رجل أعمال شهير علي الشعب المصري واتهامه بأنه شعب ” متدلع ” بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة هو نوع من أنواع عمل اللجان الإلكترونية التي تزيف الحقائق وتخدع الناس ؟

ألا تري أن إصرار رجال الأعمال علي تملك وسائل الإعلام هو جزء من معركة السيطرة علي عقول الناس وفي نفس الوقت جزء من المحاولات التي لا تتوقف ع من امتلاك وسائل النفوذ والتأثير ؟

اليست هذه هي نفس النتيجة التي تريد لجان السوشيال ميديا أن تصل إليها أيضا !

ألا تري أن رجل الأعمال ” فلان الفلاني ” يطرح نفسه معارضا صلباً للنظام وسياساته ثم يتحول إلي مدافع صلب عن نفس النظام  في نفس اللجظة التي تتحول قرارات السلطة إلي حماية مصالحه وفلوسه ؟

دعك طبعا من الإتصالات التي تتم بين رجال الأعمال لتوحيد المواقف ضد قرار معين أو سياسة بعينها ، فتوحيد المواقف ينتج عنه بالتبعية توحيد للخطاب الذي يردده هؤلاء جميعا حتي وإن كان دفاعاً مبطناً عن فساد ، بالضبط كما تعمل اللجان الإلكترونية ..

رجال الأعمال هم الكتيبة الثانية من كتائب اللجان التي تحكم هذا البلد لتتكامل مع لجان أخري تنطلق في الفضاء الإلكتروني وعلي مواقع التواصل الاجتماعي ..

( 3 )

هل تابعت برلمان الدكتور علي عبد العال الذي من المفترض أن يراقب الحكومة وأن يضع التشريعات التي تصب في خانة دعم المواطن ؟

ألا تري مراكز القوي بداخل هذا البرلمان التي تتشابه في عملها مع عمل اللجان الالكترونية لتصبح لجنة جديدة تنتحل اسم نواب الشعب ؟!

هذا ما يحدث وإلا ما معني ان يتم الهجوم والتشهير بنائب يحاول أن يكون مستقلا ، لا معارضاً ، عن السلطة ورؤيتها وسياستها ؟

ما معني ان يتم منع نائب من الحديث والهجوم عليه بشكل أشبه بالإرهاب الفكري لانه طالب بمراجعة مرتبات بعض قادة القوات المسلحة ؟

أليس معني هذا ان البرلمان الحالي يرغب في ترسيخ خطاب سياسي محدد ؟

خطاب سياسي لا ينتقد السلطة ولا يراقب الحكومة ولا يهاجمها بل يطبطب عليها ويبدو وكانه يساعدها ؟

أليس تكتل ” دعم مصر ”  هو صاحب النفوذ الأقوي والأهم في هذا البرمان وهو التكتل الذي أشرفت الاجهزة علي تكوينه وترشيحه في الانتخابات البرلمانية حتي يصبح لجنة من لجان عمل دعم السلطة في البرلمان ؟

( 4 )

اللجان ليست مجرد كتائب إلكترونية بل هي كل مجموعة أو شلة تتوحد من أجل الدفاع عن مصالحها غير المشروعة ومصالح السلطة ، هذه اللجان لن تجدها فقط في الفضاء الإلكتروني أو علي مواقع التواصل الاجتماعي بل ستجدها في كل مكان وزمان تفوح منه رائحة المصالح والنفوذ والفلوس ..

لجان المصالح في الإعلام والبرلمان ووسط مجتمع رجال الأعمال لا تقل خطورة عن لجان تزييف الحقائق الإلكترونية التي تعمل بهمة ونشاط ..

والحقيقة باختصار أن مصر كلها تدار عن طريق اللجان .. في السياسة والاقتصاد والإعلام !

 

شارك برأيك

شاهد أيضاً

نعيد نشر مقال عمرو بدر: نوايا السيسي

هذا المقال كتبته في بوابة يناير في شهر سبتمبر عام ٢٠١٥ عن تعديل الدستور .. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.