بوابة يناير
بوابة يناير
أخر الأخبار
عمرو بدر يكتب: الشباب هنا .. صورة بألف حوار
%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%a9

في نفس اللحظة التي يجري فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي حوارا “رسميا” مع آلاف من الشباب في شرم الشيخ تبدو صورة آخرين ، شباب أيضا ، بهية ونبيلة ومبدعة وصادقة إلي أبعد حد ، لكنهم بكل تأكيد خارج أي حوار رسمي ..

منذ يومين أنتشرت صورة لزميلنا المصور أسامة دياب وهو يبكي في نفس اللحظة التي يمسك فيها بالكاميرا ليمارس عمله الصحفي خلال مباراة الزمالك الأخيرة ..

الصورة علي مساحة الحزن البادية فيها تبدو معبرة كأفضل ما يكون عمن يمكن أن نطلق عليهم وبحق الشباب .. أو شباب هذا الجيل .

أسامة دياب في صورته التي أثارت شجناً كبيراً لدي مشجعي نادي الزمالك ، وغيرهم ، عبر عن جيل جديد خارج كل الأطر الرسمية ..

فقد بدا المصور الشاب النبيل يعبر عن جيل لديه قدر هائل من الانتماء ، حتي لو كان لنادي يشجعه ، ولديه في ذات الوقت قدر هائل من المسئولية ظهر في إصراره علي أن يمسك الكاميرا ليمارس عمله رغم بكائه علي خسارة فريقه الذي كان يمثل مصر في نفس اللحظة ..

هذا الجيل الذي عبرت عنه صورة أسامة دياب هو جيل يؤمن بالانتماء لكل القيم الجميلة التي يعشقها ، وهو في نفس اللحظة ليس مستهتراً كما يصفونه ، بل يبدو بريئاً وصادقاً .. هذا الجيل النقي الصادق لا يتذكره نظام السيسي ولا يدخل معه في حوارات في شرم الشيخ أو غيرها ..

كل الصادقين والمؤمنين بالحرية والعدل هم ليسوا طرفاً في حوارات السلطة مع من تسميهم الشباب ..

علي عكس ما يؤمن أسامة دياب كممثل لهذا الجيل تؤمن السلطة الحالية ..

أسامة ، وجيله ، يؤمن بحقه في الانتماء لناديه ، أو لوطنه ، بالطريقة التي يراها مناسبة ، سواء كانت هذه الطريقة بكاء أو تصويراً أو تظاهرا أو نقدا وهو في ذات الوقت لا يهمل واجباته ومسئولياته ..

بينما السلطة تؤمن بأن ” الوصاية “علي هذا الجيل هي الأهم ، وهي السيناريو الوحيد الذي يمكن أن تقدمه للشباب ..

جيل أسامة يرفض السلطة الأبوية ويملك القدرة والقوة علي التعبير عن مشاعره حتي وإن كانت بالبكاء ، بينما السلطة لا تحاور ممثلي هذا الجيل بمشاعره التلقائية الصادقة بل ترغب دائما في الحوار مع من تمارس عليهم سلطتها الأبوية وعلي طريقة ” اسمعوني أنا بس ” ..

الحوار ، أي حوار ، لا يمكن أن ينجح دون أهم عامل يؤدي إلي نجاحه ، هذا العامل هو الثقة ..

وقد بددت السلطة الحالية الكثير جدا من عوامل الثقة التي كانت بينها وبين الكثير من الشباب في أعقاب 30 يونيو 2013 ..

المئات ، وربما الآلاف ، من الشباب لا زالوا في سجون النظام الحالي بتهم كلها تتعلق ، للمفارقة ، برغبتهم الصادقة في المشاركة السياسية ، المشاركة بالطريقة التي يرونها مناسبة لا بالطريقة التي ترغب السلطة في فرضها عليهم فرضاً ..

الأكيد أن أي حوار بطريقة السلطة الأبوية المعتادة هو أول عوامل الفشل ، فلا الجيل الحالي يصلح معه الحوار علي هذه الطريقة ، ولا السلطة الحالية لديها إدراك بأن الحوار الأبوي قد سقط  وانتهي وأن وعي الأجيال الجديدة قد تغير ..وأن نجاح أي حوار معناه أن يتحول إلي نقاش بين اثنين لا وصايا ووصاية من السلطة علي الشباب ..

لا جيل أسامة دياب الذي يبكي صدقاً وانتماء يمكن أن يقتنع بأحاديث وحوارات السلطة علي طريقة ” انتوا مش فاهمين “، ولا السلطة تقدم أي مؤشرات أو تطمينات توحي بأن تغييرا قد يرد علي سلوكها وخطواتها تجاه الشباب ..

من يريد أن يحاور الشباب عليه التدقيق في صورة المصور الشاب الصادق وهو يجمع بين المسئولية والانتماء ، فهو رمز لجيل جديد يحب بهذه الطريقة التي بدت في الصورة ..

يحب بجد لدرجة البكاء ، لذلك فهو يغضب بجد أيضا لدرجة الرفض والتمرد ..

شاركـنـا !

تعليقات فيسبوك
أترك تعليق

فيسبوك
استطلاع

ماذا سيكون قرار البرلمان بشأن اتفاقية "تيران وصنافير"؟

View Results

Loading ... Loading ...
تابعنا علي تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ بوابة يناير © 2016