اخر الاخبار
الرئيسية / مساحة حرة / إبراهيم عيسى يكتب: شباب مصر لا ينتظرون والدًا بل رئيسًا !

إبراهيم عيسى يكتب: شباب مصر لا ينتظرون والدًا بل رئيسًا !

بمناسبة مؤتمر الشباب، أرجو أن تنسد الأفواه التى تصف الرئيس السيسى بأنه الرئيس الأب، وأن يراجع الرئيس نفسه ألف مرة قبل أن يقول عن الشباب الذين سيلتقيهم إنهم أولاده، وحاكلمكم زى أولادى وإنكم أبنائى، وهذا القاموس العاطفى الخاطئ جدًّا واللا دستورى تمامًا.

الرئيس الأب عودة بمصر عشرات السنين إلى الوراء، وكأنه من المستحيل فعلاً أن نصبح دولة عصرية محترمة.

فلم يحدث قط أن تعامل الشعب الفرنسى مع ديجول أو ميتران أو ساركوزى طبعًا على أنه الرئيس الأب، أو وصف الأمريكان أيزنهاور أو كينيدى أو رونالد ريجان أو جورج بوش بالرئيس الأب، ولا غيرهم من شعوب الدول المحترمة ديمقراطيًّا والراسخة فى العصر الحديث.

المواطنة ليس فيها «الرئيس الأب» ولا «الرئيس الوالد»!

لعلِّى ألمحت وكتبت أكثر من مرة عن هذا المفهوم البدائى لوظيفة الرئيس كأنه زعيم قبيلة وليس رئيسًا دستوريًّا، ولكن المزعج أننى وكأننى عمرو بن معد يكرب يخطب شاعرًا:

لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمَن تنادى
ولو نارٌ نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ فى الرمادِ
أريد حياته ويريد قتلى
عذيرك من خليلك من مُراد

لكن دعنى أؤكد لك كل ما قلت وكتبت سابقًا ولاحقًا (للأسف) أن ترويج فكرة الرئيس الأب، وكأن مصر تحت السلطة الأبوية للسيد الرئيس، إنما يسحب كل الادعاءات عن الدولة المدنية والمواطنة ودولة المؤسسات، وإشِى تعددية وإشِى دستور وإشِى انتخابات وبرنامج انتخابى.. وعلينا أن نرمى هذه المفاهيم فى أقرب سلة قمامة إذا استمر تمجيد هذه السلطة الأبوية التى لا تختلف إطلاقًا عن السلطة الدينية.

فما المطلوب من أى مواطن إلا أن يسكت ويسمع كلام الرئيس الأب، لأننا مش فاهمين حاجة ومايصحش تعلِّى صوتك قُصاد والدك، ولا يجب أن تختلف معه وتعارضه بل تطالب بتغييره.

كما لا يصح أبدًا أن تقول لا للسيد المرشد فى الدولة الدينية تمامًا أو أن تعارض البابا فى الكنيسة، فهذا هو الرئيس المرشد والرئيس البابا.

خدم الاستبداد الذين يعتقدون أنهم يحبون الرئيس أو يدعمونه أو يحمونه عندما يتحدَّثون عنه باعتباره الرئيس الوالد، إنما يذهبون بالبلد عن جهل وعن عمد وعن انتهازية وعن نفاق إلى داهية الانفصال عن العالم والحضارة والسياسة.

يشرح لنا الدكتور فؤاد زكريا معنى السلطة الأبوية فيقول:

(السمة المميزة لعلاقة رب الأسرة بأفرادها هى أن له عليهم حق الطاعة، وهكذا فإن الحاكم حين يصبح كبير العائلة أو رب الأسرة الواحدة يطالب لنفسه بحقوق الأب الذى لا يخضع لمحاسبة أبنائه والذى تُطاع أوامره مهما كانت قسوتها برضا واختيار، والذى ينبغى أن تقابل صرامته بالحب لأنها تستهدف دائمًا صالح العائلة، والأهم من ذلك أن الأب أو كبير العائلة هو الذى جمع الخبرة والمعرفة والرأى السديد وكل مَن عداه أقل منه قدرة، ومن ثَمَّ ينبغى أن يترك القرار له وحده وعلى الآخرين أن يسعدوا ببقائهم فى الظل، وحتى لو بدا أن فى قراراته ظلمًا أو عدوانًا فإن ذلك يرجع إلى جهلهم بمصالحهم الحقيقية التى يعرفها الرجل الكبير خيرًا من أى فرد من أفراد الأسرة).

مابقاش إذن غير شوية العيال اللى حيقولوا للرئيس يعمل إيه!! أو أن الرئيس الوالد يتنازل ويتواضع ويسمع كلام عياله وهو رفيق بهم لأنهم صغننين مش عارفين مصلحتهم كويس ولازم ينصحهم ويعرفوا إنه بابا بيعمل لمصلحتهم!!

خلاص بقى ما دام الرئيس هو الرئيس الأب والوالد كما يدعو ويروج وينافق خدَم النظام فى الساحة السياسية والإعلامية يبقى نلغى الانتخابات، فلا أحد يختار والده، ونلغى الديمقراطية، وبلا دستور بلا نيلة، فلا أحد سيحاسب والده أو يسائله أو ينزعه من مقعده وإلا صار عاقًّا قليل الأدب يتجرَّأ على الحَجْر على والده، وتصبح مناقشة الرئيس ومعارضته ورفض سياسته أو رفضه هو شخصيًّا بمثابة جريمة أخلاقية رهيبة!! يصبح صاحبها من وجهة نظر الجميع مطرودًا من رحمة ربنا، ومع أن الله، سبحانه وتعالى، أمرنا: «وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا» فإن المنافقين والرُّكَّع السجود للحكم والحكام فى مصر قرروا أيضًا أنه: وبالرؤساء إحسانًا!

المصدر الأصلي: جريدة المقال 

شارك برأيك

شاهد أيضاً

علاء الأسواني يكتب: ماذا فعل السيسي؟..

دويتش فيلا : سواء كنت من مؤيدي السيسي أو من معارضيه فلابد أن تعلم أنه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.