اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / سيد طنطاوي يكتب: إعلام 50%

سيد طنطاوي يكتب: إعلام 50%

هل يمكن أن يقدم الإعلام جديد؟ بالطبع لا، باعتبار أن عملية تسليم وتسلم الخطاب الإعلامي تتم بدقة متناهية، لا تحتمل الخطأ، وعملية التجديد فيه لا تعدو أن تكون حركة تنقلات داخلية، أشبه بنقل موظف الأرشيف إلى السجل والعكس.

دائرة الإعلام محصورة في عدة رجال أعمال، كلاً منهم له رجاله، وتختلف أدواتهم ما بين النبرة الحادة، صناعة التجارب ولعب دور الرجل الخفي.

“أبو هشيمة ونجيب ساويرس” يتحكمان في الإعلام سويًا، يلعبان في المنطقة المحددة لهما أو بالأحرى الدافئة.

امبراطور الحديد يدفعه طموح الشباب والمال المستجد للدخول في الصراع كما لو كانت معركة جسدية أو فرد عضلات فيخوض الحرب بمنطق الاستحواذ أولًا “وبعد كده تفرج”.

اشترى on tv، دوت مصر، صوت الأمة وأسهم بـ”اليوم السابع”، لم يحاول إنشاء كيان جديد بل سياسته شراء منابر إعلامية وتحويل توجهاتها، ليكسب في الاتجاهين، أولًا قلل ممن قد يخرجون عن النص وثانيًا  زيادة المؤيدين واحد.

أدرك خطورة السوشيال ميديا فأنشأ صفحة باسمه كأي شخصية عامة إلا أن هناك صفحات تبدو أنها لا تمت له بصله، لكنها في واقع الأمر تنفذ سياسته منها على سبيل المثال لا الحصر “مصر 20-30، هنبني بلدنا، وصبح على مصر”.

عمرو أديب أحد أهم رجالات أبو هشيمة، خرج من الإعلام المشفر للمفتوح من أجل عيونه، يعتمد على سياسة “خدوهم بالصوت”، يحافظ على السير للأمام في السياسة بمعدل طبيعي يتقدم خطوتين ثم يتراجع واحدة، استضاف حسين سالم وبعده وزير التموين السابق خالد حنفي،ثم تراجع خطوة باستضافة أنغام.

استضافة وزير التموين السابق كانت ضمن اتفاق مبادرة “الشعب يأمر”،أحمد الوكيل نسيب حنفي يقدم المبادرة المتفق عليها مسبقًا وحنفي يلمع نفسه ونسيبه أيضًا.

رجل الأعمال غير خريطة البرامج وتوقيتاتها وأعلنها صراحة “لا صوت يعلو فوق صوت أديب”، فما جاء من أجله لا يتحمل التأجيل أو التأخير، ومن تداعياته أنه غير موعد برنامج خالد صلاح رئيس تحرير اليوم السابع بمعدل ساعة ونصف الساعة وبالطبع الجميع أذان صاغية.

السياسة التي يتبعها عمرو أديب مرسومة بالملليمتر، كل الأدوات متاحة، ولا تهاون في الخروج عن النص بدليل التضحية برانيا بدوي بعد أول حلقة لها بمجرد هجومها على وزيرة.

 الـ on t.vقالت في بيانها أنها لا تسمح بالهجوم على الشخصيات العامة، تتفق أو تختلف مع ما فعلته “بدوي” إلا أنه كان يمكن أن يمر، وفق حسابات إعلام رجال الأعمال، فالخطأ في الانحراف عن السياسة لا يُغتفر، هكذا كان الاتفاق بين أديب وامبراطور الحديد، لذلك رفض أديب الظهور يوم الجمعة بدل رانيا، وفي نفس الوقت لم يعترض على رحيلها.

أبو هشيمة أدرك أن الإعلام يتحدث عن سيطرته على القنوات والمواقع فاستعان بصحفي لا تُسلط عليه الأضواء وهو شارل فؤاد المصري مدير تحرير المصري اليوم السابق وعينه عضوًا منتدبًا لمؤسسة صوت الأمة بعد شرائها من رجل الأعمال عصام إسماعيل فهمي، وأطاح بعبد الفتاح على من رئاسة تحرير موقع صوت الأمة، والمتوقع خلال الأيام القادمة الإطاحة بعبد الحليم قنديل من رئاسة تحرير الإصدار الورقي خوفًا من عنترياته الناصرية، على أن يحل محله شارل المصري.

علاء الكحكي، محمد الأمين، محمد أبو العينين، حسن راتب، السيد البدوي، سعيد حساسين وطارق نور يمتلكون قنوات ومنابر إعلامية أخرى إلا أنهم غير فاعلين في توجيه دفة الرأي العام، يقدمون مادة فقط، هذا دورهم المحدد.

أحمد بهجت فضل الانسحاب على طريقة “يا نحلة لا تقرصيني ولا عايز عسل منك” وأعلن بيع قناة دريم، تجنبًا للدخول في متاهات إعلامية قد لا يتحمل تبعاتها خاصة أن لديه صراع مع البنوك يريد التفرغ له والأهم أنه أدرك بذكاء أن المرحلة لم تعد مرحلته.

صلاح دياب لديه حذر بحساسية مفرطة، يتجنب حاليًا الدخول في صراعات، بل الأكثر من ذلك أنه لديه استعدادًا لتقديم تنازلات ويُفضل أن تكون السياسة التحريرية لـ “المصري اليوم” ناعمة، خاصة بعد القضية الهيسترية التي واجهها، وتتمثل التنازلات في الاعتذار الذي قدمته الجريدة عن موقفها تجاه أزمة نقابة الصحفيين إلا أن محمد السيد صالح رئيس التحريرجعل
العنوان “رأي مؤسس المصري اليوم”، وليس المصري اليوم وتطور الأمر إلى حد نشر مقال لأحمد عز خلال الفترة الأخيرة وحاول “صالح” تمرير الأمر بأن ذلك دعمًا لكافة الآراء، إلا أنه للحقيقة لم يمر كما مر عنوان أزمة اقتحام نقابة الصحفيين.     

نجيب ساويرس الأكثر مهارة وخبرة في التعامل مع الإعلام وأدواته باعتبار ما له من خبرات من التعامل مع كل الأنظمة بداية من مبارك حتى النظام الحالي، فحينما وجد مضايقات على “on t.v” اختار أن يبيعها لأبو هشيمة على طريقة “اللي يجيلك بالجبر خدوا بالجودة”، في الوقت ذاته يحتفظ بملكية جريدة فيتو وموقع مصراوي بسياسة تحريرية متزنة، لا تشتبك، تناور فقط.

ساويرس الآن في مرحلة هدنة محارب يحتفظ بورقة الكومي الذي سيضرب به الضربة القاصمة، وهو مجدي الجلاد لما له من خبرة في صناعة التجارب أو استكمال بذرتها الناجحة كالمصري اليوم والوطن ولديه فريق صحفي قادر على إصدار جريدة في يوم واحد.

خبرة ساويرس في مواجهة طموح أبو هشيمة مباراة سجال، الفائز فيها شخص ثالث لا يظهر على الساحة يريد الحفاظ على سياسة إعلامية هادئة لا تنقل غليان الشارع على طريقة فرق تسد.

السؤال طالما أن الإعلام تحت هذه السيطرة لماذا جاء فيديو التوك توك–أيً ما كان شخصه أو توجهه أو حقيقته- مُربكًا للحسابات؟

الإجابة لأنه جاء من إعلام ناقل وليس فاعل في السياسة الإعلامية، لذلك حُذف الفيديو من موقع قناة الحياة وتم إقصاء عمرو الليثي، ليتولى مواجهته والرد عليه متخصصون في الأزمات الإعلامية المفاجئة كالتعامل مع الشائعات.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

مروة مغربي تكتب: هؤلاء هم معتقلو الفسحة

فى التاسع والعشرين من مايو الماضى، قررت نيابة حوادث جنوب القاهرة القبض على شابين وأربعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.