اخر الاخبار
الرئيسية / تحقيقات / لماذا تضر ضريبة القيمة المضافة بالعدالة الاجتماعية؟.. “دراسة متخصصة”

لماذا تضر ضريبة القيمة المضافة بالعدالة الاجتماعية؟.. “دراسة متخصصة”

دراسة متحصصة نقلاً عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

يقترب البرلمان من اعتماد التشريع الجديد الذي سيرفع من سعر ضريبة المبيعات ويساهم في زيادة الضغوط التضخمية على المواطن عن طريق تحويلها لضريبة ويأتي هذا القرار كما عودتنا الحكومة بلا أي مشاركة مجتمعية أو إهتمام بالرأي العام.

في الوقت الذي ستثقل الضريبة الجديدة كاهل المواطنين خاصة الفقراء منهم بأعباء إضافية لم تتطرق الحكومة لأية سياسات حمائية لهم، دافعة بالطبقات الفقيرة إلى رقعة الفقر المدقع ومهددة بقاء الطبقة الوسطى أصلاً لتجعل الحراك المجتمعي في مصر ذو مسار إجباري وهو للأسفل دائماً. هذا و قد تجاهلت الحكومة حتى الأن كل التحذيرات بخصوص الأثر السلبي للزيادة الضريبية الجديدة التي تتعامل معها كأمر واقع لا مفر منه، ومتاجهلة تماماً سيناريوهات بديلة للاصلاح الضريبي عن طريق تعديل هيكل ضرائب الدخل لجعلها أكثر عدالة و تصاعدية علي سبيل المثال. وسنسعى في هذه الورقة أن نعرض لكم أبرز التعديلات التي تجريها الدولة حاليا على ضريبة المبيعات، والتطورات التاريخية لدور تلك الضريبة في مالية الدولة، والأثار المتوقعة لهذه التعديلات.

تمثل ضرائب المبيعات تاريخياً مكوناً رئيسياً من مكونات الايرادات العامة للدولة، لذا كان التوسع في تطبيقها على كافة مراحل الانتاج، وتوسعة تغطيتها لتشمل الخدمات بجانب السلع دوراً بارزاً في البرنامج الاصلاحي الذي تتبناه الدولة حالياً لكبح جماح عجز الموازنة المتفاقم.

لكن ضريبة المبيعات، أو “القيمة المضافة” كما سيكون اسمها في التشريع الجديد الذي يناقشه البرلمان حالياً، تعرف أنها ضد العدالة الاجتماعية، نظرا لقيامها بفرض على التكلفة النهائية للمنتجات، فيتحملها المستهلكون بنفس العبء دون النظر لتفاوت مستويات دخولهم.

وتتطلع الدولة بعد تطبيق “القيمة المضافة” أن يصبح نحو 40% من إجمالي إيراداتها الضريبية مصدره تلك الضريبة غير العادلة، وفقا للبيان المالي لموازنة 2016-2017، لذا كان يجب أن يحظى التشريع الجديد بمساحة أكبر من النقاش العام قبل دخوله البرلمان لما سيكون له من آثار اجتماعية بالغة.

لم يحسم البرلمان بعد قانون ضريبة القيمة المضافة، إلا أن التصريحات الحكومية تكشف عن اتجاه الدولة لزيادة نسبة الضريبة من 10% إلى 14%، وهو السعر العام للضريبة الذي يستثنى منه عدداً من السلع والخدمات يدرجها القانون في جداول خاصة ويحاسبها بنسب ضريبية متفاوتة.

وبمقارنة التشريعين الحالي والمطروح فى البرلمان، يظهر أن القانون الجديد لايزيد نسبة الضريبة فقطولكنه يخضع سلعاً كانت معفاة من قبل مثل التعليم الدولي (الذي أصبح محملا بضريبة 5%) ويعفي سلعاً كانت تخضع للضريبة مثل الشاى والسكر ويزيد من نسبة الضريبة على سلع من تلك المدرجة في الجداول الخاصة مثل البيرة وخدمات المحمول.

كما عدل القانون الجديد من طريقة حساب الضريبة على بعض السلع، فزيوت الطعام النباتية غير المدعومة كانت تخضع لضريبة بقيمة مقطوعة 37.40 جنيه على الطن الصافي، بينما يفرض عليها القانون الجديد ضريبة بنسبة 1% من قيمة السلعة، وهو ما يعنى أن العبء الضريبي معرض للزيادة في حال زيادة تلك السلعة التي تعتمد البلاد على استيرادها من الخارج، خاصة في ظل الخفض المتتالي الذي يجريه البنك المركزي على قيمة الجنيه مقابل الدولار.

لم تحسم الحكومة بعد ضرائب السجائر، ولكنها تطرح في موزانة العام الجاري توقعات بقفزة كبيرة في ايردات الضريبة المفروضة على تلك السلعة، من نحو 35 مليار جنيه العام السابق إلى 42.5 مليار جنيه.

وكانت الحكومة قد أعلنت عن زيادتين في ضرائب السجائر خلال عام واحد وهو 2014-2015 مما يعكس اعتماد الدولة القوى على ضرائب تلك السلعة التي تمس حياة قطاع كبير من المواطنين.

تثير نقابة الأطباء تساؤلات حول الطريقة التي تستخدم بها حصيلة تلك الضريبة، حيث يفترض ان تستخدم ضرائب السجائر كآلية للتشجيع على الاقلاع عنها وتوجه حصيلتها للخدمات الصحية بينما ترى نقابة الأطباء أن الحكومة لم تلتزم بالإنفاق الدستوري على قطاع الصحة حتى الآن.

تتفاوت التقديرات الحكومية للتضخم المتوقع من وراء القانون الجديد بين 1.2% و3.5% وهو الأمر الذي سيتم حسمه مع تحديد نسب الضريبة المفروضة بشكل نهائي، لكن المؤكد أن ضريبة القيمة المضافة تأتي في الوقت الذي ترتفع فيه نسب التضخم السنوي، فخلال الأشهر الأخيرة إقترب معدل التضخم السنوي من مستوى 15%، عند 14.8% في يوليو الماضي، في الوقت الذي عانى فيه المواطنون خلال السنوات الأخيرة من معدلات بطالة مرتفعة نتيجة التباطوء الاقتصادي، الأمر الذي يجعل الضريبة الجديدة عاملا مهددا لقدرتهم الشرائية.

كما تتزامن القيمة المضافة مع حزمة إجراءات اقتصادية تحفز على زيادة الأسعار، الأمر الذي سيزيد الضغوط على المواطنين، وتشمل تلك الاجراءات تخفيضات متوقعة في سعر العملة المحلية مقابل الدولار وارتفاع متوقع في أسعار الوقود خلال العام الجاري. هذا و قد تجاهلت الحكومة بالمرة أثار الزيادة الضريبية على النمو الإقتصادي، حيث أنه من الثوابت الإقتصادية أن رفع الضرائب الإستهلاكية، يؤدي إلى إخفاض ملحوظ في الإستهلاك العام نتيجة لزيادة العبء الشرائي على المستهلك النهائي في ظل ثبات الدخل الإسمي و إنخفاضه الفعلي، و لما كان الإستهلاك النهائي من أهم عوامل النمو الاقتصادي لمصر، فمن المتوقع أن يكون لتطبيق النظام الضريبي الجديد أثاراً سلبية حادة على النمو الإقتصادي المترنح أساساً.

 
شارك برأيك

شاهد أيضاً

عبد الوهاب: التحالف الغربي يستطيع القضاء على داعش.. لكنه لا يريد

الأسد أضاع فرصا للسلام.. وحلم “التنين الفارسي” كلام استهلاكي إسرائيل ستتدخل أكثر في الشرق الأوسط.. …

شارك برأيك