اخر الاخبار
الرئيسية / تحقيقات / هل ستتدخل مصر عسكريًا في ليبيا؟.. ولماذا يدعم السيسي حفتر؟

هل ستتدخل مصر عسكريًا في ليبيا؟.. ولماذا يدعم السيسي حفتر؟

كتبت: سارة الضويني

الجمعة الماضية، أفادت مصادر دبلوماسية مصرية، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قرر تكليف “صهره”، رئيس أركان القوات المسلحة، الفريق محمود حجازي، بإدارة الملف الليبي.

وبحسب المصادر، فإن القرار الرئاسي جاء لينهي تعدد قنوات الاتصال بين مؤسسات الدولة المصرية وأطراف الأزمة الليبية، وإدارة هذا الملف في إطار لجنة أمنية موحدة.

كانت وزارة الخارجية المصرية، وجهاز الاستخبارات العامة، يتوليان الإشراف على الملف الليبي، وينضم إليهما جهاز الاستخبارات الحربية حين يتعلق الأمر بالعمليات العسكرية في الشرق الليبي.

الأربعاء الماضي، استقبلت القاهرة، جولة جديدة من المناقشات بين أطراف الأزمة الليبية، التقى خلالها وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء خالد فوزي، بكل من نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق، ووفد من مجلس النواب الليبي الذي يترأسه عقيلة صالح.

القاهرة تسعي حتماً لإنهاء النزاع بين الليبيين وإقناع مجلس النواب في طبرق – المطعون بشرعيته من المحكمة الدستورية – بمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس برئاسة فائز السراج، المعترف بها دوليًا، وإنهاء نقاط الخلاف بين الجانبين، والمتعلقة بوضع الجيش الليبي واللواء المتقاعد خليفة حفتر.

فايز السراج المكلف برئاسة الحكومة الليبية قال إن حكومته تعتزم مواجهة التنظيمات الإرهابية في مدن ليبيا، بدعم قوي من دول الجوار، ورد الرئيس عبدالفتاح السيسي قائلًا في تصريحات لاحقة: “ليس هناك خيار آخر في ضوء موافقة شعب ليبيا وحكومتها ودعوتهما لمصر بالتحرك”.

تصريحات السيسي حول التدخل العسكري في ليبيا جاءت متناقضة في أغلب الأحيان، فقد أكد أنه يرفض بشكل تام التدخل العسكري الدولي الذي يسعى إليه المجتمع الدولي لضبط الأمور في ليبيا؛ بسبب فرض “تنظيم الدولة” في ليبيا بمنطقة برقة سيطرته على منابع النفط هناك، وأشار إلى أن التدخل العسكري حاليًا سيزيد الوضع إلى أسوأ مما هو فيه، ويمكن تفادي ذلك بتدريب الجيش الليبي بشكل واضح والعمل على تسليحه وزيادة جنوده.

وفي لقائه الأخير، مع الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الذي زار القاهرة، أكد السيسي على دعمه لقائد عملية الكرامة في ليبيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها السيسي دعمه لحفتر والقوات المساندة له باعتبارها “تحوز شرعية” وتقاتل ما وصفه بـ”الإرهاب” في ليبيا، فإن هذا التصريح – الذي بدا مبررًا ومستندًا على “شرعية” البرلمان المنعقد في طبرق – كان في نظر آخرين “داعمًا للانقلاب” ويعكس ازدواجية التعامل المصري مع الأزمة في ليبيا.

محللون للمشهد “المصري- الليبي” أشاروا إلي أن مصر دعمت حفتر بالسلاح والذخيرة، ووصلت حد تنفيذ هجمات جوية في ليبيا، وتابعوا بأن هناك معلومات تفيد بطلب أولاند من السيسي تهدئة الأوضاع في ليبيا، كخطوة لدفع مصر للتخلي الجزئي عن حفتر واعتباره جزءًا من الحل وليس كل الحل.

وتوقع عدد من الخبراء العسكريين، التدخل المصري في ليبيا للمشاركة في الحرب علي تنظيم “الدولة الإسلامية”، مؤكدين أن هذا التدخل لن يتم إلا تحت غطاء وموافقة جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، وأشاروا إلي أهمية حماية مصر حدودها مع ليبيا لمنع تسلل العناصر الارهابية لمصر.

ونوه أحد الخبراء العسكريين إلي أن مصر ستتدخل عسكريا في ليبيا في حال وجود مسائل تؤثر علي الأمن  القومي المصري، مضيفا أن مواجهة “الدولة الإسلامية” في ليبيا يتطلب قوة من العالم العربي عندها شرعية في التدخل، مطالبا مصر بتأمين حدودها مع ليبيا لمنع تسلل العناصر الإرهابية.

لماذا يدعم السيسي حفتر؟

تصريحات السيسي وقت زيارة الرئيس الفرنسي أثارت التساؤلات بشأن مغزاها والتي تزامنت مع سعي دولي لدعم حكومة الوفاق الوطني، بينما تباينت الآراء بشأنها بين داعم ورافض.

وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها السيسي دعمه لحفتر والقوات المساندة له باعتبارها “تحوز شرعية” وتقاتل ما وصفه بـ”الإرهاب” في ليبيا، فإن هذا التصريح -الذي بدا مبررا ومستندا على “شرعية” البرلمان المنعقد في طبرق- كان في نظر آخرين “داعما للانقلاب” ويعكس ازدواجية التعامل المصري مع الأزمة في ليبيا.

وترى عضو مجلس النواب المنعقد في طبرق سلطنة المسماري أن تصريحات السيسي تؤكد حقيقة محاربة حفتر “للإرهاب”، مشيرة إلى أن حفتر يحقق الانتصارات على الأرض في مدينة بنغازي (شرق) لا حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج التي تحميها “مليشيات إرهابية”، على حد تعبيرها.

وطالبت المسماري -في تصريح للجزيرة. نت- “المجتمع الغربي باحترام شرعية قائد جيش ليبيا خليفة حفتر، التي نالها من البرلمان الليبي المنتخب من الشعب الليبي في انتخابات حرة ونزيهة”.

من جانبه قال عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا إن السيسي يدعم بشكل علني – سواء أكان سياسيًا أم عسكريًا – حفتر، مخالفاً بذلك للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر للعام 2015، وللإجماع الدولي من مجلس الأمن والأمم المتحدة على ضرورة قيادة حكومة وحدة وطنية لليبيا تحارب من خلالها الإرهاب.

وأضاف الحصادي -في تصريح خاص للجزيرة نت- أن السيسي يحاول تصدير أزماته الاقتصادية والسياسية والأمنية إلى ليبيا، باعتبار أن الأخيرة هي أضعف الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة الانقسام السياسي وحرب حفتر في بنغازي التي يدعمها النظام المصري.

ونبه الحصادي إلى أن حفتر خارج المشهدين السياسي والعسكري بموجب المادة الثامنة من الاتفاق السياسي التي أحالت التعيين في المناصب العليا العسكرية والمدنية إلى مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني.

وفي أواخر مايو الماضي، اتهم البرلماني الليبي “محمد إبراهيم”، الرئيس عبدالفتاح السيسي، بدعم الجنرال خليفة حفتر؛ من أجل الاستيلاء على نفط ‏ليبيا؛ أملا في حل أزمة القاهرة الاقتصادية على حساب الثروات الليبية.

وأضاف إبراهيم أن الوضع أصبح معقدا في ليبيا، مشيرا إلى أن التدخل المصري في الشأن الليبي بدأ منذ انقلاب السيسي في مصر، وقيامه بدعم حفتر للسيطرة على الجزء الشرقي من البلد الغني بالنفط؛ لمساعدته في حل أزمته الاقتصادية.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

عبد الوهاب: التحالف الغربي يستطيع القضاء على داعش.. لكنه لا يريد

الأسد أضاع فرصا للسلام.. وحلم “التنين الفارسي” كلام استهلاكي إسرائيل ستتدخل أكثر في الشرق الأوسط.. …

شارك برأيك