اخر الاخبار
الرئيسية / تحقيقات / الفقر في عهد السيسي الأعلى منذ ١٥ عاماً.. متى يثور المصريون؟

الفقر في عهد السيسي الأعلى منذ ١٥ عاماً.. متى يثور المصريون؟

كتب: عبدالرحمن كمال

“سنتين كمان وهاتستغربوا مصر بقت كده ازاي”.. وعد من وعود كثيرة أطلقها عبدالفتاح السيسي وقت أن كان مرشحا لمنصب الرئاسة، لكن غالبية المصريين لم يتخيلوا أن يتحقق الوعد ولكن بصورة معاكسة.

الواقع في مصر الآن انها تعيش عصرا من أسوأ عصورها في كافة المناحي، ولاسيما فيما يخص الحقوق والحريات.

لكن، اهمية الحريات وضروراتها تراجعت في ظل حكم رئيس لا يعرف سوى معادلات من نوع “الأمن مقابل العيش” و”الحكم للرئيس واكل العيش للناس” بمعنى: “خليكوا في أكل عيشكم، واسمعوا الكلام، ونفذوا التعليمات، وثقوا في الرئيس، ولا داعي للكلام في السياسة.. وبلا سياسة بلا قرف.. خلينا ناكل عيش”.

غير أن الفشل المزري لنظام السيسي في مجال الحريات، كان لابد له من أن ينعكس على العدالة الاجتماعية، فارتفعت نسبة الفقر في مصر في عهد السيسي بشكل موحش، وصارت كلمات من عينة ثورة الجياع وانتفاضة الفقراء من الكلمات المعتادة على ألسنة ومسامع المصريين.

بالارقام.. تزايد الفقر في عهد السيسي

كشف الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، أن 27.8% من السكان فى مصر فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، وأن 57% من سكان ريف الوجه القبلى فقراء مقابل 19.7% من ريف الوجه البحرى.

وقال اللواء أبو بكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، خلال مؤتمر صحفى “عن الدخل والإنفاق والاستهلاك فى مصر”، بحضور غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى، وعاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك، إن نسبة الفقر 27.4% فى حضر الوجه القبلى، وتقل النسبة إلى 9.7% فى حضر الوجه البحرى.

وأوضح التقرير أن نسبة الفقراء فى مصر وصلت إلى أعلى مستوياتها فى مصر فى محافظتى سوهاج وأسيوط بنسبة بلغت 66%، تليهما محافظة قنا بنسبة 58%، وأن أقل نسبة للفقراء فى مصر فى محافظة بورسعيد بنسبة 6.7%، تليها محافظة الإسكندرية بنسبة 11.6%، وأن 18% من سكان القاهرة من الفقراء.

وأوضح أن نسبة الفقراء عام 2015 هى الأعلى منذ عام 2000 بنسبة 27.8%، وأن نسبة الفقراء زادت من 16.7% فى عام 1999/ 2000 إلى 21.8% عام 2008/ 2009 ثم 25.2% عام 2011 ثم 26.3% عام 2012/2013 ثم 27.8% عام 2015.

وأعلن اللواء أبو بكر الجندى، أن متوسط الإنفاق السنوى للأسرة فى مصر، 36.7 ألف جنيه، وأضاف أن 25% نصيب الأفراد فى أغنى شريحة من إجمالى الإنفاق، مقابل 4.2% نصيب الأفراد فى أفقر شريحة وذلك بالنسبة لمتوسط الإنفاق السنوى.

وأشار التقرير إلى أن 10.8% “أكثر من 11.8 مليون مواطن” فى أدنى فئة إنفاق فى مصر، حيث يبلغ معدل إنفاق الفرد سنويا أقل من 4 آلاف جنيه سنويا “أى أقل من 333 جنيه شهريا”، وأوضح أن 14.7% من إ”جمالى الأفراد فى مصر فى أغنى فئة وينفقون أكثر من 12 ألف جنيه سنويا.

وأوضح التقرير أن 27.9% من أرباب الأسر فى مصر لا يعملون، وأن 17.7% من أرباب الأسر من النساء، من بينهم 28.1% من ريف الوجه القبلى.

وأضاف، أن 5.3% من الأسر بها فرد واحد مقيد على بطاقة التموين، وأن 2.2 من الأسر بها 8 أفراد أو أكثر مقيدين على بطاقة التموين.

وكشف التقرير، أن أكبر معدل تزاحم هو 9 أفراد يسكنون فى حجرة واحدة فى قسم السلام بمحافظة القاهرة، وأضاف، أن متوسط إنفاق الفرد من هذه الأسرة 4008 جنيهات سنويا بنحو 334 جنيها شهريا.

وأوضح أن أكبر أسرة فى مصر عددها 29 فردا يعيشون فى مركز بنها بمحافظة القليوبية، وأن الأسرة تسكن فى بيت ريفى من 9 غرف، وأن 11.1% من الأسر لديها جهاز تكييف، وأن 94.5 من الأسر لديها أجهزة هاتف محمول، وأن 27.4% لديها خط تليفون عادى.

وأضاف التقرير أن 2.3% من الأسر فى مصر ما زالت تستخدم التليفزيون الأبيض والأسود.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن متوسط الاستهلاك الفعلى السنوى للأسرة على الطعام والشراب خلال عام 2015 بلغ 12,6 ألف جنيه، وأن الإنفاق على اللحوم استحوذ على المرتبة الأولى فى الإنفاق على الطعام والشراب بنسبة 29,8% يليها الإنفاق على الخضروات بنسبة 13,9% ثم الألبان والجبن والبيض بنسبة 13,7% يليها الحبوب والخبز بنسبة 11,2% ثم الزيوت والدهون بنسبة 7,9% ثم الأسماك بنسبة 6,7% يليها الفاكهة 6,4% ثم السكر والأغذية السكرية بنسبة 4,7% ثم المشروبات 3,7% وأخيرا 2% للمنتجات الغذائية الأخرى.

نواب الشعب.. في وادي تاني

من الوهلة الاولى، والشعب لا يعول خيرا على اعضاء البرلمان الذين صنعوا على عين السيسي واجهزته الامنية، لكن البعض انخدع في تمثيلية رفض البرلمان لقانون الخدمة المدنية، الذي عاد مرة اخرى للبرلمان رغم رفضه له، ليوافق اعضاء المجلس عليه.

لم يتخذ برلمان السيسي حتى الآن اي قرار في صالح الشعب خاصة اذا كان الامر يتعلق من قريب او من بعيد بمصالح النظام، او بالأحرى امبراطوريه القوات المسلحة الاقتصادية، خير دليل على ذلك الهجوم الشرس من رئيس البرلمان على احد النواب لاستفساره عن معاشات ورواتب العسكريين.

تقرير جهاز التعبئة والاحصاء كفيلة بالاطاحة بنظام، او بحكومة في اضعف الايمان، لكن البرلمان “عمل ون من طين وون من عجين” ولم يفكر حتى في استجواب الحكومة لمعرفة سبب الكارثة.

هل يثور المصريون؟

كما قلنا ان الرهان على البرلمان الحالي يبقى دربا من الوهم والخيال، لكن الرهان الذي لا يستطيع احد الجزم بحسمه لصالحه هو الرهان على الشعب المصري، الذي لا نعرف متى ولا لماذا سيثور؟

كثيرون يراهنون الآن على تردي الوضع الاقتصادي وحالة الفقر المدقع التي ضربت غالبية فئات الشعب، لكنهم لا يملكون برهانا على صحة رهانهم.

الايام القادمة وحدها هي الكفيلة بالاجابة على السؤال الصعب: متى ولماذا يثور المصريون؟ وهل سيرضى المصريون بالانهيار الاقتصادي الذي يتوقع له أن يزداد تزامنا مع قرض صندوق التقاعد الدولي؟

شارك برأيك

شاهد أيضاً

عمار علي حسن: الخوف يحكم راغبي الترشح للرئاسة من اغتيالهم معنويا.. و”تيران وصنافير” أثبتت فشل السلطة

* الناس تتمرد بشكل سلبي.. ويمارسون عصيان مدني غير معلن * الحريات تراجعت بشكل جارح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.