اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / مصطفي جمال يكتب: الاحتفال بـ30 يونيو

مصطفي جمال يكتب: الاحتفال بـ30 يونيو

ها نحن نستهل الذكرى الثالثة لموجة هادرة من موجات ثورة يناير، حيث لا ينكر عاقل أو منصف أن يونيو امتداد ليناير، ولكن بعد مرور الأيام التي تحمل في طياتها مواقف وأحداث نرى كثيراً من الرويبضة – “والرويبضة هم من تفتون للناس بغير علم ولا ضمير ولا فهم” – الذين مازالوا يتهمون يناير بأنها جلبت الخراب والانهيار الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ولم يلتفت أياً منهم أن سلبيته وخنوعه، فضلاً عن جهله بما قدمته الحركة الوطنية منذ أواخر سبعينات القرن الماضي للتصدي لكل السياسات الخاطئة التي مزجت السلطة بالمال وأرست قواعد التبعية للهيمنة الأمريكية وتجريف الثروات واحتكار مقدرات تلك الأمة لمن يدفع.

ولا ننسى أن المنتفعين من فساد نظام ما قبل يناير لازالوا ينفقون أموالهم التي جمعوها من دماء هذا الشعب لمحاربة الثورة وشعاراتها وشبابها.

كما أن هناك رويبضة أخرى تطعن في يونيو بادعاء أنها أعادتنا لما قبل يناير ، والكل تناسى عن عمد أو عن جهل كل ما يلي:

  1. الثورة تأتي نتاج نضال طويل ولا توجد ثورة وليدة لحظة ، وكما تعلمنا في العلوم السياسية أن الثورات أشبه بلحظة غليان الماء والتي تحتاج إلى 100 درجة حرارة “أي أن هناك 99 درجة تحدث ولا يحدث الغليان ، وهذا ما يسمى النضال”.
  2. لا توجد ثورة بلا عدو، فعدو يناير لم يولد معها “كرجال الأعمال والإعلام الذين طفوا على السطح بفضلها”، ولكن العدو القديم لم يمت بعد؛ فضلاً عن وجود تيار خائن بالطبع والتكوين والهدف والتاريخ والجغرافيا والمعتقد والذي استغل يناير لصناعة ذروة خيانته بدلاً من أن يتخذها فرصة للتطهير والتبرؤ.
  3. الثوار لم يحكموا بعد، فالثورة حلم له خطة تنفيذ واضحة وأهداف ساطعة لا ينكرها إلا جاحد.
  4. رموز الثورة “إذا صح التعبير” ما هم إلا شخصيات ناضل منها من ناضل علي مر العقود وهبط علينا منها من هبط من السماء، وظن جميعهم أن الثورة هي لحظة حصاد الغنائم وانشغل كلٌ منهم بكيفية تمضية آخر أيامه وبأي الغنائم يحصد وإلى أي المناصب يتطلع.
  5. المال والإعلام، وهذا هو التحالف الحقيقي الذي وقف حائلاً بين يناير وموجاتها وبين جموع الشعب والأجيال القادمة.. لكن اللحظة التي سينهدم فيها ذاك الحائل آتيه لا ريب فيها.
  6. الأجهزة وما أدراك ما الأجهزة التي اندست بين الصفوف لتفرقها ، ولتختار أسوء ما أنجبت مصر لتسليط الضوء عليهم وصناعة بطولة ورقية لهم كي ينفض الناس من حول الشباب الطاهر في هدفه والنبيل في وسائله.. لكن لكيدهم ميزة وهي (تطهير الصف) كي يبق من يستحق.
  7. الثائر لا يمكنه الصمت أمام جور الجائر ولا يمكن أن يتخلى عن أحلامه وطموحاته ولو بالموت فروحه ثمناً رخيصاً لتلك الأحلام وهذه الطموحات، وهذا ما جعله يقف أمام مبارك ونظامه.. والمجلس العسكري وتحالفاته.. والإخوان وخيانتهم.. ولمن يحكم الآن “شخصاً كان أو جهاز”.

النقاط عديدة لكن أسمعت إذ ناديت حياً.. لكن لا حياة لمن تنادي

ولكل من يتهم يونيو بأنها جلبت الخراب فهو الخراب لأنه لا يختلف عمن يتهم يناير بجلب الخراب، فالخراب الحقيقي هو الذي تم واستمر وتوغل من أواخر السبعينات وحتي الآن من سياسات قمعية، وتمكين لنفوذ المال، وتمكين للتدخلات الخارجية، وتمكين  لانتشار التيارات الظلامية، وتمكين لممارسات الشرطة، وتمكين لتسييس أحكام القضاء، وتمكين لسطوة الاعلام على عقول الناس بلا ضابط مهني ولا أخلاقي، وتمكين لاقتسام السلطة والثروة ومقدرات الأجيال القادمة، الخراب في ربط الدولة بشخص فمن يخالفه فقد خان، الخراب في ربط مؤسسة بقياداتها فمن اعترض عليهم فقد خان.

*الخراب لم تصنعه الثورة ولا ثورارها الحقيقيين بل هم من يتصدون له وسيكون النصر حليفهم بمجرد أن يتطهر صفهم وتواتيهم آليات صناعة السياسات سواءاً بالفكر أو بالحكم.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

يسري فودة يكتب : “انتحار المنطق”.. فصل لم يُنشر في كتاب “آخر كلام”

“القوانين وحدها لا يمكن أن تضمن حرية التعبير؛ فمن أجل أن يعبر كل إنسان عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.