اخر الاخبار
الرئيسية / تقارير / في ذكري إضراب 2008.. عمال المحلة يطلقون شرارة «ثورة يناير»

في ذكري إضراب 2008.. عمال المحلة يطلقون شرارة «ثورة يناير»

كتب: إيهاب زيدان

لم يكن عمال المحلة على دراية بأن دعوتهم للإضراب العام في مثل هذا اليوم من ثمان سنوات، ستلاقي هذا التفاعل الكبير، وستكون هي شرارة الثورة الأولى التي أسقطت واحد من أعتى ألأنظمة الفاشية في العالم. ومن يدري بأن تلك الإحتجاجات ستقود إلى ثورة يناير المجيدة، تلك الثورة التي إتخذت من مطالب الطبقات الكادحة في مصر وعلى رأسهم العمال، مطالبها وشعارها المتمثل في العيش والحرية والعدالية الإجتماعية.

بدأت أحداث 6 إبريل بالدعوة إلى الإضراب العام في مصر، في السادس من أبريل من العام 2008، اعتراضًا على الغلاء والفساد وتضامنًا مع إضراب عمال شركة المحلة في ذلك اليوم وهو ما تبعه العديد من الإضرابات والاعتصامات في مصر بشكل متتالٍ.. وهو ما دفع مجموعة من النشطاء لتأسيس حركة شباب 6 أبريل، السياسية.

وتحول الإضراب بعدها من دعوة إضراب عمالي لعمال شركة المحلة إلى إضراب عام في مصر، بعد تبنى بعض المدونين والشباب المصري الفكرة، عرفوا بعد ذلك بحركة شباب 6 أبريل وحركة كفاية وبعض الأحزاب المعارضة في مصر.

مدينة المحلة الكبرى، شهدت، أحداث شغب كبيرة عرفت بأحداث 6 إبريل، أو أحداث المحلة شملت الهجوم على أقسام ومراكز الشرطة وتدمير أجزاء من المدينة وإحراق مبانٍ وعمليات سلب ونهب بشكل عشوائي، وتمت إدانة ورفض أعمال الشغب من قبل الحكومة المصرية والمثقفين ومنفذي الإضراب أنفسهم، ومن أشهر ما يميز إضراب 6 إبريل هو عدم تنظيم جهة واحدة معلنة مشهورة للفكرة بل نظمها بعض الشباب المصري وليس أحزاب أو حركات وانتشرت الفكرة بصورة سريعة للغاية في جميع أنحاء مصر حيث كان الإضراب فكرة جديدة للاعتراض في مصر.

وحاولت بعض حركات وأحزاب المعارضة في مصر تنظيم إضراب منظم يوم 4 مايو من نفس العام (يوم عيد ميلاد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك) ولكنه فشل بعكس الإضراب الأول.

مطالب العمال

وكان هناك عدد من المطالب، منها زيادة الرواتب وتحسين خدمات المواصلات العامة والمستشفيات وتوفير الدواء ومحاربة رفع الأسعار والمحسوبية ومحاربة الفساد والرشاوي. وجاء في الدعوة التي كتبت باللهجة المصرية “خليك قاعد في البيت أو شاركنا في الميادين العامة، اوعى تنزل لكن شاركنا، ماتروحشي الشغل، ماتروحشي الجامعة، ماتروحشي المدرسة، ماتفتحشي المحل، عايزين مرتبات تعيشنا، عايزين نشتغل، عايزين تعليم لأولادنا، عايزين مواصلات آدمية، عايزين مستشفيات تعالجنا، عايزين دواء لأطفالنا، عايزين قضاء مُنصف، عايزين أمن وأمان، عايزين حرية وكرامة، مش عايزين رفع أسعار، مش عايزين محسوبية، مش عايزين ظباط بلطجية، مش عايزين تعذيب في الأقسام، مش عايزين إتاوات، مش عايزين فساد، مش عايزين رشاوي، مش عايزين اعتقالات، مش عايزين تلفيق قضايا، قول لأصحابك وأهلك مايروحوش الشغل همه كمان وخليهم يدخلوا الإضراب يوم 6 إبريل”.

الحكومة المصرية ودعوة الإضراب

وحذرت الحكومة المصرية من التجمهر والتظاهر في ذلك اليوم ومن غياب الموظفين الحكوميين والعاملين بالدولة في هذا اليوم، مع قرارات بالعقاب مع كل مَن يغيب دون عذر مسبق مقبول، كما نشرت وزارة الداخلية المصرية عدة بيانات تحذر من المشاركة في الإضراب والاعتصام وعدم الذهاب إلى العمل وقالت إنها لن تتهاون مع مثيري الشغب وتم نزول عربات الأمن المركزي بشكل مكثف في كل المحافظات والمدن بالأخص مدينة المحلة والقاهرة والإسكندرية في الميادين العامة والأماكن الرئيسية وأماكن التظاهر المعلنة، واعتبر وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي المصري في مجلس الشعب آنذاك اللواء أمين راضي، إنه من المفترض أن يتبع الإضراب 3 شروط قانونية وأمنية واضحة وصريحة، وهي ألا يمس الأمن القومي وأن يكون نتيجة لاستنفاد كل السبل لحل المشكلة التي يقام من أجلها الإضراب، وعدم إدخال أي تيارات وأهداف سياسية فيه، وأن يحدث بشكل سلمي تمامًا وبعيدًا عن إثارة أي قلاقل أو أعمال شغب أو إحداث أي تجاوزات”، مضيفًا أنه إذا انتهك أحد هذه الشروط الثلاثة لهذا الإضراب، فإن الأمن سيتدخل فورًا، وهو ما حدث بالفعل.

وبدأت أحداث المحلة عصر السادس من إبريل، والذي رد عليه الأمن بإشعال المدينة العمالية ويبدأ بحرق المدينة التي صمد أهلها في مواجهاتهم مع الأمن وكانت أيقونة الاحتجاجات هي صورة الآلاف يدهسون بأحذيتهم صورة الديكتاتور المخلوع مبارك والتي كانت مؤشرا على بداية نهايات عصره.

وأصبح هذا اليوم أحد مقدمات ثورة يناير المجيدة، وهو الإضراب الذي ما كان لينجح لولا صمود عمال المحلة في الدفاع عن حقوقهم، ولم يتوقف النضال العمالي حتى يومنا هذا.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

رشاد عبده: على محافظ “المركزى” الشفافيه فى الأرقام.. واختيار مصر لعقد مؤتمر “الشمول المالي” سببه إنها دولة نامية

كتبت: منار ممدوح بعد افتتاح رئيس الجمهورية مؤتمر “الشمول المالى” المنعقد فى مدينة شرم الشيخ، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.