بوابة يناير
بوابة يناير
أخر الأخبار
أميرة موسي تكتب: كيف يمكن أن تكون صحفياً عربياً.. مهنياً.. ومتوازناً؟
12310681_1713190042246425_1318519290984840184_n

يواجه الصحفيون العرب مشاكل عدة فى سعيهم لتوفير المصادر وتداول المعلومات وإتاحتها ولا سيما فى حال عملهم كصحفيين شئون عربية يعيشون فى إحدى هذه الدول، وغير مطلعيين على الأحداث بأعينهم، وإنما يرونها بعيون مصادرهم.

فإذا كانت هذه المصادر فى الأصل غير عربية، كالوكالات والصحف ووسائل الإعلام العالمية، فاحتمالية خيانة الحقائق والأحداث وارده بشكل كبير، لأنها تكتب وتنشر وفقًا لأيدلوجيتها وتوجهتها، وبناء عليه ينقل الصحفيين عنهم، ويستندوا إليها فى الحصول على المعلومات، وفى النهاية يبدو الصحفى وكأنه تابع لها، يرسخ لمزيد من التبعية والرضوخ الذى يدينه فى السياسية أو الاقتصاد أو غيرهما.

وفى حين يبتعد الصحفيين والعامة أيضًا عن الصحف والمصادر الإعلامية العربية المحلى منها والإقليمى استندًا لقناعتهم بامتلاكها أجندتها الخاصة سواء كانت معارضة للسلطة أو موالية لها.

ويرون فى المصادر والمنابر الصحفية والإعلامية العالمية مصدر أكثر صدقًا للحصول على المعلومات وتغطيتة الأحداث، معتقدين خطًأ أنها صاحبة الموضوعية، على اعتبار أنها ليست طرف فى الحدث، وليس لها مصلحة فى تزويره أو تغييره.

على الرغم من أنها تمتلك هى الأخرى قناعات وأهداف، وتعتمدها فى تغطيتها للأحداث، وتصدر من خلالها ما تريد أن تقول وإن كانت تجيد كيف تقوله، بشكل أكثر ذكاءًا من مثيلتها العربية، وهكذا تصبح طرف بالفعل لكن ليس بمتصدر المشهد، هى طرف غير مباشر بشكل ظاهرى.

لست من المهوسيين بنظرية المؤامرة، ولا المنظريين الدائمين لها، وإن كنت أومن بوجدها فعلاً، لكن ركيزة كلامى ركيزة مهنية، ومحاولات لتحليل المضامين العالمية عن الأحداث العربية، لزملاء المهنة والمهتمين المطلعيين، قدرة أكبر على فهمها، كما لهم القدرة على ملاحظة هذا الغياب فى المراكز البحثية والدراسات الإعلامية التى تحلل المضامين وترصد وتتابع كما ينبغى أن يكون، والتى من شأن وجودها أن يخلق حالة أكبر من الوعى والإدراك.

فى الوقت نفسه أن تتناول واقعك وتخاطب جماهير عربية من مناظير غير عربية فهذا كفيل بضرب مصداقيتك أو على الأقل تقويضها، بالطبع لا مجال لإنكار جهد هذه الوسائل العالمية والطاقات المبذولة، وتسخير أطقم عمل واسعة لتغطية الأحداث.

لكن يمكننا أن نطرح سؤال “من الأولى بالحديث عن المشاكل والأزمات والمجتمعات، وسائل الإعلام التى تنتمى لنفس الأشياء، أم غيرها؟”.

على الجانب وحتى لا يبدو العرض وكأنه هجوم على الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية العربية، واتهامهم بالتقاعس، علينا أن نعرف حجم المشاكل التى يواجهونها من أجل الحصول على المعلومات لأسباب متعددة، نذكر منها الأوضاع فى العالم العربى برمتها سواء مجتمعيًا أو سياسيًا أو قانونيًا، لا تخدم بيئة العمل الإعلامى ككل، لأنها تحاصر الإعلاميين وتعيقهم عن القيام بمهامهم، وفى مقدمتها الجهات الرسمية التى تمنع عنهم المعلومات لأن كل ما يشغلها هو كيف يمكن أن توارى الفساد عنهم، وتكمم أفواههم، التى لن أكون مبالغة إذا قلت أن هذه الجهات تعتبر الصحفيين هم العدو اللدود لها.

فى حين يخشى المواطن العادى الحديث إلى وسائل الإعلام، أو التعامل مع الصحفيين، يكفى أن يعلموا أن محدثهم صحفى لتصيبهم حالة ذعر، فيحجمون عن الحديث إليه والتعامل معه، أو لأنهم يرون أن الصحفيين العرب لا يستحقوا ثقتهم ويتهمونهم بالكذب والتضليل، وربما بحجب الحقائق، لكن عليهم أن يطرحوا على ذواتهم السؤال التالى “كيف يتسنى للصحفيين نشر الحقائق ونحن نرفض الحديث إليهم؟”.

حينها يصبح من الطبيعى أن لا تجدها على صفحات الجرائد وفى محطات الراديو أو شاشات التلفاز، لأنهم يفتقروا إليها، ليس بالضرورة أن يكون غياب الحقائق ناتج عن قصد، وإن كان هذا موجود لدى كتير من الإعلاميين، وهؤلاء خارج سياقى الآن لكن الصحفيين الذين أخصهم بالذكر واستهدفهم بحديثى هم من يسعوا للوصول لتغطية تحترمك كمشاهد أو قارئ.

فى هذه الحالة غالبًا ما يلجأ الصحفى من النوع الثانى إلى التحايل على واقعه وظروفه، بالعلاقات الشخصية ومن يربطه بهم علاقات شخصية، وهو ما اعتبره سلاح ذو حدين، فإذا لم ينتبه لأبعاد الحصول على معلوماته من مصادر تربطه بهم علاقات شخصية فإن من الوارد، أن تحل عليه لعنة الاجتزاء، لأن هذه الطريقة وإن أتاحت له فرصة الحصول على معلومات إلا أنها غالباً ما تكون مجتزئة ومتأثرة بميول وأهواء أصحابها، صحيح أن هذا أمرًا طبيعيًا فى كل الأحوال، لكن فى هذه الحالة تحديدًا ثقته الشخصية فى هذا النوع من المصادر قد تخونه، إن حصر مصادره وقصرها عليهم، أو سمح لعلاقاته أن تفرض عليه توجهات أشخاص بعينها، بحيث تحركه المصادر بدلًا من أن تكون سبله للوصول للمعلومات.

فى اعتقادى أن إمكانية الخروج من هذه الإشكالية تكمن فى تكوين الصحفى دايرة علاقات متنوعة بوكالات إعلام عربية محلية، وشخصيات مختلفة بحيث يغطى كافة الآراء، وألا تقتصر علاقاته على من يوافقهم الرأى، وأن يفصل بين كونه صديق وكونه صحفى، الفصل هنا لا يعنى غياب الشخصية وإنما يعنى التوازن والمعالجة الموضوعية ويضمن فى موضوعاته كافة الأراء والتوجهات، وعلى العامة أن تحكى وتتحدث عن ما تود أن تقرأه وتراه فى الإعلام، لا أن تنكره وترغب به فى آن واحد، الازدواجية دائمًا هى السبب الرئيسى لأزماتنا.

أن يصنع محور الأحداث والمعني بأسبابها والمنصب عليه نتائجها، هو الضامن الحقيقى لوجود إعلام متوازن.

شاركـنـا !

تعليقات فيسبوك
أترك تعليق

فيسبوك
استطلاع

ماذا سيكون قرار البرلمان بشأن اتفاقية "تيران وصنافير"؟

View Results

Loading ... Loading ...
تابعنا علي تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ بوابة يناير © 2016