بوابة يناير
بوابة يناير
أخر الأخبار
مارينا عزت تكتب: نصيب الرب
12615550_1027570153972680_4165373321165489258_o (1)

عانقته عناق الأوفياء.. ودعته وظنت أن في الوادع حياة أخري تشتهيها ولا تود التنازل عنها، ولما لا؟! فهي الفتاة الغامضة المتكبرة التي طغي غرورها علي كل الرجال، تترك هذا ليحل محله ذلك، يشتهي شهيقها وزفيرها كل من تقابله في طريقها، يعشق الرجال غموضها وطبيعتها المرحة وحين يقترب منها شاب لينال قلبها تقابله كلماتها الطاعنة كخنجر مسموم “عزيزي.. أنا فتاة لا تعرف الحب”.

في المجتمعات العربية لا يعرفون العاطفة ولا يقلبونها دستورا لحياتهم، لتجد حرب الأنفس عزيزي بين الأشقاء والأقرباء وذوات الحكم السياسي والذين يملكون الدين الواحد أو الذين ينتمون إلي نفس الطائفة أو الجماعة، ونتيجة لكثير من المواقف التي شاهدتها، لم تجد سوي كلمة “اغلقت قلبي ولم يعد له مجال للحب والعاطفة”.

قناعات تزدري نفسها الطيبة وتحقر من شعورها بالإعجاب، قناعات فرضها عليها المجتمع وفرضها عليها حبها الأول، إلي أن رسختها في قلبها لتبني شخصية غير شخصيتها الأصلية وتتحول من فتاة طيبة، عاطفية، محبة للأخرين إلي كتلة من الغموض والكبرياء والقلب المتحجر، لتصبح حطام مبعثر ورماد ينتظر الريح لتودي بيه من بلد إلي بلد أخر.

أحبته.. عشقت كلماته و نظراته ولكنها لم تتحمل الخروج عن ذاتها الغامضة لتبوح له بكلمة واحدة مكونة من كتله مشاعر ليتبلور حلمه معها في بيت وأسرة وأطفال وحياة كاملة في عشقها. يعرف انها تحبه بل والأدهى تغير كثير من الأحاديث كي لا يكشف عينيها وما بداخلهما و لكنه أثر سماع الكلمة منها ليتيقن من أن الله أنهي تعبه وكده سنوات ليرضيه بها.

لم تقول الكلمة ولم يسمعها سنوات إلي أن قامت بحجز تذكرة للطيران هروباً من ذكرياته، من نظراته، هروبا من عشقه الذي أصبح يفترسها، كادت أن تكتم أنفسها لأنها تتنفسه، وأرهقت نفسها بفكرة “لا أستطيع البوح له.. فأنا فتاة معذبة من الذكريات” ظلت بلا روح، بلا نفس، لتظل هي المتحكمة في حياتها لا مشاعرها تجاهه، لتظل وفيه لذكرياتها التي انتهت، بررت خوفها من حبه ب”نصيب الرب” لتوهم نفسها ان لا نصيب وأنها مجرد تجربة و مجرد شخص مر في حياتها مرور الكرام ليحل ضيفا كريما لفترة مؤقتة وتكون هي المضيف.

اعتادت علي حياة الغموض والمنع والحرام والعيب، اعتادت علي الوفاء لذكري توهم نفسها أنها لازالت بداخلها ودعته.. عانقته.. رضيت بأقل الأشياء التي وضعتها لنفسها وصارحته “هذا هو النصيب.. علينا احترامه وتقبله”.. اغرورقت عينها بالدموع شاكرة ضيفا كريما مر في حياتها و هو أجمل ضيف.. همست في أذنه “لن أنساك” وصرخت بداخلها “أ ح ب ك”.

شاركـنـا !

تعليقات فيسبوك
أترك تعليق

فيسبوك
استطلاع

ماذا سيكون قرار البرلمان بشأن اتفاقية "تيران وصنافير"؟

View Results

Loading ... Loading ...
تابعنا علي تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ بوابة يناير © 2016