اخر الاخبار
الرئيسية / كلنا عشاق / محمود صفا يكتب: سنوات من الحب

محمود صفا يكتب: سنوات من الحب

كثيرة هي المصاعب في حياة الإنسان، ولكنها تتفاوت حسب أهميتها وتتفاوت أيضاً الضرورات من شخصٍ لأخر، ولكنهم جميعاً الإ فيمن ندر قد تبلورت في قلبه الآفة ذاتها و صارت المقدرة علي النسيان بعد سابقة تعلق،  درباً من الخيال. ولكن، هل يجدر بنا أن تتوقف حياتنا عند تعثر معين، هل لنا حقاً أن نبكي علي اللبن المسكوب حتي تنفذ من أعيننا الدموع، أم لنا وبكل جحود علي ما اختارته قلوبنا طوعاً منها وفي بعض الأحيان رغماً عنا نحن أن نتركة يتطاير كأن شيئاً لم يكن، وكيف لنا أن نتحدث لغيرهم عن الأمان المفترض تواجده في جعبتنا في مقابل أننا قد حنثنا بوعود كنا قد اتخذناها سلفاً.

والحقيقة أن النسيان ليس خيانة بل هو و في أغلب الأحيان حيال الحب الصادق يعد أسمي درجات الوفاء، فمن حق من أنت مقبل علي نسيانه أن يستمتع بحياته الخالية منك دون منغصاتك، وأيضاً القادمون إلي حياتك أنت من حقهم أن يتخذوا حيزهم كاملاً بداخلك، فمتي ما إمتلكت القدرة علي الإتيان بذلك، فقد عصمت العديد من النفوس من تأنيب ضمائرها رفقة الخشية علي القلوب المتألمة لها وبسببها، ولكن ولسخرية القدر وضرورة إختلاف كلاً منا عن الأخر، فلابد وأن نختلف أيضاً في قدراتنا علي الحب، نتفاوت في قدراتنا علي التحمل، نتباين في قدراتنا علي الكذب، ندرتنا في القدرة علي إستمرارية صدقنا، وإن حانت لعبة القدر وكان مصيرنا للفراق، فالويل من تبعاته.

ولمنغصات الحب أنواع، فهناك حب يمتنع لوجود، وهناك يمتنع لإمتناع، والحديث هنا عن الظروف الحياتية المتعلقة بشئون المعيشة وخلافها، هناك أيضاً الحب الأفلاطوني المتسم بمثالية نادرة قلما ستجتمع في الشخصين معاً،  وهناك السفسطة في الحب والتي ما إن ترتفع معها أمال الطرف الأول حتي يعصف بها الأخر تماماً، والعديد من المنغصات التي نعلمها وتتكرر في حياتنا اليومية لنا، ولأشخاص يهمنا أمرهم وأخرون لا ننشغل بهم ولكن نتأثر للسماع بما قد آلم بهم.

وقد تختلف المشكلة التي تجعل من الوفاء بوعد النسيان أمراً مستعصياً، فبالنسبة لبعضهم تكمن القضية برمتها في إفتقاد الثقة بالأخرين، وأخر قد يضل مع الضالين، وهذا آرقته أجفانه فلم يعد قادراً علي الخلود للنوم، وهؤلاء جميعاً جمعتهم مركب الإشتياق، فإن هم إلتمسوا لهم الأعذار، سرعان ما أنكروها، وإن إمتلكنا في بعض الأحيان القدرة علي تكييل الإتهامات لهم حقيقية كانت أم من وحي الخيال، فيعود بنا الأمر إلي لوم أنفسنا علي ظلمنا لهم، فيدخل الأمر في حيز الكارثي، فعندما تحب أحداً مع الإحساس الدفين داخلك بظلمك له، ينتفي سبب الظلم وإن كان حقيقياً و تتلمس له الأعذار و تترجاه بينك وبين ذنبك أن يتقبلها وتخرج من المأساة لمأساة أكبر وهي إزدياد وطأة الحب والإشتياق.

إن لم تمتلك المقدر علي وأد هذا الشعور قبل أن يستحوذ عليك بالكامل فستتحول لأسير له، فمع تكرر شعورك الوهمي بظلمك لهم سيزداد مقدار حبك أيضاً، ومن الممكن أن تزداد رقعة الحب حي تتخطي ما كانت ستصل إليه إن كان الحب مستمراً بمراحل، فتزداد في غيابهم ألماً فوق الألم، ولكنه هو الحب بكل تفاصيله، يولد في لحظة معينة وينمو تدريجياً بداخلك حتي يستفحل تماماً فإن لم تمتلك المقدرة في السيطرة عليه، سيطر عليك هو و لازمك حتي الرمق الأخير لحياتك، وأصبحت في خاتم الأمر ضحية لسنوات من الحب.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

حنان فتح الباب تكتب: خواطر عابرة

اتي الشتاء مسرعا كأنه يعلم بارأدتي في تجميد هذا الإحساس الذي يجول بداخلي كفارس منتصرا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.