اخر الاخبار
الرئيسية / تحقيقات / ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل: مفيش أحزاب في مصر .. وسد النهضة قصة فشل مصرية .. والسيسي تنازل عن تيران وصنافير لهذا السبب

ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل: مفيش أحزاب في مصر .. وسد النهضة قصة فشل مصرية .. والسيسي تنازل عن تيران وصنافير لهذا السبب

حوار: شريف عاطف سليمان:-

استنكر ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، الأوضاع السائدة في الشارع السياسي، واصفاً الحالة السياسية بـ “العقيمة”، بسبب ما اعتبره افتئات الرئيس عبد الفتاح السيسي علي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وأكد أن العقلية الأمنية هي الحاكمة الفعلية لكل مجريات الأمور عقب حراك 30 يونيو، معتبراً أن عدم وضع آراء المعارضة عين الاعتبار تسبب في الكثير من الأزمات.


– كيف تقرأ المشهد السياسي الحالي؟!

ينقسم إلي 3 مشاهد: التنفيذي بفرعيه الرئيس والحكومة، المشهد الثاني هو البرلمان، والمشهد الثالث هو الحياة الحزبية.

بالنسبة للأول، تتميز مصر عن أي عصر مضي بتغول السلطة التنفيذية علي كل سلطات الدولة وهذا التدخل أصاب الجميع باليأس، دستور 2014 أعطي سلطات واسعة للحكومة والرئيس، إلا أن الدستور لم يُفعل في هذا الأمر، وظلت الحكومة مجرد في يد الرئيس كما كانت في العقود الماضية “سكرتارية للرئيس”.

توسعنا في انشاء المجالس العليا كالمجلس الأعلي للاستثمار والمجلس الأعلي لمكافحة الإرهاب والمجلس الأعلي للسياحة، والتي تكونت بقرار من الرئيس وتحت رئاسته الشخصية أيضا بالمخالفة الدستور الذى لم يتحدث مطلقا عن مثل هذه المجالس لأنها ستكون خصما من سلطان الحكومة ً، وبالتالي صار الرئيس هو صاحب السلطات والحاكم الوحيد للبلاد، وهذا جعل الأفق السياسي مسدوداً.

أما السلطة التشريعية، فقد أصبحت تابعة للسلطة التنفيذية، حيث كونت السلطات الأمنية كتلة دعم مصر بالبرلمان قوامها 400 برلمان “ثلثي الأعضاء” يملكون تعديل الدستور، تمرير القوانين التي تمررها الحكومة.
أما الأحزاب السياسية، فيمكن أن نقول “مفيش أحزاب في مصر”، فالدولة قامت بتأميم الإعلام والبرلمان وتهميش الأحزاب السياسية، هناك حوالي 23 حزب سياسي في البرلمان، لا صوت لهم، حتي أن الأحزاب تدخل في تحالفات وتندمج في تكتلات علي حساب مصالحها وتوجهاتها.

وأقول لمن يطالب الأحزاب بنزول الشارع، أن ما تطلبونه مراهقة سياسية، فالأحزاب وظيفتها تسجيل مواقفها وإصدار البيانات بخصوص الأحداث والأزمات المختلفة، أما نزول الشارع فهي ممارسات رسختها سياسات الإخوان.

للأسف الشديد أًصيبت الحياة السياسية بعقم شديد، وأصبحنا غير قادرين علي الحلم، والرئيس أصبح متخذ القرار الوحيد، وهذا سيحمل الرئيس ما لا طاقة له به، لأنه سيجعل كل اجراءات الحكومة التي تزيد معاناة الناس تنسب إلي الرئيس.

– إذاً، لماذا يضع السيسي نفسه في هذا الموقف؟!

أثق في وطنية الرئيس، لكنه متعجل دائماً علي أداء ما يعتبره صحيحاً، فالقوانين التي تعرض علي البرلمان ومن المفترض أن يتم إقرارها في شهر ونصف، يتم إقرارها في نصف ساعة .. وهذا شئ سلبي جداً، ويعطل حركة التقدم الديموقراطي، ويجعلنا متأخرين كثيراً عن مختلف دول العالم، للأسف نسير في اتجاه واحد، ومهما كان هذا الاتجاه علمياً وصائباً فإنه يظل قاصراً.


كنت عضواً في مجلس الشوري، القانون كان هناك 100 مادة كنت بذاكر تعديلاتها، كانوا بياخدوا 30% من تعديلاتي، كنت بشوف القوانين بعين عكس اللي بيشوفها الحكومة، وهذا يثبت أهمية الرأي المختلف لأنه قد يحمل بعض الإضافات والتعديلات المهمة.

عادة ما يؤدي استبعاد الرأي الآخر إلي أزمات وكوارث، فالحرب علي الإرهاب وتطبيق حالة الطوارئ مستمران بنفس الوتيرة، وعلي الرغم من أن الدستور جعل حالة الطوارئ 3 أشهر كحد أقصي، فإن المجلس الأعلي للإرهاب جاوز المدة المنصوص عليها، ولم يتغير أي شئ إلي الآن، فالإرهاب مستمر في حصد أرواح أبنائنا، فلو توفر حوار مجتمعي حقيقي سواء تحت قبة البرلمان أو في وسائل الإعلام لتوفرت حلول جديدة للقضاء علي الإرهاب .. للأسف الرؤية الأمنية تسيطر علي كل شئ بعد ثورة 30 يونيو.

– إذاً، أنت غير راضٍ عن أداء البرلمان والإعلام؟!

نعم، الإعلام تم تأميمه عن طريق رجال الأعمال التي ارتبطت مصالحهم بالسلطة، ولذلك اشتدت موجة الغلاء بالبلد؛ لأنه لم يكن يجرأ أحد في مصر أن يقوم برفع الأسعار أو يترك السوق بلا رقابة حكومية في ظل مقاومة من وسائل الإعلام.
كل المصائب في ملف الاقتصاد من تعويم الجنيه ورفع الأسعار والتساهل مع المحتكرين وقعت لأنه صوت الحكومة يغرد وحيداً بدعوي تطبيق اقتصاد السوق، رغم أن الاقتصاد في أوروبا وأمريكا قائم علي حرية المنافسة التي تحقق مصلحة المستهلك، حالياً في مصر، تسيطر الممارسات الإحتكارية علي الصناعة في ظل غياب تام من الدولة.

طالبنا من قبل في حزب الجيل بفرض تسعيرة جبرية وأن تقوم الحكومة بتشكيل لجنة للإشراف علي هذا الإجراء، بالفعل أمر الرئيس السيسي بتشكيل اللجنة وأشرف عليها رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ورئيس الغرفة التجارية ورئيس اتحاد الصناعات، لكنهم نظموا اجتماعاً واحداً فقط ولم تكتمل أعمال اللجنة، لأن رئيس الغرفة التجارية اعترض وقال إن التسعيرة الجبرية ضد سياسة السوق وهنا أغلق هذا الملف تماماً ووضعه رئيس الوزراء في “الدرج”.

أما البرلمان، فهو الأقل شعبية في تاريخ مصر، كما أنه الأكثر انفصالاً عن الشارع، حيث يعتبر مجرد لجنة حكومية، ولا يمكن مقارنته بأي برلمان في مصر حتي في عصر مبارك، فالبرلمان في السابق كان به مساحة من الحرية، تتناقش وتقدم اقتراحاتك، وكان الدستور واللائحة والقوانين والأعراف تلقي احتراماً واسعاً من البرلمان، فعندما كنت أرفع الدستور في وجه صفوت الشريف كان يوقف الجلسة ويلقي إليّ بالكلمة، حتي أبين أوجه افتئات البرلمان علي نصوص الدستور، وللأسف لا يوجد أدني درجات احترام الدستور في البرلمان الحالي.

فهذا البرلمان الوحيد في تاريخ مصر خالف الدستور المصري في أكتر من مرة وكل قرارت المجلس الحالية غير دستورية، لأن المادة 103 من الدستور المصري تنص علي تفرغ عضو المجلس لمهام العضوية، وهو ما لا يحدث نظراً لأن البرلمان به رؤساء أندية رئيس اتحاد عمال مصر رئيس نقابة عمالية محامي طبيب رئيس جامعة، وفي حالة انتخاب البرلماني يجب أن يترك عمله ليتفرغ للبرلمان أو تشكل الحكومة لجنةً لإدارة أعماله.

– كيف تري تعامل الدولة مع القضايا المصيرية؟

الرئيس يقرر ويستخدم كل أدوات الدولة التنفيذية والتشريعية وكل وسائل الضغط لتمرير قراراته، وتعتبر قضية تيران وصنافير مثال واضح علي هذا.

فعلي الرغم من أن التاريخ والجغرافيا ودماء المصريين، بل وأحكام القضاء أكدوا مصرية تيران وصنافير، فإن السلطة التنفيذية وقعت علي تسليم الجزيرتين للأمير محمد بن سليمان، أُنتهك الدستور بوضوح، فالقضاء أحكامه واجبة النفاذ، وعندما يحكم القضاء الإداري ثم تؤيده الإدارية العليا بخصوص مصرية تيران وصنافير، وتعصف السلطة التنفيذية بحكم القضاء ويقول البرلمان أن أحكام القضاء هي والعدم سواء فإن هذا عصف واضح وصريح بالدستور ودولة القانون.

كما وقع رئيس الوزراء، المهندس شريف اسماعيل اتفاقية ترسيم الحدود بدلاً من رئيس الجمهورية وهذا مخالف للمادة 51 من الدستور المصري، الذي يلزم الرئيس بالتوقيع علي المعاهدات، كما أنه وقعها مع وزير الدفاع السعودي آنذاك، ولا نعلم لماذا قام بتوقيعها بدلاً من أن يقوم وزير الدفاع المصري بتوقيعها.

– لماذا أصر السيسي علي بيع الجزيرتين؟

الرئيس لديه أسبابه، فقد ضم 6 جزر مهمين في البحر الأحمر إلي الدولة المصرية، لكنها ليست في أهمية تيران وصنافير، هو يري ضرورة السعي إلي السلام الشامل مع “إسرائيل”، بدليل أنه وجه نداءه مؤخراً إلي “الشعب الإسرائيلي” للالتفاف حول قيادته لدفع عملية السلام مع الفلسطينيين.

هذه رؤيته ولا يجب أن تتم إلا بعد طرحها علي الحوار المجتمعي، وعندما يرفض القضاء الأمر فيجب الإمتناع تماماً عنه احتراماً لدولة القانون، لكن ما حدث أن الحكومة تحايلت ولجأت إلي محكمة الأمور المستعجلة وهي محكمة غير مختصة، وحتي عندما تصدر حكماً، فإنه يعتبر لاغياً عندما تصدر محكمة الموضوع “المحكمة الإدارية العليا” وهذا ما لم يلتزم به الرئيس أيضاً، بل أصدر قانوناً للسلطات القضائية لحرمان المستشار الجليل يحي الدكروري من رئاسة مجلس الدولة لأنه حكم بمصرية الجزيرتين، وهذا ما لم يحدث منذ عام 1946؛ ولهذا تعيش السلطة القضائية واحدة من أسوأ فتراتها في التاريخ.

– وتعويم الجنيه؟!

خضوع لصندوق النقد الدولي، في آخر عشر سنين من حكم مبارك أوقفنا التعامل مع الصندوق نظراً لشروطه، التي ستؤدي إلي ثورة الشعب المصري، وبالفعل تجنب مبارك الأزمة وقطع التعامل مع الصندوق.

فالصندوق إحدي أدوات القوة الناعمة للإدارة الأمريكية حيث يحقق ما فشلت فيه الدولة الأمريكية وبالفعل، فشلت أمريكا في 30 يونيو، لكنهم عادوا من طريق صندوق النقد.

كنا ممكن نوقف الاستيراد ونشغل المصانع المصرية بدلاً من تعويم الجنيه وإهدار ثلث قيمته بقرار منفرد علي الرغم من وجود بدائل أخري، فمثلاً كان من الواجب تقليل الإستيراد وتشغيل المصانع لتوفير بعض مصادر العملة الصعبة وتقليل نسب البطالة، وهذا ما حدث في العالم كله، لكننا نخسر الكثير من أموال الدولة لإرضاء قلة من المستوردين.

– وسد النهضة؟!

قصة فشل كبيرة، ولم يحدث التعامل باستهانة واستخفاف مع قضايا النيل كما يحدث الآن، فضمان سريان مياه النيل من منابعه حتي دمياط ورشيد بالنسبة لمصر قضية حياة أو موت، والإعتداء علي حصة مصر التاريخية في مياه النيل إعلان حرب علي مصر، للأسف كل دول العالم يمولون إنشاءات السد، بعدما امتنعوا عن هذا في الماضي احتراماً للاتفاقيات الدولية التي تمنع إنشاء مثل هذا النوع من السدود، وبتوقيعنا علي الإتفاقية الإطارية أضفينا الشرعية علي إنشاء سد النهضة، وبالتالي شاركت بعض الجهات الدولية والدول في تمويل إنشاءات السد، ويعتبر كل من الإمارات والسعودية الممولان الرئيسيان لهذه الإنشاءات.
يجب علي الدولة الإمتناع عن التفاوض وتصعيد الأزمة إلي المؤسسات الدولية، لأن القانون الدولي يدعم حقوق دول المصب.

– لماذا لا يمتنع السيسي عن التفاوض؟!

الرئيس السيسي مؤمن بأن العلاقات الشخصية يمكن أن تحل الأزمات، وهذا ما لم يحدث، ورئيس الوزراء الإثيوبي يستغل مصر، وأصبحنا نعيش تحت خط الفقر المائي، ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة “مجاعةً”، ولهذا عمل الرئيس علي تنويع مصادر السلاح تحسباً لأية إجراءات عسكرية إن لم تحترم إثيوبيا حقوق مصر المائية، وعندها تتضرر الخرطوم ويتأثر السد العالي، فلماذا لا تحتكم إلي المؤسسات الدولية منذ البدء؟!

– كيف تري المشاريع القومية التي أعلن عنها السيسي؟! (المليون ونصف فدان/ شبكات الطرق/ العاصمة الإدارية الجديدة/ قناة السويس الجديدة

السيسي أعلن عن فشل مشروع المليون ونصف فدان بسبب وجود خلاف بين وزير الزراعة ووزير الري بسبب عدم وجود المياه، وتم زرع حوالي 10 آلاف فدان فقط، أما عن مشروعات الطرق والكباري فأري أنها كان يجب أن ترتبط بمشروعات صناعية وانتاجية حتي تحقق جدواها، لكن ما حدث كان عكس ذلك، وبعد أعوام ستصبح الطرق الجديدة “فلوس علي الأرض”، فمثلاً أنشأت الحكومة طريق شبرا- مطروح يبلغ طوله حوالي 270 كم لكنه لم يوفر أي مساحة أو وقت، ويعتبر هذا اهدار مال عام، لأن تكاليفه بلغت حوالي 6 مليارات جنيه.

أما عن العاصمة الإدارية فأنا أري أنها ستدر أرباحاً طائلة علي الدولة علي المدي البعيد، لكنها تشكل عبء علي الموازنة العامة للدولة المصرية، وللأسف فإنها ما كانت يجب أن تتصدر أولوية الرئيس في الوقت الحالي، وبالنسبة للتفريعة الجديدة فهي تمت وفق مخطط لهيئة قناة السويس، لكن الرئيس أراد أن يوجد للمصريين مشروعاً وطنياً يلتفوا حوله، وتعجل في إنشاء التوسعة فأتمها في سنة بدلاً من ثلاثة سنوات ما زاد التكاليف، في المقابل لم تحقق التوسعة المرجو منها بسبب ركود سوق التجارة العالمية، بل قلت إيرادات القناة الأصلية.

– كيف تري تعامل الدولة مع الشباب؟!

الشباب لا يحتاجون إلي مؤتمرات “الشباب عايز يشتغل ويتجوز”، الرئيس قال عن هذه المؤتمرات موجهاً كلامه للوزراء “عملتلكم منصات اعلامية تخاطبوا الشعب من خلالها”، إذاً المؤتمرات الشبابية مجرد منصات إعلامية ولن تفيد أكثر من 15 مليون شاب مصري عاطل عن العمل.

– ما موقفكم من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة؟!

حتي الآن لم نوضح موقفنا في حزب الجيل، ونحن في انتظار تغير المناخ العام “مش هننزل انتخابات واحنا عارفين انها هتتزور”، ولن ندفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

– هل تؤيد ترشح السيسي لفترة رئاسية أخري؟!

بالطبع، فأربعة سنوات غير كافية للحكم عليه، عارضنا منذ البداية لجنة الخمسين وطالبنا بزيادة المدة الرئاسية حيث أنه لا يعقل أن يُنتخب البرلمان لخمس سنوات ويُنتخب الرئيس لأربع فقط “لما لجنة الخمسين عملت مادة الأربع سنوات للرئيس كان هدفها إفشال الدولة المصرية”، تشكيل اللجنة كان خاطئ وللأسف فإنها عملت وفق أجندة أمريكية ومعظم أعضائها من حملة هذه الأجندة وللأسف احتوي الدستور علي بعض المواد المفخخة، التي يمكن أن تفجر الازمات بالدولة المصرية.

نحن لسنا أمريكا لننتخب الرئيس 4 سنوات، لأن كل ولاية أمريكية لها سلطاتها، كما أن أمريكا دولة مستقرة، وأري أن المدة المناسبة للرئيس في مصر 6 سنوات، حتي يستطيع انهاء ولم حصاد ما قام به طوال فترة رئاسته، وحتي نستطيع محاسبته بشفافية وعدل.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

السفير عبد الله الأشعل: السيسي عسكر البلاد.. والنظام عالة على المواطن

تعديل الدستور، إجراء الانتخابات الرئاسية من عدمها، الحالة الاقتصادية المتدنية، والانفجار الوشيك في الشارع، جميعها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.