اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / مروة مغربي تكتب: سارة مهنى.. طوبى للفتاة التي تحمل التجربة

مروة مغربي تكتب: سارة مهنى.. طوبى للفتاة التي تحمل التجربة

انتى كويسة؟ طمنيني ع الناس ؟ تعانقنى بقوة ثم تطمئني .. متقلقيش ربنا معانا .. هي الأجمل، هى الأنقى، هى الأقوى دائماً، وكأن تلك التى جائت لزيارتها فى حاجة للإطمئنان وليس العكس، من أين أتيتِ بكل هذه القوة ياسارة؟ كيف تصبرين على مالا يتحمله الرجال؟ إذا كان السجن وحده يمنح الصبر والقوة، فلنا فى السجون مقاعد.

ماذا تفعلين الآن بين جدران تلك الزنزانة اللعينة ذات المترين؟ أكرهها كل الكره لأنها تقتنص آخر أشعة شمس وتهدرها على الأسفلت دون أن تراكِ، يبدو أن السجان فى البدء كان يعلم جيداً أن الشمس تعطينا قدراً من الأمل، فقرر أن يقضي على آخر خيوطها هناك على أعتاب زنزانتكِ، أكره تلك الجدران لأنها تسجن ملاكاً لا يجوز له أن يُسجن، المجد لكل معتقل، والجحيم كل الجحيم للعجز القابع داخلنا.

لمن لا يعلم سارة أحمد خاطر مهنى .. صحفية مصرية أدركت ثم تجرأت، ويوماً قالت “تيران وصنافير مصرية”، حاصلة على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، وعلى ماجستير فى القانون الدولي، كما حصلت على درع جامعة القاهرة، ودرع من جامعة المنصورة، وأثناء دراستها كانت رئيس اتحاد الطلبة بجامعة القاهرة، ورئيس برلمان الجامعات المصرية، ومؤسس حركة شارك التي كان من بين أعضائها الدكتور جابر جاد نصار رئيس الجامعة آنذاك، ووزير التنمية المحلية الدكتور أحمد البرعي، كما أسست اتحاد كُتَّاب جامعة القاهرة، ورئيس لجنة الصحافة بكلية الحقوق.

تقلدت مهنى العديد من الجوائز كشاعرة أولى على مستوى الجمهورية لأربع سنوات متتالية، وحصلت على المركز الأول في القصة القصيرة لمدة عامين، وحصلت على ثلاثة وعشرين شهادة تقدير في الشعر، والتنمية البشرية، وتطوير المهارات الإدارية والمالية، وإعداد القادة، وعملت صحفية في عدد من الصحف المصرية والعالمية، وكانت هنا حيث أكتب هذه السطور فى بوابة يناير.

كم كان مؤلماً أن أشرع فى الكتابة عنها وهى التى تكتب دوماً عن المعتقلين، كيف سمحنا للقدر أن يعبث بنا إلى هذا الحد، انتمت سارة مهنى لجيل يناير، وأبت الخروج عن المسار كما فعل الكثيرون من أبناء جيلها، بل دافعت عن حقوق المعتقلين، ما فاجئني حقاً من يدونون عنها ويبعثون إليها بالرسائل المليئة بمشاعر النبل والتضامن، أولئك الذين لم يرونها يوماً، ولا يعرفون عنها شيئاً سوى أنها صحفية تبنت الدفاع عنهم وعن حقوقهم.

مؤكد أن برأسك سؤالاً يدور الآن (وهما خدوها ليه؟)، دعنى أوضح لك أمراً، لسارة ثلاثة جرائم، الأولى انتمائها لثورة 25 يناير، والثانية تأكيدها على مصرية تيران وصنافير، أما الثالثة فكانت جريمة المثالية، وهى أكبر وأفدح، أن تكون صحفياً في وطن لا يقرأ ليس بجريمة، لكن أن تتسق مبادئك مع عملك وتراهن حد الإيمان على مبادئ مثالية فى مجتمع مظلم لا يريد أن يعرف مايدور حوله ثم تحقق المعادلة الصعبة بين “أكل عيشك” ومبادئك، فلا بد أن تدفع الضريبة عالية، سوف تدفعها بدل المرة مرات، فمن حريتك مرة، ومن شعورك بالذنب تجاه أهلك مرتين، ومن الظلم مرات، لن يعرف أحدا حجم معانتك، لن يعرف أحدا أن الوقوف هو البديل الوحيد لك عن الجلوس في زنزانة حجمها مترين طولا وعرضا، يشغل حيزها أربع بنات، لن يعرف أحد ما سيصيب روحك من ندوب لن تطيب بعد سنين حتى وإن طاب ألم الجسد.

حقيقة أقولها بكل ما يملؤني من خذلان، السجن لا يمنح القوة ولا يشفق على ضعيف، بل يُسلبك أياماً وشهوراً من عمرك ستمر أمامك فرادى، العبرة ليست بقوة تحملك ولكن بمدى إيمانك بالقضية التى ناضلت لأجلها، سارة مهنى لا تمتلك إلا قوة إيمانها بالله ثم إيمانها بمبادئها فقط، هى التى تجعلها أقوى منا وأقوى من سجانها وأقوى حتى من الجبال.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

مروة مغربي تكتب: هؤلاء هم معتقلو الفسحة

فى التاسع والعشرين من مايو الماضى، قررت نيابة حوادث جنوب القاهرة القبض على شابين وأربعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.