اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / نعيد نشر مقال عمرو بدر: نوايا السيسي

نعيد نشر مقال عمرو بدر: نوايا السيسي

هذا المقال كتبته في بوابة يناير في شهر سبتمبر عام ٢٠١٥ عن تعديل الدستور .. وهو ما يحدث الآن بالحرف الواحد..

…………………………………………

عمرو بدر يكتب: نوايا السيسي
“قلت لكم مرارا
إن الطوابير التي تمر
في استعراض عيد الفطر والجلاء
فتهتف النساء في النوافذ انبهارا
لا تصنع انتصارا
إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى
لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء
إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء
لا تقتل الأعداء،
لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا،
تقتلنا، وتقتل الصغارا !


هكذا هتف الشاعر الراحل أمل دنقل وهو يحاول أن يقنع الناس أن النصر لا يأتي بالضجة والصراخ ، وأن ما ندفعه من ثمن نظن أنه تضحية لصالح الوطن، وهو يستحق كل تضحية، يذهب لصالح نوايا مبيتة لقتلنا بالاستبداد والقمع .. بالفقر والفساد ..
اليوم فقط كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن نيته وهو يتكلم عن حديث النوايا، فالرجل قال بشكل واضح في لقائه مع شباب الجامعات إن الدستور يحمل النوايا الحسنة لكن الأوطان لا تُبني بالنوايا الحسنة ، أي لا تبني بالدساتير !
قلنا لكم مرارا كما قال أمل دنقل وهو يصرخ حتي مات ، إن الثورة التي دفع فيها الشعب المصري أثمانا فادحة من دماء أنبل أبنائه تم خطفها لصالح نظام لا يؤمن لا بدساتير ولا بحريات ولابعدالة اجتماعية ولا بغيره، هو فقط يؤمن بسلطة تحكم كما تشاء، نظام يؤمن أن صوت الشعب عورة، لذلك فلا هتاف ولا مظاهرات ولا اعتصامات، ثم أنه أضحى يكشف عن وجهه أكثر ليعلن الرئيس أحدا أحد و بلاها دستور وكلام فارغ وأحلام خايبة !
لاحظ أنها المرة الثانية التي يتحدث فيها الرئيس عن الدستور بنفس الصيغة الساخرة ، ففي المرة الأولى قال إن الدستور جيد لكنه طموح ، وطموح هنا مرادف لكلمة خيالي، وكأن الدساتير تأتي لتقنن واقعا قبيحا وفاسدا لا تُكتب لتصيغ واقعا جديدا أكثر عدلا وحرية وجمالا ..
السيسي ، كما كل الحكام الذين يؤسسون لسلطوية واستبدادا، لا يؤمن بدساتير، ولا يقتنع أن الدساتير توضع لكي تبني أنظمة ، فالرجل هو ابن نظام مبارك، لا يؤمن إلا بشخص واحد يحكم و يتحكم ويصيغ العلاقات بين البشر والمؤسسات و يأمر وينهي ويشخط و يسجن و يعتقل، فالدساتير “الطموحة” و التي تحمل “نوايا حسنة” تضع قيودا على الرئيس، والسيسي يؤمن أن لا أحد يجب – أو يستطيع – أن يضع عليه قيودا حتى الدساتير نفسها ، فهو الذي يجب عليه أن يضع الدساتير ليصبح الخصم والحكم في آن واحد.
النوايا التي انكشفت اليوم كشفت معها قيمة وأهمية البرلمان القادم للرئيس ، فهو البرلمان الذي سيعدل كل ” النوايا الحسنة ” بالدستور، وهو الذي سيبايع الرئيس في كل خطواته ، وهو الذي سيصنع “ميني دستور” على مقاس الرئيس ونظامه ، أو قل على مقاس نظام جديد يتم بناؤه ، نظام لن يختلف عن نظام مبارك إلا أنه سيكون محصنا ضد الثورات ، نظام سيكون أكثر فاشية واستبدادا لكنه سيمتلك من “الأذرع” الإعلامية والاقتصادية والأمنية ما يؤهله للصمود ضد أي محاولات للحركة في الشارع، وهي كلها أحلام لا يمكن أن تصمد إذا قررت الجماهير رفض الرئيس ونظامه أو الخروج عليه، لكن الحقيقة أن كل مستبد يظن دائما أنه يحصن نظامه جيدا، لكنه يفاجأ في لحظة واحدة أن نظامه ينهار تحت أقدام عواصف الغضب والظلم واليأس والإحباط.
قلت لكم مرارا إن “كل النوايا” الحسنة التي يظنها البعض في نظام السيسي لا أصل لها ولا أساس ، وقد كان “حديث النوايا” اليوم كاشفا لهذا المعني، فلا تتحدثوا عن دستور ، فالرئيس وحده يعلم ما هو الدستور المناسب، ولجنة الخمسين التي اتحفتنا بدستورها عليها الآن أن ترد أو تدافع عن الدستور الذي وضعته، إلا أنني للحقيقة أشك أن أحدا يمكن أن ينطق ولو بكلمة ..

شارك برأيك

شاهد أيضاً

#حازم_حسني يكتب: ويل للأمعاء الخاوية في #مصر

كنت لا أصدق ما قيل في عهد #مبارك أن الأمريكان عندما يريدون تكدير معتقل لديهم في #سجن#غوانتنامو يرسلونه إلى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.