اخر الاخبار
الرئيسية / مساحة حرة / عماد الدين حسين: “الرأي الثالث”.. و”فوبيا إسقاط الدولة”

عماد الدين حسين: “الرأي الثالث”.. و”فوبيا إسقاط الدولة”

DW

في اليوم الثاني والأخير من مؤتمر الشباب بمكتبة الإسكندرية، وخلال جلسة بعنوان آليات “مواجهة صناعة الدولة الفاشلة”، وبعد أن تحدث خمسة من الكتاب وأساتذة الجامعات والصحفيين والباحثين، كان الرئيس عبدالفتاح السيسي أحد الحاضرين لهذه الجلسة وعلق بقوله: “يجب أن يكون لدى الشعب فوبيا من محاولات إسقاط الدولة المصرية، ويجب أن يعمل الإعلام على هذا لحماية مصر من السقوط، وأن استراتيجية ورؤية الدولة في السنوات الأربعة الماضية كانت تعمل على تثبيت الدولة والسير عكس عوامل هدمها”.

وفي توصيات الجلسة الختامية مساء اليوم نفسه، كانت هناك توصية بضرورة أن تتكاتف وسائل الإعلام خصوصا القومية المملوكة للدولة على تخصيص أسبوع أو أسبوعين، لتوعية وتنبيه المواطنين بقضية أهمية الإصلاح الاقتصادي من جهة وخطورة محاولات إسقاط الدولة من جهة أخرى.

كنت حاضراً لهذا المؤتمر، وهذه الجلسة أيضاً، واستمعت إلى مداخلة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وما فهمته منها أنه يريد من المواطنين أن يكونوا على أعلى درجة من الوعي فيما يتعلق بمحاولات بعض القوى الخارجية وأحيانا الداخلية، لتصدير النماذج الموجودة في سوريا والعراق وليبيا إلى مصر.

كان لافتاً للنظر خلال هذه الجلسة عرض فيلم وثائقي لوزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كوندليزا رايس وهي تتحدث مع أحد ناشطي حركة 6 أبريل المعارضة في مصر.

الناشط قال للوزيرة – ما معناه- إنكم أي الأمريكيين تخليتم عنا في مصر ولم تقدموا لنا المساعدة المطلوبة ضد نظام حسني مبارك، فردت عليه الوزيرة بالقول إن إدارتها وجهت صفعة ضخمة للحكومة المصرية حينما اقتطعت جزءا كبيرا من المعونة الأمريكية المخصصة للحكومة، ووجهتها لمنظمات حقوق الإنسان المعارضة.

عقب هذه الجلسة انقسم الناس في مصر إلى فريقين أساسيين. الأول مع وجهة نظر الحكومة بأن هناك مؤامرة كبرى بدأت قبل 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وماتزال مستمرة حتى الآن لتفكيك المجتمع المصري، خصوصاً القوات المسلحة، وأنها تستخدم “حروب الجيل الرابع” لإسقاط مصر من الداخل، مستغلة وسائل الإعلام الحديثة مثل «السوشيال ميديا»، ومستفيدة من كل المشاكل وبالأخص الأزمة الاقتصادية الراهنة، التي ما كان يجب أن يتم تأجيلها أكثر من ذلك، وإلا زادت تفاقماً وخطورة على الأجيال القادمة.

الفريق الثاني يعارض كل ذلك، ويعتقد أن هناك مبالغة كبيرة من جانب الحكومة في قضية المؤامرات الخارجية لإسقاط الدولة، وأنه لا يوجد ما يسمى بـ”حروب الجيل الرابع”، وأن مصر أقدم دولة مركزية في العالم بأكمله، ويصعب إسقاطها، خصوصاً أن جماعة الإخوان المعارضة مفككة ومنقسمة على نفسها وفى حالة يرثى لها. وبالتالي فإن هذه “الفوبيا” هدفها الوحيد الترويج لتهديدات غير موجودة بهدف وحيد هو تثبيت أركان  النظام، ومنع أي انتقادات جادة توجه إليه.

أحد مشاكل مصر في السنوات الماضية خصوصا بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 التي أطاحت بحسني مبارك، ثم ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013 التي أطاحت حكم الإخوان، هي حالة الاستقطاب الحادة في كل المجالات، إن أي مناقشة وأي قضية بمنطق “الأبيض والأسود” فقط أو “الملائكة والشياطين” دون بذل أي جهد من أجل مناقشة موضوعية، تنظر لأي قضية من كافة جوانبها.

وهكذا وخلال المناقشات التي رافقت هذا الموضوع الخاص “بتثبيت مقومات الدولة” رأينا فريقاً يرى ذلك باعتباره “حقيقة واضحة وضوح الشمس” وفريق آخر يراها مجرد محاولة لقمع المعارضة وحرية التعبير فقط.

هناك رأي خجول يحاول أن ينظر للأمر من زاوية أشمل ترى أن هناك تهديدات بالفعل تواجه المجتمع المصري بأكمله في السنوات الأخيرة، ولا ينكرها إلا أعمى وأهمها تزايد معدلات الإرهاب خصوصاً في شمال سيناء، والمرتبط أساسا بموجة إرهابية في المنطقة بأكملها، تشتد خصوصاً في العراق وسوريا وليبيا واليمن.

إن تطور وسائل الإعلام الحديثة جعل الإرهاب يتخطى الحواجز المحلية، وما يحدث في المنطقة لا يمكن استبعاد آثاره على مصر.

لكن موضوعية هذا الرأي الثالث ترى أن معالجة هذه التهديدات لا يمكن أن تكون بمزيد من الانغلاق والقيود خصوصاً ضد حريات التعبير في وسائل الإعلام.

في تقدير هؤلاء فإن وجود التهديدات التي تواجه الدولة، والمجتمع يحتم المزيد من حريات التعبير والانفتاح خصوصاً للقوى والأحزاب المدنية التي تشارك الحكومة الخوف من تهديدات الإرهاب، وهي قوى تطالب بدحر ومقاومة الإرهاب ولكن بطرق أكثر نجاعة، وأن تستمتع الحكومة إلى كل الأصوات والأفكار والآراء خصوصا المعارضة، طالما أنها تعمل في إطار القانون والدستور.

يعتقد هذا الرأي أن مواجهة التهديدات تتطلب وجود إعلام منفتح على كل الآراء. وضرورة إصلاح مناهج التعليم حتى لا تقوم بتخريج أجيال تصبح فريسة سهلة في أيدي المتطرفين، وأن يكون هناك خطاباً دينياً مستنيراً وتقدمياً يواجه الحجة بالحجة والفكر بالفكر، باعتبار أن “عصا الأمن” لا تستطيع بمفردها أن تواجه الأفكار المتطرفة.

وإلى أن تؤمن الحكومة ومعارضيها بهذا الرأي الثالث فسوف يظل الاستقطاب هو سيد الموقف ليس فقط بشأن فوبيا إسقاط الدولة ولكن في كل القضايا للأسف الشديد.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

عبد الله السناوي يكتب: بوابة محفوظ عبدالرحمن

أونا بقدر اقتراب الأدب من الأحداث الفارقة، التى غيرت وجه التاريخ، بلا تدليس فى وقائعها، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.