اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / يارا حلمي تكتب: عن عضو ذكري مكشوف.. وأنثوي مبتور!
يارا حلمي
يارا حلمي

يارا حلمي تكتب: عن عضو ذكري مكشوف.. وأنثوي مبتور!

مشهد 1- نهار خارجي: أجلس في الميكروباص المتجه من بنها إلى شبرا، أحتضن حقيبتي، واستمع للأغاني عبر سماعات الهاتف المحمول، يقترب بغير حذر من جسدي، يلتصق بي، أرمقه بنظرة يعي معناها جيدا، يبتعد سنتيمترات قليلة، دقائق ويعاود الكرَّة، أنهره بشدة، “فيه أيه مش عارفة أقعد”، في اللحظة التي يلتفت فيها الشباب بالميكروباص تجاهنا، يبتعد عني وكأنه لم يفعل شيئا.
مشهد 2 – نهار خارجي تاني: يجلس وإلى جواره حقيبة سفر، أجلس في نفس المقعد، ينقل الحقيبة بعد التظاهر بأن شعاع الشمس يضايقه، يجاورني في الجلوس، استغرق في قراءة كتاب، يضع حقيبة يد أمامه ليتخفى ورائها، يفتح سوستة بنطاله – داخل الميكروباص- يكشف عن عضوه الذكري، يتحسسه، يداعبه، يتجمد الدم في عروقي، ولا أنبس بكلمة، لا أعلم كيف أتصرف، يتوقف الميكروباص لنزول أحد الركاب، يداري المتحرش نفسه، يرن هاتفه، وينزل بعد ثواني من السيارة كأن شيئا لم يكن.
مشهد 3 – نهار داخلي: أجلس في الجريدة باكية، لا أستطيع تحمُّل المزيد من الصمت، وليس لدي القدرة على أن أحكي ما حدث، أفهم أن هناك اعتداء وتحرش، لكن لا أعي بالضبط ماذا كان يريد أن يفعل “الحيوان”، تدور بعقلي ردود أفعال كثيرة أتيقن أنه كان يتعين عليَّ القيام بأي منها، لكن في النهاية هو فعل فعلته، وأنا لم أنطق، يمر اليوم برتابة، أخرج من الجريدة متوجهة للمنزل، أخشى ركوب الميكروباص، تماما مثلما كنت أخشى الخروج من مقر الجريدة.
مشهد 4 – ليل خارجي: أجلس في الميكروباص، وبجواري كرسي خالي سأدفع مقابله، حتى لا يركب أحدهم إلى جانبي، ترتعد أوصالي بدون سبب واضح، تسري في جسدي قشعريرة، أكاد أفقد الوعي كلما تخيلت المشهد الذي أبى أن يفارق ذهني، أشعر بالغثيان، ألوم نفسي لأنني لم أتحدث، لم أنهره، لم أفضحه، لم أضربه، لم أفعل أي شيء، أصل البيت، أتوارى عن الجميع كأنني مذنبة، أهرب إلى النوم، بينما يتصبب جسدي عرقا، وأدعو الله ألا أحلم بهذا المشهد الحقير.
مشهد 5 – فلاش باك: فتاة صغيرة، سمراء قصيرة، ترتدي جونلة بيضاء مرصعة بالورود، تلعب أمام عيادة الدكتور، تؤكد والدتها: “جايين ناخد عينة دم علشان نشوف خفيتي من الأنيميا ولا لسه”، تدخل للعيادة مبتسمة، “أنا مش خايفة من الحقنة” تؤكد للطبيب بينما تكشف ذراعها وتنظر في الجهة الأخرى، تشعر بوخزة الإبرة، ثم لا شيء.
تفوق الفتاة على نار مشتعلة بين فخذيها، بينما والدتها وخالتها تمسكان يديها اللتين دأبتا الضغط على هذا الجزء من جسدها لإيقاف الوجع، تعي ذات العشر سنوات إنهم فعلوا شئ ما هنا، لكنها لا تعلم ما هو على وجه التحديد أو لماذا فعلوا بها هذا، تعرف فيما بعد أنها عملية “الختان”، أو “الطهارة” كما يحب المجتمع أن يسميها، تكبر وتفهم، تقرأ وتتعلم، الاقتطاع من جسدي لا يُعلِّم العِّفة، ولا هو من الدين، وتعلن أنها رافضة ما حدث، هي في الثلاثين من عمرها الآن، تلعن نفسها والمجتمع عندما تفكر أنها غالبا لن تشعر بالمتعة لأسباب خارجة عن إرادتها، وتعلم في المقابل أن المجتمع يلعنها لمجرد رغبتها في الشعور بالمتعة.
شارك برأيك

شاهد أيضاً

#حازم_حسني يكتب: ويل للأمعاء الخاوية في #مصر

كنت لا أصدق ما قيل في عهد #مبارك أن الأمريكان عندما يريدون تكدير معتقل لديهم في #سجن#غوانتنامو يرسلونه إلى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.