اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / يسري فودة يكتب : “انتحار المنطق”.. فصل لم يُنشر في كتاب “آخر كلام”

يسري فودة يكتب : “انتحار المنطق”.. فصل لم يُنشر في كتاب “آخر كلام”

“القوانين وحدها لا يمكن أن تضمن حرية التعبير؛ فمن أجل أن يعبر كل إنسان عن وجهة نظره دون عقاب لا بد من أن يتوفر حد أدنى من التسامح بين الناس”- ألبرت آينشتاين
لسنوات طويلة من بعد عام 1956، صارت مصر تحتفل في الثالث والعشرين من ديسمبر/كانون الأول كل عام بما أطلقت عليه القيادة السياسية آنذاك “عيد النصر”. كانت الحقيقة في الواقع هزيمة عسكرية واضحة للعيان بعد احتلال سيناء وقناة السويس من جانب جيوش ثلاث دول قوية عسكريًّا، هي بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. لكنّ الضمير الجمعي المصري احتفى بها عن حق نموذجاً لقوة الإرادة وصلابة المقاومة أمام اختلال الموازين، خاصةً في مدن القناة. في الوقت نفسه، انبثق منها جمال عبد الناصر زعيماً إقليميًّا مُهاباً لأسباب لم تكن تتعلق بما حدث على أرض الميدان بقدر ما كانت تتعلق بصراع قوى عظمى على خريطة العالم الجديد في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
لم يكن كثيرون بين أجيال متراكمة من المصريين يعلمون هذا عندما قررنا في حلقة الثالث و العشرين من ديسمبر/كانون الأول من عام 2013 أن نرصد بالقلم والورقة ما يحدث على أرض سيناء على مدى الشهور الستة الأخيرة، من بعد الثلاثين من يونيو/حزيران حتى قبيل نهاية عام زاخر بأحداث تاريخية. كان هذا جانباً مما قلناه في افتتاح تلك الحلقة:
“الحرب الخامسة لجيش مصر في العصر الحديث على أرض سيناء، طرفها الآخر هذه المرةَ للأسف الشديد مجموعة من أبناء الوطن مع مجموعة من غير أبناء الوطن يعتبرون أن أبناء القوات المسلحة كلهم كفرة ينبغي قتالهم حتى الموت. يا حزن مصر التي سقتهم وأطعمتهم وآوتهم، ويا فرحة الإسرائيليين. .. حصادٌ مرٌ من يوليو هذا العام حتى اليوم على رمال سيناء: نحو مائة قتيلٍ في صفوف القوات المسلحة والشرطة وأكثر من خمسين في صفوف المدنيين ونحو أربعمائة وخمسين مصاباً. وفي مقابل هذا نحو مئتي قتيل في صفوف الجماعات التكفيرية وأكثر من مئتي مصاب، بينما تمكنت القوات المسلحة من إلقاء القبض على أكثر من ثمانمائة منهم. هذه حربٌ مفتوحة قواعدها غير تقليدية وبيئتها معقدة وظروفها صعبة، لكنها أول حرب من نوعها على هذا النطاق تدخل مباشرةً في إطار صراعٍ سياسي على السلطة بعد الثلاثين من يونيو”.
ثم انطلقنا في مناقشة متزنة “منطقية” مبنية على حقائق وإحصاءات ومعلومات منسوبة إلى مصادرها المعنية وتحليل مستنير “منطقي” مع كل من اللواء أحمد رجائي عطية، مؤسس الفرقة 777 لمكافحة الإرهاب، والدكتور كمال حبيب، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، وسعيد أعتيق، الناشط السياسي السيناوي. حتى انتهت الفقرة الأولى وخرجنا إلى فاصل، فهرول إليّ أحد زملائي وعلى وجهه ابتسامة مندهشة.
* أستاذ! الشؤون المعنوية (للقوات المسلحة) اتصلوا وبيسألوني إحنا جبنا الأرقام دي منين
– وقلتلهم إيه؟
* قلتلهم زي ما عملنا بالظبط ..
وما عمله زميلي مع بقية الزملاء بالضبط وببساطة أنهم جمعوا، بتكليف مني، كل البيانات الرسمية الصادرة عن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة خلال الفترة المعنية، من أول يوليو/تموز حتى اليوم (23 ديسمبر/كانون الأول 2013)، بيانًا بيانًا. قاموا بدراستها حرفًا حرفًا وباستخلاص المعلومات والإحصاءات معلومةً معلومة ورقمًا رقمًا، ثم قاموا بمهمة حسابية بسيطة في متناول تلميذ الصف الرابع الابتدائي جمعًا وطرحًا وضربًا وقسمة.
لدى هذه النقطة ظننت أن الأمر انتهى وأنه لم يكن ليتعدى مجرد شغف ضابط صغير عندما رأى أرقامًا تبدو كبيرة و ربما فاته من أين استيقناها. لكنّ ما علمته أثناء الفاصل الثاني لم يكن ليقبله أي عقل ولا أي منطق. قال لي زملائي إن اتصالًا هاتفيًا آخر من إدارة الشؤون المعنوية كان غاضبًا وأن ضابطًا كبيرًا قال لهم إنه لم يكن ينبغي عليهم أن يقوموا بجمع أرقام الضحايا حتى لو كانت واردة في بيانات رسمية متفرقة، وأن الوزارة كلها “مقلوبة”.
كتمت في نفسي بصعوبة لفظاً مصرياً شعبياً يتكون من ثلاثة أحرف وأنا أجهد في تربية مجموعة منتقاة من الصحفيين الشباب المخلصين المهذبين. “ولا يهمّكم .. أنتم صح و هو غلط .. ولو حد اتصل بيكم تاني حوّلوه عليّ”.
انتحر المنطق في تتويج رائع، يحتل مساحة مأساوية بين الضحك والبكاء، لحالة الهيستيريا التي تلبّست طرفاً من المصريين على مدى الشهور القليلة الماضية. ويبدو أن المنطق الذي انتحر عندئذ قرر لاحقاً، بعد ذلك بأكثر من عام ونصف العام، أن يعود إلى الحياة مرة ثانية لمدة دقيقة واحدة قبل أن ينتحر مرة أخرى عندما كُشف النقاب، في بداية شهر يوليو/ تموز 2015، عن مشروع قانون لمكافحة الإرهاب. في ظل مشروع القانون هذا “يُعاقَب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية”. وهو ما يصعب معه مقاومة طرح هذا السؤال: ما هي إذاً عقوبة ضابط يوبخ صحفيّاً التزم حرفيّاً بنصوص “البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية”؟ وماذا عن نشر أخبار أو بيانات حقيقية تخالف البيانات الصادرة عن الجهات المعنية؟ والأكثر طرافة، في ظل مبدأ رديء يفرغ العمل الصحفي الجاد من معناه، وصياغة لغوية أكثر رداءةً في أكثر الموضوعات حساسيةً، أن يقف محامٍ عن متهم بالإرهاب شاهراً بياناً لجماعة “أنصار بيت المقدس” كي يحتج أمام المحكمة: “عدالة القاضي .. هذا، كما هو واضح، بيان رسمي صادر عن جهة معنية!”
امتلأ مشروع القانون بما يمكن أن يأخذ بيد المنطق إلى العودة إلى الحياة مرة أخرى كي ينتحر عشرين مرة. لم يهدف مشروع قانون مكافحة الإرهاب – الذي وصفه كثيرون بأنه في الواقع مشروع قانون الإرهاب – إلى تفريغ العمل الصحفي الجاد من معناه وحسب، ولا إلى إرهاب كل باحث عن الحقيقة وحسب، ولا إلى إرغام الناس على اصطفاف “خرفاني” وراء رواية واحدة للوجود مصدرها لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وحسب، بل أيضاً إلى تفريغ مفهوم العدالة، كله من أوله إلى آخره، من أي معنى. وسط حالة من الوجوم سيطرت على القانونيين والصحفيين الأحرار والمدافعين عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، علق الدكتور محمد نور فرحات، أحد حراس الضمير القانوني لمصر، على موقع فيسبوك صباح السابع عشر من أغسطس/ آب 2015، قائلاً: “هلعي على أمة ضاع الحق بينها”.
ولا يمكن لأي عاقل أن يفصل بين مشروع قانون من هذا النوع، من ناحية، وحادثتين وقعتا قبل الكشف عنه بأيام قليلة، من ناحية أخرى. في الحادثة الأولى وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو يحتل قمة السلطة التنفيذية، منفعلاً أمام مجموعة من كبار ممثلي السلطة القضائية على هامش جنازة النائب العام، هشام بركات، الذي اغتاله الإرهاب قبيل ذكرى الثلاثين من يونيو 2015:
“مش دمه بس اللي في رقبتكم، ولا تارُه بس اللي عندكم. إحنا ما اتدخلناش خالص في شؤونكم ونتو ماسمحتوش لنا بكده، وسبنا الأمر كله عندكم بالعدل. مش كده واللا إيه؟ سبنا الأمر كله عندكم (منفعلاً). بقالنا سنتين سايبينه عندكم. الناس كلها في مصر بتقول وأنا بقول ننفذ القانون، وهننفذ القانون (منفعلاً). طيب فين؟! يافندم من فضلكم. يافندم من فضلكم. يافندم داحنا عايزين المحاكم والقوانين الناجزة العادلة. الله! لكن خلّوا بالكو، مش هينفع. مش هينفع (منفعلاً) إن إحنا نعمل ونمشي كده. إحنا بنتكلم في أكتر من سنتين؛ لا المحاكم بالطريقة دي في الظروف دي هتنفع، ولا القوانين دي في الظروف دي هتنفع. الكلام ده ينفع مع ناس عاديين، ناس عاديين، لكن الناس اللي لأ ما ينفعش معاهم غير القانون الناجز. انتو خلّوا بالكو أنا مش هقول بقى المستشار الشاعر (يقصد هشام بركات) النائب العام، عارفين يعني إيه النائب العام؟! أنا هقول لكم بالنسبة لي النائب العام يبقى إيه. النائب العام يعني صوت مصر، يعني اللي ضرب إمبارح بيسكّت صوت مصر (منفعلاً)، النائب العام يعني صوت مصر، مش كده واللا إيه؟! مش هو الادعاء؟ مش كده يافندم؟ طب وبعدين؟ إحنا مصر ماحدش يقدر يسكّتنا، بس إحنا مانقدرش نعمل كده غير بالقانون. أنا عايزكو تتكاتفوا مع مصر والمصريين. أنا مش هاعزّيكو بصراحة دلوقتي. أنا هاجيلكو أعزّيكو بس بعد ما نكون خلّصنا الإجراءات المظبوطة”.
لم يعرف التاريخ مجتمعاً استقر إلا وكان القانون العادل في جوهره، ولا قانوناً عادلاً صلُح إلا وكانت اللغة الدقيقة في جوهره. ومن ثم يمكن أن نستنتج ببساطة أن استخداماً غير دقيق للغة لا يساعد على استقرار المجتمع. في حديث السيسي ما يثير القلق من أكثر من ناحية:
فأولاً: سمح السيسي لنفسه، وهو ممثل للسلطة التنفيذية، بأن يتحدث إلى ممثلي السلطة القضائية بأي لسان كان، ناهيك عن حديث يفيض انفعالاً و يحمل رأياً شخصيّاً في طبيعة عمل سلطة من المفترض أنها مستقلة و في إيقاع عملها وفي مدى مناسبته لما يرى هو أن تكون له أولوية.
ثانياً: من أول كلمة، وضع السيسي السلطة القضائية في موقع الخصم أمام مَن مِن المفترض أن تفصل السلطة القضائية في الاتهامات الموجهة إليهم، واستخدم في هذا السياق مفردات، من أبرزها مفردة “الثأر”، لا يصح على الإطلاق استخدامها في أي إطار له علاقة بالقضاء.
ثالثاً: اقترب السيسي من “إرهاب” ممثلي السلطة القضائية عندما ألقى بعبء تطور الأمور في مصر إلى حد اغتيال النائب العام على المحاكم والقوانين التي لم تستطع أن تتعامل مع الأمور، من وجهة نظره، في خلال عامين بينما تُرك لها – على حد زعمه – الحرية كاملة دون تدخل من أحد.
رابعاً: نصّب السيسي نفسه قاضياً في حضور القضاة، فقسّم الماثلين أمام العدالة إلى “ناس آه” و “ناس لأ”. ولأن العدالة عمياء لا تميّز مسبقاً بين الناس، فقد كانت في هذا شبهة مصادرة لحق القضاة، ولواجبهم، في تناول مستقل لا يخضع لأي تأثير، خاصةً من أعلى هرم السلطة التنفيذية الذي هو من المفترض أن يكون رئيساً لكل المصريين.
خامساً: رغم اعترافه بأن النائب العام يمثل الادعاء في منظومة العدالة، ساوى السيسي بين صوت النائب العام وصوت مصر كلها، وفي هذا هدم لحق ممثل الدفاع في مقاومة الادعاء، بل إن فيه أيضاً طعناً ضمنيّاً في انتمائه أصلاً لمصر، وهذا في حد ذاته مصيبة كبرى.
سادسًا: اقترب السيسي من خلط مفهوم القصاص تحت مظلة منظومة العدالة المشروعة بمفهوم القصاص خارج الأطر القانونية المشروعة عندما قال إنه لن يعزّي السلطة القضائية في وفاة النائب العام إلا “بعد ما نكون خلّصنا الإجراءات المظبوطة”، وهي فلسفة في الضمير الجمعي يفهمها أهل الصعيد وأصحاب الثقافة البدوية في بعض ممارساتها التي تتناقض مع مفهوم دولة القانون. وإذا كان من الممكن، بشكل أو آخر، تبرير مثل هذا الاقتراب أمام أي طرف آخر، فإن من الصعب تبريره حين يحدث أمام أعضاء في منظومة العدالة المشروعة.
أما الحادثة الثانية فقد وقعت في اليوم التالي، عندما أعلنت وزارة الداخلية عن “تصفية” (هذه هي الكلمة التي استخدمتها وسائل إعلام كثيرة مقربة من السلطة) تسعة من الإخوان بعد مداهمة ما وصفته بوكر للجماعة في مدينة 6 أكتوبر غربي القاهرة. لاحقاً، أعلنت الجماعة “تصفية” ثلاثة عشر من كوادرها، من بينهم برلماني سابق، في شقة لأحدهم ونفت رواية وزارة الداخلية أنهم كانوا مسلحين. أثارت التفاصيل والصور التي نقلتها وسائل الإعلام عن وزارة الداخلية كثيراً من التساؤلات، حتى بين بعض هؤلاء المؤيدين للسلطة، وهو ما أحدث وقعاً مرجفاً في النفوس عندما قرأوا في بيان الإخوان أن عملية “الاغتيال” بحق قياداتها تحوّلٌ له ما بعده، يؤسس به مَن وصفه البيان بـ”المجرم” عبد الفتاح السيسي لمرحلة جديدة “لا يمكن معها السيطرة على غضب القطاعات المظلومة المقهورة التي لن تقبل أن تموت في بيوتها وسط أهلها”.
الذين يحاولون أن يكونوا منصفين يتذكرون ظلماً وقمعاً وتعذيباً وقتلاً تعرّض له الإخوان والإسلاميون بوجه عام، سواءٌ في الفترة الأخيرة أو على مدى عقود طويلة، لكنهم لا يقعون في فخ قبول ذلك مبرراً لأي عنف أو إرهاب. العنف عنف والإرهاب إرهاب ولا يمكن قبول أي منهما تحت أي مبرر إلا أن يكون دفاعاً عن النفس فيما يحدده القانون. عنف المواطن خارج إطار القانون سيئ، وعنف الدولة خارج إطار القانون أسوأ، ولا يمكن قبول افتراض أن أحدهما يبرر الآخر وإلا فليرحمنا الله جميعاً. تكمن المشكلة الجوهرية في كيفية تعامل السلطة مع موقف كهذا دون حد أدنى من “المنطق” يهيئ لها البقاء فوق ناصية الأخلاق وتحت لواء القانون والعقل الذي هو الطريق الرئيس نحو مجتمع “يصطف” وراءها طوعاً، لا كرهاً ولا استهبالاً.
حين تقول لصحفي أو لمواطن إنه سيُسجن إذا حاول البحث عن الحقيقة، وحين تقول للقاضي إنه ليس مضطراً إلى سماع شهود الدفاع .. اسمح لي .. ستكون قد “فشخت” المنطق في ليلة ليلاء، وسيضع النادل في نهاية المطاف فاتورة السهرة أمامك أنت.
في ظل واقع من هذا النوع يصير التمسك ببرج أخير في العقل جهاداً ما بعده جهاد، ويصير التعلق بفتيل من أمل ألماً في كل صباح. لكنّ شكّاً لا يوجد في صدري في أن فريقاً في مصر سيحمل في النهاية إلى المقدمة ما يكفي من “منطق” حتى إذا احتجنا إلى قانون من هذا النوع سيكون على رأسه مادتان من هذا القبيل:
مادة 1: يُعاقَب بالسجن المشدد مدةً لا تقل عن خمس سنين كل من سعى إلى إصدار أو استصدار أي قانون أو لائحة أو قرار أو إجراء يهدد كل من سعى إلى معرفة الحقيقة، سواءٌ في سلامته الجسدية أو في حريته أو في ماله أو في رزقه أو بأي صورة من الصور.
مادة 2: يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين كل موظف عام في أي جهة من جهات الدولة نشر أو استنشر، بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، معلومات مغلوطة أو ناقصة عمداً، أو امتنع عن الإفصاح بها حال طلبها من جانب جهات الرقابة و المحاسبة الرسمية أو ممثلي الشعب والمجتمع المدني أو الصحفيين. ويُستثنى من هذا ما يمكن أن يمس نشره الأمن القومي للبلاد و/أو الصالح العام للمجتمع، على أن يقع العبء في إثبات ذلك على الموظف العام.
نقلا عن ” دويتش فيليه “
شارك برأيك

شاهد أيضاً

#حازم_حسني يكتب: ويل للأمعاء الخاوية في #مصر

كنت لا أصدق ما قيل في عهد #مبارك أن الأمريكان عندما يريدون تكدير معتقل لديهم في #سجن#غوانتنامو يرسلونه إلى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.