اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / نرمين يُسر تكتب: مبدعون وراء الكاميرا

نرمين يُسر تكتب: مبدعون وراء الكاميرا

نطلع فى آخر أيام شهر رمضان على تقارير تقليدية واستفتاءات مستهلكة، لن تعود بالنفع سوى على فريق العمل القائم على طرح أسئلة الاستفتاء عن أفضل مخرج وأفضل ممثل بطولة، وأفضل دور ثان، وأفضل ممثل صاعد، رأينا اليوم أن نكشف أفضل ما تم تجاهله من اختيار الأفضل فى فئات الديكور، الموسيقى التصويرية، وتصميم تتر، وأغنية التتر في حد ذاتها. شهدنا سباق درامي شبة متكامل من حيث العناصر التقنية والفنية لكل عمل درامي من الأعمال المتنافسة، يختلف العمل الدرامي عن نظيره فيما يخص كيفية جذب المشاهدين بشتى الطرق سواء المستحدثة أو التقليدية، من بين تلك الأعمال المشهورة، والتى تنال أعلى الإقبال الجماهيري، نجد أن الموسيقى التصويرية على سبيل المثال تساعد فى ترسيخه بذاكرة المشاهدين. فمن بين الأعمال التى تجاوزت الثلاثين عملا دراميا، بين أفضل موسيقى تصويرية تعبر عن الحدث الدرامي وروح الحكاية، يعلن مسلسل 30 يوم عن تكافؤ الحدث مع الموسيقى، فالشخصية الرئيسية فى المسلسل، والذى امتهن صاحبها عزف الة الساكسفون بموسيقى “الجاز”، التى تتداخل مع المشاهد المهمة، والتى تستدعىى الانتباة، بالإضافة إلى سماعها فى آخر كل حلقة بعد انتهاء العقاب اليومي للدكتور طارق، الذى يتم إجراء التجربة النفسية من قِبل توفيق المريض، والذى تتناسب مع شخصيته إلى أبعد حد، ليس هناك شخص بعينه قام بتألف الموسيقىى التصويرية للمسلسل، سوى أن مطرب الجاز الكبير لوي ارمسترونج قد بعث من قبره ليتفضل علينا وعلى صناع المسلسل بالغناء والعزف، لكن يبقى التقدير للموسيقار محمد مدحت، ومهندسي الصوت والمكساج، الذين استطاعوا صنع توافق بين موسيقى الجاز بطبقاتها الصوتية، وبين المشاهد الدرامية.

ليست الموسيقى التصويرية فقط ماجذبت الانتباه، إنما تصميم التترات الذى اتخذ أسلوب جديد هذا العام، والذى انقسم إلى تترات مصممة خصيصا لتتر العمل، وأخرى تقليدية تملأ الشاشة ببعض المقتطفات المختارة من المسلسل، وبثها على الشاشة مع تصدر أسماء الأبطال، ومثال على ذلك مسلسل “الحساب يجمع”، بطولة يسرا وإخراج هاني خليفة، تم تصميم التتر على الطريقة التقليدية المذكورة سابقا، أما عن التترات الحداثية التى تحتاج إلى مصمم تتر ومخرج، فكان من نصيب مسلسل واحة الغروب، و30 يوم، حيث استعانت المخرجة كاملة أبو ذكرى بالمخرج عطية أمين لتصميم واخراج تتر مسلسل واحة الغروب، الذى اتخذ نهج مختلف عن المعتاد، حيث لم يواجه الممثلين صراع من يكتب اسمه أولا، بل بطريقة متحضرة تم اإخراج فيلم قصير ليصنع تتر عمل درامي متميز.

شأنه مثل التتر التمثيلى لمسلسل 30 يوم، الذى ابتعد عن النمط التقليدى للتترات المتعارف عليها، ليظهر التترر فى صورة من صور الرؤى الليلية، التى تنتاب الشخص أثناء نومه.

من اللافت للنظر والجاذب للمشاهدين أغنية التتر إن وُجدت، من أفضل أغانى التترات التى شهدها الموسم الرمضاني كانت أغنية الحساب يجمع فى مسلسل يحمل الاسم نفسه، وأغنية الناس العزاز فى تتر مسلسل لأعلى سعر، الذى تم تصميمه بالشكل التقليدى المعتاد، على يد مصمم التترات خالد مصطفي، كواحد من التترات المعتادة للأعمال الدرامية، إلا أن أغنية التتر تشفع لأى مقارنة للآداء أو الإخراج، يجمع مابين الأغنيتين أنهما من تأليف مدحت العدل، حيث غنت الأولى بصوت بوسى من ألحان محمد رحيم، والأخرى بصوت نوال الزغبى وألحان عمرو مصطفي.

للديكورات أيضا مكانة متميزة فى مسلسلات الموسم الرمضاني الموشك على الانتهاء، ومن أفضل الأمثلة على ديكورات الأعمال الدرامية لهذا الموسم كان مسلسل الحساب يجمع، حيث صرح المخرج هانى خليفة عن تفاصيل المجهود والتكلفة التى تحملها صناع العمل للوصول إلى هكذا ديكور محاكي للواقع بشكل لا يشوبه شك فى الافتعال، بغض النظر عن ديكور جزيرة الوراق التى تم بناء ديكورات التصوير اللازمة لإتاحة الفرصة أمام فريق العمل لإنجاز أعمال التصوير التي يجددها نص السيناريو، إلا أن مهندس الديكور يحي الشامي ركز على أدق التفاصيل التى توضح مستوى معيشة نعيمة السيد وغرف بناتها، والخادمات اللائي يعشن تحت سقف بيتها.

من الديكورات التى جذبت انتباة المشاهدين وحازت إعجابهم كان ديكور مسلسل هذا المساء، بطولة إياد نصار وأروى جودة وحنان مطاوع، ومن إخراج تامر محسن، انتقلت الديكورات في المسلسل بين صور الأغنياء وسياراتهم الفارهة، وبين الأحياء الشعبية والعشوائية، حيث نجح مصمم ديكور مسلسل هذا المساء فى أن يبرز المشاهد المهمة التى تعبر عن الحالة الاجتماعية الواقعية لكل من الطبقتين الاجتماعيتين المختلفتين، التى يدور حولهما العمل الدرامي الناجح. أما عن ديكور مسلسل واحة الغروب فحدث ولا حرج، حيث اكتسح منسق المناظر عباس صابر، والمشرف الفني والديكور فوزي العوامري، جميع منافسيهم فى صناعة ديكور الصورة، وتنسيق المناظر الطبيعية التى صنعها الله، فقدَّم لوحات فنية طبيعية جاهزة للتصوير، مع إضافة بعض الاضاءة الخافتة التى تتناسب مع الزمن العتيق الذى يدور في أجواءه تصوير الحكاية.

ربما ما تم استحداثه كدخيل على جمهور الدراما أن يضغط زر” التالى” لتفويت تتر المسلسل وأسماء صناع العمل الذين بذلوا من الجهد ما يجعلهم يستحقون التقدر اللازم أكثر مما يستحق المشاهد من تعدى أسماهم للاستمتاع بما صنعت أيديهم، وتكمن المشكلة في أن المشاهد مثل زبون المطعم الذى لا يريد أن يتعرف على كيفية صنع الطبق اللذيذ، وإنما يريد أن يأكله فقط.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

مروة مغربي تكتب: هؤلاء هم معتقلو الفسحة

فى التاسع والعشرين من مايو الماضى، قررت نيابة حوادث جنوب القاهرة القبض على شابين وأربعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.