اخر الاخبار
الرئيسية / فن وثقافة / نرمين يُسر تكتب: قاتل مأجور يقابل طاقة النور المنتظرة

نرمين يُسر تكتب: قاتل مأجور يقابل طاقة النور المنتظرة

استخدمت السينما العالمية شخصية القاتل المأجور كشخصية مضطربة وغامضة، من شأنها إتاحة مجالا واسعا لصناع الدراما لنسج الأساطير والحكايات حوله، من حيث البيئة التى نشأ بين جنباتها، وثقافته التى تغيرت طبقا للسنوات التى مر بها متخبطا حتى يستقر فى العمل كقاتل محترف، بالإضافة إلى الأسباب التى أدت به إلى هذا الطريق، يعمل صناع العمل السينمائي أو الدراما التلفزيونية على تلك النقاط في سبيل الحصول على عمل محكم ومتكامل، حيث أن حياة القتلة تتطلب الكثير من الحرص والكذبات المحكمة والمتتالية، دون أخطاء قد تودي بحياتهم.

يبدو مسلسل طاقة نور من المسلسلات سيئة الحظ التى لم تحصل على الدعاية الكافية، التى تثير فضول المشاهدين، وتدفعهم إلى انتظار عرض المسلسل، وتمعُّنا فى الاستمتاع ينتظرون الإعادة أيضا، يدور العمل فى نطاق شائك من الأكشن والغموض داخل حياة قاتل أجير يعمل مدرب لرياضة الأيكيدو، إلى جانب عمله الأساسى كقاتل أجير أو قُل “عميل خاص” لتسوية ما يُطلب منه من مهام غير مشروعة وغير قانونية بالتبعية، حيث يقوم ليل عبد السلام/هانى سلامة بتنفيذ جميع ما يتلقى من مهام إزهاق الأرواح بدون الاستفسار عن السبب، وبدم بارد يصنع منه رجل بدون شعور، مما يتسبب فى مشكلات زوجية بينه وبين انجى زوجته/ميس حمدان، وارتباطه المرضي بابنته فريدة الذى يدل على اضطرابات قديمة قد تعرض لها فى طفولته، يقوم بتعويضها فى شخص ابنته، يعمل ليل بكامل ولاءه لصالح رجل الأعمال فاحش الثراء والقوة إبراهيم الجيار/أشرف عبد الغفور، الذى أينما أمره بتنفيذ إحدى المهمات ليس لديه اختيار الرفض من الموافقة، يبدأ ليل فى اتخاذ إجراءات التقاعد التى لن يوافق علها حميع عملاؤه، خاصة الجيار، ولكنه يصمم على ذلك طلبا للاستشفاء من مرض الصرع الذى ورثه عن والدته، مما تسبب فى مأساة فترة طفولته، تشاركه إسراره ناريمان شقيقته/جهان خليل، وأكثر الأشخاص قربا له، يتسبب اعتزاله مهنة القتل فى مزيد من الجرائم التى ارتكبها دفاعا عن زوجته وابنته الذى تم اختطافهما للضغط عليه، للتراجع عن قرار التقاعد.

يبدو مسلسل مشوقًا بما يحتويه من أحداث سريعة تكتم الأنفاس، حيث تسير على خطين دراميين متوازيين بين مجتمع الأثرياء الذين يدفعون مبالغ باهظة لتحقيق أغراضهم، ولمتمثل فى إبراهم الجيار وزوجته نبيلة طنطاوي/هيدى كرم ، وبين أبناء الحارة المصرية التى تمثلها كلا من ليلى/حنان مطاوع، التى نضجت فنيا لدرجة تمكنها من تجسيد جميع الأدوار المسندة إليها بحرفية، ووالدتها الأرملة كاميليا/عايدة رياض، بالإضافة إلى مجموعة من مدمنى المخدرات وسائقى التوكتوك والميكروباصات، الذين يعملون فى جرائم التهريب مثل شعبان/وليد فواز، وخيري/محمود فارس، الذى يعد مفاجأة العمل الدرامى فى تغير الشخصية المتزنة الذى اعتاد أن يجسدها الى شخصية الشاب الذى لا يفيق من آثار المخدر، فتختلط حروف كلماته شأن جميع متعاطى المخدرات، ولكن هذه المرة جاء آداء فارس جيد جدا فى تقمصه لشخصية سائق التوكتوك متعاطى البرشام، وغيرهم من الطبقة المسماه بطبقة ما تحت الصفر.

يتناول العمل الدرامي أجواء الفساد والوساطة التى تحيط المجتمع المصرى، من فرض سيطرة رجال الشرطة لإرضاء زملائهم، مما يتسبب فى إهدار حقوق الضعفاء، مثلما حدث مع ناريمان شقيقة ليل التى تعرضت لحادث طريق أسفر عنه تعدى سائق الميكروباص عليها بالضرب والسباب، وحين وصلت إلى قسم الشرطة للشكوى اتضح أن السائق شقيق أحد أمناء الشرطة الذى لم يتخذ ضده أي إجراء قانونى، بالإضافة إلى تواطؤ ضباط الشرطة فى قضية أخرى تخص تحرش إبراهيم الجيار بطالبة ثانوي، مما دفعه إلى عرض مبلغ مالى فى مقابل التنازل عن المحضر المحرر ضده، والذى لم يتقبله والد الفتاة فى البداية، إلا إنه انصاع تحت ضغط المقولة الشهيرة بأن “القانون لن يقف إلى جانبها، والمبلغ الكبير أفضل كثيرا”، بالإضافة إلى تعدد المشاهد التى تبرز دور رجال الشرطة غير الشرفاء فى أذى المواطنين، والذى لا يختلف عن الإهانة التى يسببها الأثرياء من خلال نفوذهم على حياة شباب فى مقتبل العمر، أرادوا الحياة البسيطة الخالية من المساومات.

ألقى المسلسل الضوء علي قضية الشاب عبد الحميد شتا/ عبد الحميد السكرى، الذى قام بدوه الممثل حمزة العيلى، وهي قصة الشاب الذي توفي في 13 يوليو عام 2003، بعد أن ألقى نفسه من أعلى كوبري قصر النيل، بعدما رفضت وزارة التجارة الخارجية تعيينه بدعوى أنه “غير لائق اجتماعياً”، رغم اجتيازه جميع امتحانات التقدم بنجاح، لكن الوساطة والمحسوبية لعبت دور البطل فى إحباط الفتى ودفعته إلى الانتحار.

كتب سيناريو وحوار المسلسل حسان دهشان، الذى رصد من خلاله عالمًا جديدًا يتطرق للعديد من الفئات المهمشة، والصعوبات التى تواجهها، حيث أن أكثر ما يميز العمل أنه لا يقتصر على نماذج بأحياء القاهرة، بل تمتد أحداثه للأرياف والصعيد، ليرصد كل ما تحويه هذه الأماكن من مشكلات اجتماعية وإنسانية، من خلال خيوط درامية متنوعة، تجمع عدد ضخم من الفنانين المشاركين.

يجسد هانى سلامة دور القاتل المأجور الذى يتلقى أموالا طائلة مقابل تنفيذ ما يملى عليه من مهام، إلى أن تتطور شخصيته، فيقوم بالقتل من أجل العدالة وليس الأموال، لا شك أن المجهود الشاق الذى بذله هانى سلامة فى التحضير لشخصية ليل عبد السلام جعله ينجح بجدارة، حيث اتقن الدور، خصوصا بعد تلقيه تدريبات رياضة الايكيدو، مما تسبب فى خسارة وزنه، وجعل جسده لائقا للدور الذى يؤديه.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

١٦٤ مليون دولار حصيلة Annabelle: Creation في السينما

واصل فيلم الرعب والغموض Annabelle: Creation ارتفاع إيراداته فى شباك التذاكر العالمى خلال أسبوعه الثانى، حيث بلغت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.