اخر الاخبار
الرئيسية / مساحة حرة / مصطفى النجار يكتب: هل تورطنا في أزمة الخليج؟

مصطفى النجار يكتب: هل تورطنا في أزمة الخليج؟

نقلا عن: الشروق
تبدو الطريقة التى صدرت بها قرارات قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر ومنع وسائل النقل البرى والبحرى والجوى منها وإليها، من السعودية والإمارات ومصر والبحرين ومن تبعهم، كقرار إعلان حرب على دولة عربية تم وصفها بتمويل الإرهاب وإيوائه ومحاولة زعزعة النظم الحاكمة فى هذه البلاد.
تسارع غير طبيعى للأحداث فى منطقة الخليج، فعقب ما قالت السلطات القطرية إنه اختراق إلكترونى لوكالة الأنباء الرسمية القطرية ونشر تقرير إخبارى مغلوط قام بتأجيج الأزمة السياسية بين قطر ودول خليجية، أعلنت المتحدثة باسم السفارة الإماراتية فى واشنطن أن (قراصنة مجهولين تمكنوا من اختراق البريد الإلكترونى الخاص بالسفير الإماراتى هناك يوسف العتيبة وقالت المتحدثة إن القراصنة استولوا على وثائق خاصة بالسفير وقاموا بتسريبها لبعض وسائل الإعلام).
الوثائق التى تم سرقتها من بريد السفير الإماراتى بالولايات المتحدة تناولت ملفات مختلفة على الساحة العربية وربط بعضهم بين ما تم نشره بخصوص الزعم أن السفير الإماراتى قد بدأ حملة علاقات عامة موسعة فى دوائر صنع القرار بأمريكا بالتبشير بولى ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان كملك قادم للسعودية يخلف والده، وهو ما قيل إنه تسبب فى إغضاب الدائرة الحاكمة بالمملكة السعودية بعد أن تم إقناعها من قبل الإماراتيين أن المتسبب فى هذه التسريبات هو النظام القطرى، ما دفع السعودية للتحرك السريع وإقناع النظام المصرى أثناء الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودى عادل الجبير للقاهرة بالانضمام لحزمة القرارات السعودية الإماراتية ضد النظام القطرى عقابا له على أفعاله الأخيرة ومواقفه السابقة التى وصفها الجبير بأنها تراكمية وأن العقاب ليس بسبب فعل معين وإنما نتاج تراكم طويل من الأخطاء القطرية تجاه المملكة وبعض الدول العربية الأخرى.
***
النظام المصرى لم يكن فى حاجة للإقناع للانضمام لحزمة العقوبات ضد قطر، فهو يرى منذ 3 يوليو 2013 أن قطر تدعم جماعة الإخوان وترفض ما حدث من عزل للرئيس السابق محمد مرسى وتصف وسائل إعلامها ما حدث فى مصر بأنه انقلاب، بالإضافة لإيوائها لقيادات إخوانية مطلوبة فى مصر، مع حالة الكراهية العامة التى يبديها النظام القطرى ضد السلطة الحاكمة بمصر فى كل المحافل الدولية.
الجديد فى الأمر هو الاتهام المصرى المباشر لقطر بدعم عمليات إرهابية فى مصر كان آخرها حوادث تفجير الكنائس واستهداف حافلة المواطنين المصريين الأقباط فى المنيا، حيث ارتفعت لهجة الهجوم الرسمى المصرى ضد قطر وشنت وسائل الإعلام الموالية للسلطة حملات إعلامية ضارية ضد قطر نظرا لما سمته المؤامرة القطرية على مصر.
كان من المؤسف انضمام الأزهر ومنظمة التعاون الإسلامى كخصم مؤيد للعقوبات بدلا من محاولة خلق وساطة وتلطيف للأجواء وتنزيه للأزهر بوجه خاص عن وحل السياسة وشقاقها، وكان من المؤسف أيضا شماتة بعض الإعلاميين المصريين وفرحتهم التى وصلت لقولهم إن القطريين سيموتون من الجوع ولن يجدوا ما يأكلونه، وبلغ الهذى ببعضهم باعتبار أن ما حدث يشبه انتصار العاشر من رمضان!
على الجانب الآخر خرجت تصريحات عن وزارة القوى العاملة المصرية تزعم أن هناك فرص عمل تكفى لـ 300 ألف مصرى يعملون فى قطر إذا قرروا العودة! ليكتمل المشهد العبثى الذى تطوع البعض بالولوج إليه مثل اتحاد الكرة وبعض النوادى الرياضية التى جعلت قطر مثل إسرائيل!
ثمة ملاحظات على الأزمة مع قطر ينبغى التذكير بها:
أولا: بعد تحقيق قام به محققون من مكتب التحقيقات الفيدرالى الامريكى قال المحققون لشبكة CNN أن قراصنة روس كانوا وراء نشر التقارير الإخبارية المغلوطة والمفبركة بوكالة الأنباء الرسمية القطرية وهى التقارير التى قامت بتأجيج الفتنة وقال المحققون إن هذا التورط لقراصنة روس يزيد مخاوف الاستخبارات الأمريكية ووكالات إنفاذ القانون من أن تستمر روسيا فى محاولة القيام بهجمات رقمية على حلفاء الولايات المتحدة شبيهة بالهجمات التى استُخدمت خلال الانتخابات الأمريكية الأخيرة.
ثانيا: إذا ثبت بالأدلة الدامغة تورط قطر فى دعم وتمويل العمليات الإرهابية فى مصر ينبغى إعلان كل هذه الأدلة للعالم وتقديمها لمجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية لملاحقة النظام القطرى بل ومطالبته بدفع تعويضات باهظة لمصر وللضحايا على غرار قضية لوكيربى المعروفة، والسؤال لماذا لم ننشر هذه الأدلة القطعية حتى الآن؟ ما الذى يمنعنا إذا كانت موجودة بالفعل؟ هل نعتقد أن الحملات الإعلامية المكثفة التى تعتمد الكلام المرسل والشتم ستقنع العالم فضلا عن قطاع كبير من المصريين بحقيقة ذلك؟
ثالثا: النظام القطرى يلعب سياسة فيها كل المتناقضات بحثا عن مصالحه وهذا طبيعى للغاية لأى نظام، أين السياسة التى نمارسها نحن كأكبر دولة عربية يجب أن يكون لها الدور الأول والأهم فى المنطقة؟ ولماذا ندخل فى معارك لم نكن طرفا مباشرا فيها، ما المقابل والعائد الحقيقى من هذه الضجة؟
***
رابعا: ستتصالح دول الخليج حتما بعد وقت قصير وسيتم استيعاب النظام القطرى مرة أخرى داخل المنظومة الخليجية بعد شدة الأذن السعودية والإماراتية، فماذا نحن فاعلون حينها؟ وكيف سيكون موقفنا السياسى الذى يجب أن يتم صياغته بشكل يحافظ على مصالحنا الاستراتيجية كدولة؟
خامسا: أليس من الممكن أن يدفع حصار قطر إلى ارتمائها فى حضن الإيرانيين والأتراك؟ هل يتلاءم هذا مع مصالح مصر والسعودية فى المنطقة؟ المستفيد الأول من حصار قطر هو إيران اقتصاديا وتجاريا وسياسيا، ألم نفكر فى ذلك؟
سادسا: ابتلى الله العالم بتاجر وسمسار جلس على مقعد الرئاسة بأقوى دولة فى العالم، ليس له هم سوى جمع المال والاستفادة من الصراعات وتأجيجها طالما سيعود ذلك عليه بالنفع حتى يقنع مواطنيه بصحة اختيارهم له، ولا يخجل من الحديث بهذه الحقائق علنا وإذا كنا نعتقد أننا اليوم فى مقعد الحليف فقد نجلس غدا فى مربع الابتزاز الترامبى، وليس فى السياسة دوام، والغد سينبئنا بذلك!
أخيرا تبقى المقولة الخالدة التى تصلح كقاعدة رئيسية فى السياسة (أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون يوما بغيضك وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون يوما حبيبك)، فلنفكر فى المستقبل ونحن نتحرك فى الحاضر، فخطوط الزمن تتلاقى وتتآزر لترسم المصير.
شارك برأيك

شاهد أيضاً

عبد الله السناوي يكتب: بوابة محفوظ عبدالرحمن

أونا بقدر اقتراب الأدب من الأحداث الفارقة، التى غيرت وجه التاريخ، بلا تدليس فى وقائعها، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.