اخر الاخبار
الرئيسية / مقالات / نرمين يُسر تكتب: بعد أن صنعنا إلهنا بأنفسنا ننتظر معجزاته التي لم تأت..ولن

نرمين يُسر تكتب: بعد أن صنعنا إلهنا بأنفسنا ننتظر معجزاته التي لم تأت..ولن

في حالات غياب الوعي التي تعيشها البشرية جراء الجهل والظلام المتفشي، وتكميم الأفواه عن إبداء ما يعتمل بأنفسهم، بالإضافة إلى غياب العدالة، واندثار القيم وتلاشي الأخلاقيات، يبحث الإنسان في لهفة عن شخص محل ثقة، شخص يتوسم فيه الكمال والخير كي يتبعه ويسلك خلفه مسلكًا سليمًا، يبحث عن من يضع فيه كامل أماله، يتكئ عليه مثل عكاز على الدرب، يظل فى حالة انتظار دائم له على اعتبار أنه المُخلِّص البطل، الذي يهبط عليه من السماء أو حتى تنشق عنه الأرض، الفارق ليس بهذه الاهمية، لأن البشر لا يعنيهم من أي نقطة سوف يظهر البطل قدر ما يعنيهم ظهوره المنتظر على كل حال، يتسلم جميع مشاكلهم وأمنياتهم وخططهم المستقبلية، يضعها فى مكانها الصحيح بدون بذل أقل مجهود من جانبهم.

الإنسان  يختار في الغالب أقرب شخصية مشهورة ومعروفة تقارب الخلفية التي تعّود عليها ونشأ فيها، أو يتمنى الانضمام إليها ولم تتح له الفرصة، فيحاول الإيقاع بتلك الفرصة، على أن يكون البطل قويا ذو شعبية كبيرة، حيث يتبعه جمهور عريض من قطيع العميان والمطبلين والمهللين من حوله، قد يكون رجل دين محبوب، يمتدحه الجميع بإمكانه الخوض فى جميع الموضوعات المطروحة على ساحة الرأي العام، والافتاء فى جميع الموضوعات الدينية والاجتماعية وحتى العلمية، أو شخصية سياسية تشغل منصب مرموق، وصل إليه عن طريق دفع الناس وتصفيقهم وتلميعهم لمظهره، كي يليق بالاحترام الذي يشبع غرورهم، قد يكون شخص عادي، لكنه من وجهة نظر مريديه ملك يتحلى بالضمير النقي –كما يترائى لهم- في كل الأحوال سيكون شخص البطل مقاربا للصورة التي ترضي خيال الراغب فى الانضمام للقطيع، وليس للحق والخير الذي يحرره ويغدق عليه بالسعادة.

تتحول حياة المُريد إلى سلسلة من التبريرات غير المنتهية لتدعيم موقف سيده، حتى في أسوأ الظروف وأشدها اختناقا، من هؤلاء المريدين فتيات صغيرات ونساء فى مختلف الأعمار، حيث يحلمن بذات البطل المُخلص الذي سوف ينتشلهن من القهر الاجتماعى الذى سيطر فيه الذكر على قبائل النساء  خيث ان النساء ماتلبث بالايمان باول مُخلص يعدهن بالتغيير والانحياز لصالحهن، وبالتالي سرعان ما يبدأن بنسج الأحلام التي تعود بهن إلى النقطة الأولى، نقطة الانتظار، كن تجدن أنهن لن ينتظرن وحدهن، بل سوف يلتقين بالذكر الذي ينتظر بدوره تحقيق حلمه في السيادة والجاه ومزيد من السيطرة ومضاعفة قواه التي من شأنها زيادة سيطرته على المرأة وقهرها نفسيا واجتماعيا، ولكن هل طَرَح هؤلاء السؤال الفاصل عن ماذا فعل تمثال “العجوة” الذي صنعت أيدينا لنصرتنا وتغيير حياتنا؟ ألم يكتشفوا الألعاب السحرية التي استخدمها آلهتهم المصنوعة بأيدييهم للإيقاع بهم فى شباك الجهل وغياب العقل الذي أرادوه لهم؟

فكرة انتظار البطل المُخلص فكرة قديمة، تنحدر من تاريخ الشعوب القديمة، والميثولوجيا التي يغذيها خيال شعبى اعتاد نسج الأساطير انتظارا لتحقيق العدالة. وعندما يتأخر ظهور المنقذ المخلِّص، تبدأ الشعوب المقهورة بصناعة بطلها، الذي يكون في أحيان كثيرة أحد “الشطار” ممن يتقنون تمثيل صورة البطل المنتظر الذي تحدث عنه، والذى يظهر بين الجموع فيندهشون ويدعمون ويتغنون ويهتفون باسمه، وقد يقيمون الثورات والانقلابات من أجل إتاحة الفرصة لتنصيبه رئيسا وقائدا، يتبعونه أينما ذهب أو أصدر قرارات غير منطقية، أو حتى ضد رغباتهم، لكن كيف وهو المخلِّص المختار؟، إذَن يجب أن يكون على صواب، لأنه يعرف أكثر.

هل صادفتم هكذا إله وقام بإحباطكم من قبل؟ بالطبع صادفته وآمنت به، ومجدت بطولاته المنتظرة، تلك التى لم تأت، ولن.

شارك برأيك

شاهد أيضاً

زينة محمد تكتب : قالت

‎قالت ..‎ألم تسمع نداء قلبى فهو يتوسل لمنجاتك .‎قال ..‎دائماً أُلبى نداءك ودائماً أسمعك وتستيقظ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.